عزومه مميزه حكايات زهره
سكتت… منكنش بترد، لأنها كانت عارفة جواها إني عندي حق في كل كلمة.
تاني يوم الصبح، باب الشقة خبط. فتحت، لقيت الصنايعي بتاع الغسالات واقف وباصصلي باستغراب. دخل وصلح الغسالة في أقل من ساعة، ودفعت حسابه من الفلوس اللي كنت سايبها.
سميرة كانت واقفة في المطبخ، متابعة كل حاجة بصمت. أول ما الصنايعي مشي، دخلت لقيتها ممسوحة من التوتر، وراحت ناحية الغسالة وحطت فيها أول دُورة غسيل… ولأول مرة من شهور طويلة، وشها مكنش مقموص ولا مكشر.
بعدها بكم يوم، تليفونها رن. كانت أختها بتكلمها. سمعت سميرة بتقول باختصار شديد وبنبرة قوية أول مرة أسمعها:
— معلش يا ماما، محمود عنده حق… ظروفنا على قدنا، ومش كل جمعة هنعمل عزومات تكلفنا أضعاف مرتبنا. اللي عايز يزورنا يشرفنا على فنجان قهوة، وغير كده البيت مش متحمل.
قفلت التليفون، وجات وقفت قدامي، ونزلت راسها وقالت بحرج حقيقي:
— حقك عليا يا محمود… أنا كنت عمياء، وكنت عايزة أعيش عيشة مش عيشتي عشان أرضي ناس مش هيعجبهم العجب أصلاً. سامحني، وغسالتك اهيه اشتלت، والقميص اتغسل ومكوي.
ابتسمت، ومديت إيدي مسكت إيدها وقلت:
— مسامحك يا أم حمزة… طول ما إحنا فاهمين إن البيت ده بيتبنى برضا القليل قبل الكتير، هنرتاح وكل حاجة هتبقى تمام.
من اليوم ده، العزومات الأسبوعية الطحينة دي اختفت للأبد. بقينا نعزيم أهلها في الشهر مرة بكل حب وبما يرضي الله، ومن غير تكلف ولا ديون. والغسالة بقت تشتغل في ميعادها، ورجعت الضحكة الحقيقية لبيتنا، بعيد عن أي “منظرة فارغة
” ممكن تهد حياتنا.