اختي مريضه

الكاتبة اماني السيد

الناس في العمارة خرجت على صوت الزعيق والفضايح، كل بلكونة فتحت عشان تتفرج على عريس الغفلة وهو واقف في الطرقة وسط شنطه، عروسته مسابتش فرصة وغيرت طريقها نازلة على السلم تعيط وبتشتم نفسها اليوم اللي عرفته فيه، وإخواته واقفين مصدومين من الهزيمة اللي وقعت فوق دماغهم دفعة واحدة.

إيهاب فضل يخبط على باب الشقة برجله ويديه لحد ما اتهد، صوته وهو بيترجى فيا أني أفتح كان بيكسر في كبرياؤه الوهمي:

— “افتحي يا أم العيال.. اعقلي والنبي وافتحي، حولي الشقة زي ما إنتِ عايزة واعملي اللي تأمري بيه، بس شيلوا البنت من هنا فضيحتي بقت بجلاجل!”

مفتحتش، وسبت صوته بيتردد في الحوائط وهو بيجر أخته وراه في الشارع، بعد ما الكل اتخلى عنه ومالقاش حتي شبر يلمه هو وعيلته.

مرت الأيام، والمحاكم بيننا اشتغلت. قضية التمكين طلعت لي وبقت الشقة رسمياً في ايدي أنا وولادي، وقوايمي وحقي كله اتحكم لي بيه. أما هو، ففضل تايه بين المحاكم، عروسته طردته في الصباحية وطلبت طلاقها، وفلوسه اللي بعزقهابعت وهدايا ضاعت على الفاضي، وإخواته هربوا منه عشان محدش فيهم يستحمل يشيل ربع اللي أنا استحملته سنين.

في يوم، وأنا قاعدة في الصالة، شايلاهم همّي وهمّ ولادي ومرتاحة في بيتي اللي رجع لي بكرامتي، لقيت جارتنا خبطت عليا وفتحت، قالت لي بابتسامة شفقة:

— “تعالي يا أم العيال بصي من الشباك لتحت.. إيهاب واقف في الشارع من الصبح، قاعد على الرصيف قدام العمارة مع أخته، شكلهم يقطع القلب، بيعيطوا ومحدش راضي يفتح لهم بيت من إخواته.”

بصيت من الشباك بصمت.. لقيته قاعد حاني ظهره، منكسر، بيبص لفوق بعيون ذليلة كأنه بيموت في اليوم ألف مرة. بس قلبي مكانش بيتحرك، ولا حسيت بنقطة شفقة واحدة.

قفلت الستارة بهدوء، رجعت قعدت وسط ولادي، وابتسمت وأنا حاسة أن حق سنين القهر والوجع رجع كامل، وظلم اللي يبيع أصله عشان شهوته مالوش غير نهاية واحدة: الوحدة والندم.

ملقاش مفر ولا مكان يروحه بعد ما كل البيوت اتقفلت في وشه، حتى إخواته البنات قفلوا تليفوناتهم في وشه ورفضوا يفتحوله باب شققهم عشان ميشيلوش أختهم دقيقة واحدة. اضطر على عينه ينزل يدور على شقة إيجار مفروش على قده، شقة قديمة في دور أرضي كئيب ومكتوم، يدوب تلمه هو وأخته والكرسي المتحرك اللي بقى مربوط بيه ليل نهار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *