بدات اخد من امي ايجار ج١ منال علي

الجزء الاول

بدأت آخد من أمي إيجار عشان عايشة في بيتي.

لو حد كان قالي من عشر سنين إن اليوم هييجي وأقف قدام أمي وأقولها: “آخر الشهر هستنى منك الإيجار”، كنت هفتكره بيهزر أو اتجنن. لأن مهما حصل، دي أمي… الست اللي ربتني وكبرتني وشالتني وأنا صغيرة.

حكايات منــال عـلـي

لكن ساعات الحياة بتحطك في مواقف عمرك ما كنت تتخيلها، وتخليك تعمل حاجات كنت زمان شايفها مستحيلة.

أنا اسمي سارة، عندي تلاتين سنة، وبشتغل محاسبة في شركة خاصة. شغلي مرهق، ساعات طويلة، ومسؤوليات كتير، لكن كنت بحمد ربنا إن عندي وظيفة أقدر أصرف منها على نفسي وأعيش مستورة.

بعد وفاة أبويا بسنتين، أمي باعت الشقة القديمة اللي كانوا عايشين فيها، وحطت الفلوس في البنك، وجت تعيش معايا في الشقة اللي كنت لسه شاريها بقرض طويل الأجل.

وقتها كنت فرحانة.

متوفره على روايات واقتباسات

كنت حاسة إن دي أقل حاجة أقدر أعملها عشانها.

قلت لنفسي: “هي دي أمي… لازم ترتاح بعد السنين اللي تعبتها.”

أول كام شهر، الدنيا كانت جميلة.

كنت أرجع من الشغل ألاقي الأكل جاهز، البيت مترتب، وأمي مستنياني نقعد نشرب شاي ونحكي.

لكن بالتدريج…

كل ده اختفى.

بقت تصحى متأخر.

وتقعد قدام التلفزيون بالساعات.

ولو طلبت منها أي حاجة بسيطة، ترد وهي متأففة:

ـ يا بنتي مش قادرة… جسمي مكسر.

الغريب إن جسمها المكسر ده

كان بيخف أول ما تسمع عربية الكشري أو بائع الذرة في الشارع.
مرة قلت لها بهزار:

ـ سبحان الله… التعب بيروح أول ما الأكل يظهر!

ضحكت وقالت:

ـ دي بركة الأكل الحلو.

عدتها. حكايات منــال عـلـي

قلت يمكن يوم وعدى.

لكن الأيام بقت شهور.

والشهور بقت سنين.

وأمي مفيش أي نية إنها تشتغل أو حتى تساعد.

كانت لسه في بداية الأربعينات، وصحتها ممتازة، والتحاليل كلها كويسة، والدكتور بنفسه قالها:

ـ إنتِ زي الفل… اتحركي بس.

لكن هي كان عندها رأي تاني.

كل مرة أفتح معاها الموضوع تلاقيلها حجة.

مرة تقول:

ـ الحر قاتل.

وبعدها بشهر:

ـ البرد يجيب التهاب.

ولما الجو يبقى معتدل:

ـ عندي حساسية.

ولما الحساسية تروح:

ـ أصل السوق واقف.

وفي مرة قالتلي بمنتهى الجدية:

ـ الشغل بقى مش زي زمان… كله ضغط نفسي.

كنت ببصلها وأسكت.

لكن جوايا نار بتكبر كل يوم.

أنا اللي بدفع قسط الشقة.

وأنا اللي بدفع الكهرباء اللي التلفزيون شغال عليها من الصبح لحد نص الليل.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *