اختي مريضه
الكاتبة اماني السيد
“شقة أبوك دي شقة حضانة لعيالي، وبحكم القانون والشرع ملكش مكان فيها.. عيشة الخدامة اللي بتنضف وراك ببلاش خلصت، عروستك في إيدك اهيه روح دورلك على حتة تلمكم.”
وقبل ما يلحق يزعق أو يمد إيده على الباب، لقينا باب الأسانسير بيتفتح، وخرجت منه أخته الكبيرة والتانية وهما بيجرجروا أختهم المريضة بكرسيها المتحرك، متبهدلة وريحتها صعبة وشعرها منكوش، زقوا الكرسي في وشه قدام باب شقتي وصرخوا فيه:
“حمد الله على السلامة يا دكر! مراتك مفرقتناش وقافلة الباب في وشنا، وأختك أهي شيلها، إحنا بيوتنا اتخربت ورجالتنا طردونا من القرف والتنضيف ومش هنشيلها دقيقة تانية!”
العروسة الجديدة رجعت خطوتين لورا على بسطة السلم، حطت منديل على مناخيرها بقرف وبصت له وعيونها مبرقة بشرار وصدمة:
“إيه القرف ده يا إيهاب؟! مين دي؟! مش قولتلي إن عندك شقة ملكك وعندك واحدة سايبها تخدم أختك وعيالك وإحنا هندخل هوانم على الجاهز؟! أنا مستحيل أقف في المكان المعفن ده ثانية واحدة، ولا هقعد في بيت فيه المنظر ده!”
إيهاب وشه اسودّ وبقى يلف حوالين نفسه كالمجنون بين الباب المقفول في وشه، وعروسته اللي بتصرخ وقرفانة، وإخواته اللي واقفين له:
“يعني إيه يا هوانم تجيبوها هنا؟! مش واخدين نصيبكم في الورث كاش عشان تشيلوها معايا لحد ما أرتب أموري؟! خدوها عندكم كام يوم!”
ردت أخته بصوت ردح سمّع العمارة كلها:
“ناخد مين يا خويا؟! هو إحنا اللي أخدنا الألوفات وروحنا نصيف ونتدلع ونتجوز ولا انت؟! شيل أختك يا حيلتها، وخلي الهانم المتمكيجة اللي فرحان بيها تنضف وراها زي ما كانت المسكينة اللي جوة بتعمل ومحدش عاجبه!”
العروسة رمت شنطتها في الأرض وزعقت بهستيريا:
“أنا أنضف ورا مين يا بتاع انت وهي؟! أنا بنت ناس وجاية اتدلع، يا توديها دار مسنين يا توديها عند أهلك، يا ورقتي توصلني بيت أبويا حالا وملكش دعوة بيا!”
وسط المعمعة والشتيمة والردح اللي فضحهم قدام الجيران، كانت البنت المسكينة قاعدة على كرسيها في نص السلم، بتبص ليهم برعب ودموعها نازلة من غير صوت.. إخواتها اللي من دمها بيحدفوها لبعض زي كيس زبالة عاوزين يخلصوا من قرفه، بعد ما كانت عندي ملكة متصانة ونظافتها تسبقها.
قفلت الباب في وشهم بكل هدوء، حطيت الترباس وأنا سامعة صوت فضيحتهم بتهز العمارة، وسيبته برة يتوسل لعروسته اللي سابته وجريت، وبيتخانق مع إخواته، والراجل اللي كان شايفني رخيصة وخدامة واقف في الشارع مفيش شبر أرض يستر كرامته المتبهدلة.