اختي مريضه

الكاتبة اماني السيد

* فيديو وهو بيطير بيها في رقصة “السلو” وسط دخان أبيض وشماريخ، باصص في عيونها بابتسامة عاشق مراهق، نفس الراجل اللي كان بيبص لي بقرف ويقفل باب الأوضة في وشي!

* صور لشنط السفر الفخمة في جناح فندقي فاخر، ومحطوط جنبها مفتاح عربية جديدة مدلية بشريطة حمرا كاتب عليها: “هدية جوازنا يا أحلى ما في حياتي”.

* والأبشع، شات طويل بينه وبين إخواته البنات في نفس اليوم؛ باعتين له في الجروب: “ألف مبروك يا عريسنا، عقبال ما تنسى سنين النكد والهم.. ارتاح بقى وافرح، العروسة قمر وتستاهل الدلع”، وهو رادد عليهم: “أنا خلصت من الجحيم، بس خلوا بالكم من البت متخليهاش تتصل بيا تبوظ عليا الفرح، خلوها مع أختي تخدمها زي ما هي متعودة، ده أصلها ومقامها.”

وقفت في ممر المستشفى، ريحة المعقمات اللي كان بيقرف منها بتخنقني، وهدومي متبهدلة من ترجيع أخته المريضة اللي نايمة قدامي على السرير بتتألم ومسكت إيدي بتترجاني متسبهاش… والراجل اللي ضيعت صحتي وعمري وشبابي عشان يرفع راسه ويصون وصية أمه، دافع شقى السنين عشان يشتري راحة باله وعروسة جديدة، وسابني أنا البديلة المجانية اللي بتدفع تمن إنسانيتها من دم قلبها!

الممرضة شدت إيدي وهي بتسألني باستعجال عن رقم البطاقة، وصوتها كان جايلي من تحت المية.. وداني بتصفّر، وعيني مش شايفة غير الجملة اللي حفرت سكاكين في صدري: “خلوها مع أختي تخدمها زي ما هي متعودة، ده أصلها ومقامها”.

بصيت للبنت الغلبانة النايمة على ترولي الطوارئ، بتنهج من السخونية وإيدها المرتعشة بتدور على كفي تتشعلق فيه بخوف.. حسيت بغليان غريب، مزيج من قهر يهد جبال وقوة فجائية عمرها ما خطرت على بالي. الدموع اللي كانت جاهزة تنزل جفت واتحولت لنار. الطيبة المفرطة والمسكنة اللي عشت بيهم سنين اتبخروا في ثانية واحدة.

سحبت إيدي من إيدها بهدوء، من غير قسوة على البنت، بس بحسم قاطع. مش ذنبها، بس مش حملي ولا ذنبي أنا كمان أكون الضحية البديلة اللي بتدفع تمن أنانية عيلة كاملة.

فتحت تليفوني ورنيت على إخواته الاتنين، ولما ماردوش، سجلت فويس نوت على الجروب اللي كان لسه بيهنيه بالعروسة والدلع:

“أختكم في طوارئ مستشفى الحميات، حالتها صعبة والدكاترة عايزين قرار حجز ومصاريف. أنا أديت واجبي لحد هنا وزيادة، وقدامكم نص ساعة بالظبط تستلموها، لأني سيباها ونازلة، ولو مجيتوش المستشفى هتعمل محضر إهمال للمسؤول عنها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *