قبل العيد ج٢ اماني السيد

قفلت باب الشقة ورايا، والدنيا بتلف بيا. صوت حلفان محمود بالطلاق كان لسه بيرن في ودني زي صفارة القطر. دخلت أوضة النوم وأنا بجري زي المجنونة، فتحت الدولاب وطلعت الشنطة القماش الكبيرة اللي دخلت بيها البيت ده من خمس سنين.

بدأت أرمي فيها هدومي وعيوني مش شايفة من كتر الدموع. كنت بلم قهرتي وتعبي وسنين عمري اللي راحت هدر مع راجل ما يسواش. في وسط الكركبة، وإيدي بتدور في الرف الجواني، خبطت في علبة قطيفة قديمة.. علبة دهبي اللي شقيت عشان أجمعه، والقرشين اللي كنت عايشاهم من ورا محمود من غسيل وخياطة للجيران عشان أشيلهم للزمن.

فتحت العلبة بلهفة.. الصدمة لجمت لساني! العلبة كانت فاضية! الغوايش والمحبس وحتي الفلوس اللي كنت مخبياها مفيش ليهم أثر!

قلبي سقط في رجلي. قعدت على الركبة قدام الدولاب وأنا بفتش بين الهدوم وبقلب الأرفف يمين وشمال، دموعي نشفت وفجأة افتكرت كلام حماتي تحت: *”وإحنا أولى بالقرشين اللي هناء جابت بيهم طقم خروج جديد!”*.. وافتكرت دخول محمود وهو بيصفر ومستهتر.

فهمت كل حاجة في لحظة.. محمود سرق دهبي وفلوسي عشان يديها لأخته تتمنظر بيها في العيد، وجايبين لي سجادها أغسله كأنهم بيذلوني ويدوسوا عليا زيادة بعد ما نهبوني!

قمت وقفت والغل ملى قلبي، مابقاش في مكان للكسرة، بقى في مكان للبركان اللي هيحــ,,ـــــرق الكل. لميت هدومي وقصاقيص حاجتي وقفلت الشنطة، وخرجت للصالة. قبل ما أفتح باب الشقة، عيني وقعت على المطبخ.. دخلت وجبت مقص حامي كبير كنت بستخدمه في تفصيل الهدوم، وحطيته في جيب عبايتي.

فتحت باب الشقة ونزلت السلم بخطوات زي الصخر. محمود وحماتي كانوا لسه واقفين تحت، بيتوشوشوا وفرحانين، وفاكرين إني نازلة بجر الشنطة ومكسورة الجناح.

حماتي بصت للشنطة وقالت بشماتة: “أهو، غارت في داهية، المركب اللي تودي.. بكره نجوزك ست ستها يا محمود يا ابني.”

محمود وقف مربع إيده ورافع راسه لفوق وقال ببرود: “سيبك منها يا أمي، دي هتروح تقعد يومين في نــ,,ـــــار أبوها وهتيجي تبوس رجلك عشان أرجعها، بس ساعتها بقى السجاد هيتغسل وهي صاغرة.”

وقفت قدامهم، نزلت الشنطة على الأرض، وبصيت لمحمود وعيني فيها نظرة خلت جسمه يقشعر. قربت من كومة السجاد المرمية على السلم، وبمنتهى الهدوء طلعت المقص الكبير من جيب عبايتي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *