اختي مريضه
الكاتبة اماني السيد
بعد سنة واحدة من عيشة الإيجار والبهدلة، إيهاب جاله انزلاق غضروفي حاد في ضهره، من كتر ما كان بيشيل أخته لوحده وينقلها من السرير للكرسي بعد ما طفّش المرافقة الأخيرة عشان مابقاش معاه يدفع مرتبها. رقد في السرير مش قادر يتحرك، ولا قادر يخدم نفسه، فما بالك بإنه يخدم أخته اللي جنبه في نفس الأوضة بتصرخ ومحتاجة علاجها وتغيير حفاضاتها.
في الليلة دي، اضطر بذل العالم كله يكلم إخواته البنات يتوسل ليهم، وكل واحدة قفلت السكة في وشه وقالتله: “إحنا مش فاضيين لك ولا لغيرك، كفاية إن بسببك وبسبب المشاكل اللي عملتها جوز كل واحدة فينا بقى يشك فينا ومكدر عيشتنا!”
وفي لحظة يأس، بعتلي رسالة مع وسيط من قرايبه، رسالة تقطر قهر:
“قولها إيهاب بيموت هو وأخته في الشقة.. قولها يمين طلاق أكتب لها شقة أهلي كلها وأتنازل عن كل مليم، بس ترجع ترحمنا وتنقذنا من الموت، أنا مستعد أبوس رجلها قدام الناس كلها!”
الوسيط قعد قدامي في الصالة مستني كلمة رحمة مني، أو يشوف في عيني دمعة تراجع. بصيت له وابتسمت ابتسامة هادية جداً، شربت فنجان القهوة بتاعي وقلت له ببرود:
— “قوله الزمن مابيرجعش لورا، واللي ينكر المعروف ويدوس على كرامة اللي سترته، يدوق من نفس الكاس لحد ما يرتوي.. أخته دي كان بيقولي عليها ‘لحمي ودمي ووصية أمي’، خليه يشيل وصيته وهو نايم مكانه. وأنا مقامي كان عنده ‘خدامة’ ومقامي دلوقتي ملكة في بيتي وسط ولادي، والملوك مابينزلوش يلموا اللي اتداس في الطين.”
رجع الوسيط وخيبته في إيده، ومفاتيح الدنيا كلها اتقفلت في وش إيهاب.
عرفت بعد فترة إنه اضطر يبيع نصيبه في كل حاجة متبقية عنده، ويقدم لأخته في دار رعاية تابعة لجمعية خيرية بمصاريف رمزية عشان ميبقاش قدامه حل تاني، وهو رجع يقعد في أوضة فوق سطح بيت قديم، عايش على مسكنات ضهره، بيعد قروشه عشان يدفع مصاريف ولادي اللي المحكمة بتسحبها من مرتبه أول بأول وبالقانون.
بقيت كل ما أبص لولادي وهما بيكبروا قدامي، وأشوف نفسي واقفة على رجلي، صحتي كويسة، وبيتي هادي وعامر، أحمد ربنا ألف مرة على اللحظة اللي شوفت فيها الفيديو خلف ضهر أخته.. اللحظة دي مكنتش خيانة كسرتني، كانت الإشارة اللي ربنا بعتهالي عشان يصحيني من غفلتي، ويفهمني إن
الطيب لو ماعرفش يحط حدود لطيبته، هيتحول لعبد في بيوت الأنانيين!