عزومه مميزه حكايات زهره
حماتي قعدت على رأس السفره بجلستها المعتادة، وقالت بصوت في نبرة استعلاء: “ما شاء الله، إيه الاهتمام ده كلو؟ أما نشوف بقه عملت لنا إيه.”
قعدوا كلهم حولين السفره، الأيادي اتمدت في نفس اللحظة عشان يكشفوا الأغطية عن الأطباق ويدوقوا “ا
وفي لحظة واحدة… اتكشفت الأطباق!
الضحكات اختفت في ثانية. السكون حل في الأوضة زي المقابر.
الكل اتجمد في مكانه ومراتي إيديها اتسمرت على الغطا وهي باصة للطبق ومش قادرة تنطق حرف!
أما حماتي… وشها اصفر، وعينيها كانت هتطلع من مكانها، لدرجة إنها قامت وقفت بسرعة و سابت السفره وبصت لي بذهول، وطلعت تجري من الاوضه زي المجنونه وبقت تحاول تفتح الباب عشان تسيب البيت كله!
مراتي سابت الغطا من إيدها، وبصت لي وهي بترتعش كأنها شافت عفريت…
ما هو الأكل اللي دخل الصدمة في قلوبهم وخلى حماتي تجري كأنها شافت عفريت؟
اللي كان مترصّص على السفرة في أحسن وأشيك الأطباق مش لحوم ولا محاشي ولا بشاميل ولا أي صنف من أصناف العزومات الفاخرة اللي متعودين عليها كل جمعة…
اللي كان جوه الأطباق الفخمة دي كان عبارة عن: أكياس “إندومي” مطبوخة سادة، وجنبها طبقين طعمية بايتة من بتاعة إمبارح، وفوق كل طبق إندومي ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيدي:
> “بالهنا والشفا.. ثمن أكياس الإندومي دي 60 جنيه، وباقي فلوس ميزانية العزومة اتحطت في درج الكومودينو عشان الصنايعي اللي هيصلح الغسالة بكرة الصبح! وبما إني ‘راجل كحيان’ ومش قد عزوماتكم، فده أقصى ما أقدر أقدمه لكم اليومين دول، وعاش الكحيان اللي محتار في غسيل هدومه!”
مراتي كانت واقفة وشها أبيض كالثلج، وعينها مذهولة مش مصدقة الجريمة الكوميدية اللي عملتها فيها وفي أهلها. أختها الكبيرة وجوزها بصوا للأكل بصدمة، وبعدين بصوا لبعض، وجوز أختها مسك نفسه بالعافية عشان ما يضحكش بصوت عالي.
أما حماتي… فكانت في الوقت ده فتحت باب الشقة ونزلت على السلم جري وهي بتبرطم وتزعق باعلي صوتها: “ده راجل مجنون! قليل الأدب! ده هبلنا كلنا!”
وقفت أنا بكل هدوء جنب السفره، وربطت إيدي في صدري، وبصيت لمراتي بهدوء وقولت:
— “إيه يا حبيبتي؟ الأكل مش عاجبك إنتي وأهلك ولا إيه؟ ما هو ده اللي على قد فلوسنا، وبدل ما نشتكي لبعض على الإسبيكر ونقول ‘جاي يعمل علينا دور الكحيان’، أهوه جه دور الكحيان بجد! فلوس العزومات راحت لمكانها الصح: إصلاح الغسالة عشان مراتي تعرف تغسل القميص اللي مش لقياه!”