استنى متروحيش

محمود يقرب منها.
واجهناه بكل الأدلة.
التسجيلات، العقود، شهادة الميلاد الأصلية، وتوكيل البيع اللي حاول يستخدمه.
وبعد أسابيع، صدر قرار بمنعه من التصرف في أي من الممتلكات، وبدأت التحقيقات في تزوير الأوراق ومحاولة الاستيلاء على الميراث.
أما أنا…
فوقفت قدام البيت القديم مع أمل.
لأول مرة في حياتي، ماكنتش بدور على إجابة لسؤال أنا مين؟
كنت عارفة.
أنا مريم.
بنت أمل وعبد الرحمن.
والبنت اللي حاول ناس كتير يدفنوا حقيقتها قبل ما تعرفها.
مسكت إيد أمي وقلت
ليه ما دورتيش عليا كل السنين دي؟
بكت وقالت
دورت… بس كل مرة كانوا يخلوني أصدق إنك متي. ولما عرفت إنك عايشة، بدأت أدور من جديد.
حضنتها.
وساعتها فهمت إن بعض الأسرار بتوجعنا لما نعرفها…
لكن الجهل بيخلّي غيرنا يتحكم في حياتنا.
أما محمود، فآخر حاجة وصلتني عنه كانت رسالة قصيرة من المحامي.
تم العثور على مستند جديد في الخزنة رقم 317.
فتحت الرسالة.
وكان آخر سطر فيها
المستند يثبت أن مريم لم تكن الوريثة الوحيدة…
قفلت الورقة.
وبصيت لأمي.
وضِحكت رغم خوفي.
لأن المرة دي…
أنا اللي كنت مستعدة أعرف الحقيقة كلها أكيد، دي نهاية أقوى ومقفولة للحدوتة
فتحت الظرف اللي جاي من الخزنة رقم 317، وأنا متوقعة ألاقي سر جديد يقلب حياتي.
لكن اللي لقيته كان آخر قطعة في اللغز.
ورقة واحدة مكتوب فيها بخط عبد الرحمن
مريم هي الوريثة الوحيدة. أما المستندات اللي بتقول غير كده، فهي مزورة.
وتحتها توقيع المحامي القديم، ومعاه ختم المحكمة.
فهمت ساعتها إن جملة مريم لم تكن الوريثة الوحيدة كانت آخر محاولة من محمود يخوفني بيها ويخليني أشك في حقي.
واجهته بالأوراق.
لأول مرة ماعرفش يرد.
قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إن لو أخدت أملاكك، هقدر أصلح كل اللي حصل.
رديت عليه
اللي اتاخد بالخداع عمره ما بيتصلح بظلم جديد.
بدأت التحقيقات، واتكشف تزوير التوكيل ومحاولات بيع الشقة والمستندات المزورة اللي اتعملت على مدار السنين.
أما حسن، فاعترف إنه وافق على إخفاء هويتي وأنا طفلة خوفًا عليّ، لكنه أخطأ لما استمر في السكوت.
وأمل…
رجعت لحياتي أخيرًا.
مش كست غريبة ظهرت فجأة وقالت إنها أمي.
لكن كأم ضاعت منها بنتها سنين طويلة، وأخيرًا رجعت لها.
بعد شهور، وقفت أنا وأمي قدام البيت القديم.
المكان اللي بدأت فيه كل الأسرار.
مسكت إيدها وقلت
عارفة إيه أغرب حاجة؟
قالت
إيه؟
ابتسمت.
إن كل اللي حصل ده كان ممكن يفضل مستخبي للأبد… لو أنا خفت أعرف الحقيقة.
حضنتني أمل وقالت
الحقيقة ساعات بتوجع يا مريم.
رديت
بس الكذبة بتوجع أكتر.
وبصيت للبيت للمرة الأخيرة.
قفلت بابه.
مش لأن الأسرار لسه جواه…
لكن لأن الأسرار انتهت.
ومن اليوم ده، بقيت أنا اللي أقرر مين يدخل حياتي، ومين يخرج منها.
أما الخزنة رقم 317؟
فضل مفتاحها معايا.
مش عشان أخبي سر جديد…
لكن عشان يفضل فاكرني بحاجة واحدة
إن أخطر حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إنه يكتشف إن عيلته خبّت عنه الحقيقة…
لكن إنه يكتشف الحقيقة، ويختار بعدها يعيش كأنه ماعرفهاش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *