عزومه مميزه حكايات زهره

مراتي انهارت من العياط والقهر، وقعدت على الكرسي وهي بتقول بصوت مهزوز:

— “إنت… أنت فضحتني قدام أهلي! هبّلتني أنا وأمي!”

قولت لها بصوت حاسم وبنظرة ثابتة:

— “لا يا أمي… أنا ما فضحتش حد، أنا بس وضحت الصورة. زي ما أهلك شايفين إنهم أسياد البيت ولكل حق يتدخلوا ويشحنوكِ عليا، لازم يعرفوا كمان إن البيت ده ليه صاحب بيشقا ويموت نفسه عشان يوفر اللقمة، ومش عيب أبدًا أكون ‘كحيان’ على قد حالي، العيب الحقيقي إن اللي اتجوزتني تنسى أصلها وتقارن جوزها بغيره وتبيع كرامة بيتها عشان منظر قدام أختها!”

البيت كله اتقلب في ثواني، أهلها مشيوا، وحماتي كانت بتتوعد ليا بكل الشر وهي نازلة، لكن أنا مكنش يهمني أي حاجة في الدنيا دي غير إن الكبرياء الوهمي ده يتكسر.

قعدت على الكنبة، وبصيت لمراتي وسايب لها الاختيار… يا إما نتعلم نعيش على قد لحافنا ونقدر تعب بعض، يا إما السباق الوهمي ده نهايته هتكون خراب بيتنا بجد.

سكتت مراتي ولأول مرة من سنين… نزلت راسها في الأرض، وبدأت تفهم إن الإيد اللي بتبني هي اللي تستاهل تتبوس، مش الإيد اللي بتهد عشان مجرد

“منظرة فارغة”.

الجزء الثالث: بداية التعقل بعد الصدمة

اليوم ده عدى على البيت كأنه زلزال بقوة عشر درجات. بعد ما أهلها مشيوا، والشارع هدي، قعدت في الصالة مستني رد فعلها. كنت عارف إن الصدمة كانت قوية، وإن كبرياءها وأهلها اتعرضوا لهزة مش هتنساها بسهولة.

لقيتها قاعدة على السفرة، باصة لأطباق الإندومي والطعمية اللي كانت مكسفة الكل، والدموع نازلة على خدودها بصمت. مكنتش بتبكي عياط العند، دي كانت دموع إنسانة فاقت فجأة من كابوس طويل كانت هي بطلته.

قربت منها وبهدوء، سحبت الكرسي وقعدت قصادها، وقلت بصوت هادئ:

— زعلانة مني عشان كسرت عينك قدام أهلك، ولا زعلانة عشان الحقيقة ظهرت على أصلها؟

رفعت عينيها الحمراء ليا وقالت بصوت مكسور ومرجوف:

— إنت فضحتني يا محمود… فضحتني قدام أمي وأختي، ودلوقتي هيقطعوا بينا ومش هيجوا هنا تاني أبدًا!

رديت عليها بحزم وبدون تراجع:

— لو هما كانوا بيجوا عشان ياكلوا اللحوم والمحاشي ويفضلوا يقارنوني بجوز أختك ويحطوا السم في دماغك، فغيابهم راحة لبيتنا. ولو إنتِ فاكرة إن منظرك قدام أختك أهم من استقرار بيتنا وفلوس تعبي، يبقى احنا عندنا مشكلة كبيرة أوي في أساس الجوازة دي. أنا مش بخيل يا سميرة، وعمري ما بخلت عليكي بحاجة أقدر عليها، بس الطمع والسباق الوهمي ده هيخرب بيتنا بجد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *