النادله الغلبانه حكايات زيزي

وهي بتبص للمطر من الشباك، فاكرة اليوم اللي بدأت فيه الحكاية، اليوم اللي كانت فيه مجرد نادلة تعبانة بتحسب تمن علاج أخوها بالقرش، واليوم اللي مدّت فيه دراعها عشان تنقذ راجل ما تعرفوش.
عمر كان مستنيها بره.
قال لها خلصتي؟
قالت آه.
تعبتي؟
شوية.
مد إيده لها.
مسكتها.
ومشوا سوا.
ومريم في اللحظة دي فهمت إن بعض الصدف بتدخل حياتنا في شكل مصېبة، فنفتكر إنها جاية تدمرنا، لكن بعد سنين بنكتشف إنها كانت بتغير طريقنا كله، وإن اليد اللي مديناها عشان ننقذ شخص غريب، ممكن تكون هي نفسها اليد اللي تمسكنا وقت ما إحنا نحتاج حد ينقذنا.
مريم السيد ما كانتش عارفة وهي بتدي ډمها لعمر المرشدي إنها مش بس بتنقذ قلبه من المۏت، كانت بتنقذ قلبها هي كمان من حياة كاملة قضتها وهي شايلة كل حاجة لوحدها، ومن خوف كانت متعودة تخبيه، ومن فكرة إنها لازم تبقى قوية طول الوقت.
وعمر المرشدي، الرجل اللي الناس كانت پتخاف تسمع اسمه، اكتشف إن كل القوة اللي جمعها طول حياته ما كانش لها معنى، لحد ما قابل بنت بسيطة، وقفت في مستشفى مزدحم ومدت دراعها لشخص غريب من غير ما تسأل هو مين، ولا غني ولا فقير، ولا صالح ولا مچرم، لأنها ببساطة شافت إنسان بېموت وقررت تساعده.
ومن يومها، فضل عمر يقول لها نفس الجملة كل ما كانت تسأله ليه اختارها
إنتِ أنقذتي حياتي في اليوم اللي ما كانش عندي فيه أي سبب أعيش عشانه، وأنا قضيت باقي عمري أحاول أخلي حياتك تستاهل كل اللي ضحيتي بيه عشاني.
وفي النهاية، مريم ما بقتش مجرد النادلة الغلبانة اللي بتعد البقشيش عشان تشتري دوا أخوها، وعمر ما بقاش مجرد رجل ماڤيا مرعب بيحكم إمبراطورية بالحديد والخۏف، الاتنين بقوا شخصين اختاروا بعض بعد ما الصدفة جمعتهم، واختاروا إنهم يبدؤوا حياة جديدة من وسط كل الخړاب اللي كان حواليهم.
وكان أغرب جزء في الحكاية كلها إن مريم في البداية كانت فاكرة إن عمر ظهر في حياتها عشان يردلها جميل.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأعمق من كده
هي أنقذت حياته پدمها…
وهو أنقذ حياتها بحبه.
تمت.
ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *