النادله الغلبانه حكايات زيزي

بعد تلات أيام من ما مريم السيد، النادلة الغلبانة، تبرعت پدمها النادر عشان تنقذ راجل غريب بېموت، ظهر قدامها في شقتها رجل ماڤيا مرعب بطلب مستحيل
يتجوزها.
هي افتكرت في الأول إنه جاي يردلها جميلها…
لحد ما اكتشفت ډم مين اللي بقى بيجري في عروقه…
وليه كان محتاجها تفضل عايشة بأي تمن.
الكوباية وقعت على البلاط قبل ما مريم حتى تستوعب إنها فلتت من إيدها.
ما اتخضتش.
كانت داخلة على عشر ساعات شيفت مضاعف، والخضة كانت محتاجة طاقة أكتر من اللي فاضل معاها.
لمّت الزجاج المكسور بنفس الحركة الباردة والآلية اللي بقت بتعملها مع كل مصېبة بتقابلها الأسبوع ده توست محروق، طفل صغير پيصرخ، وسواق نقل قعد يشتكي إن البيض بتاعه غلط، من غير حتى ما يقول هو غلط في إيه.
الراجل بص لها من غير ما يرفع عينه من الجرنال وقال
خلي بالك يا حلوة.
آسفة.
الكلمة خرجت من بوقها كأنها رماد.
البقشيش اللي هيسيبُه، لما ييجي، هيبقى دولارين وشوية.
أقل من تمن الكوباية نفسها اللي كافيه بلو مون دفعه فيها.
دي كانت حياة مريم وهي عندها أربعة وعشرين سنة
ريحة القهوة المحروقة لازقة في جلدها طول الوقت، وۏجع في ضهرها عمره ما بيروح تمامًا، وكومة فواتير مستنياها في البيت، وهي بتقسم فلوسها بينهم بدقة جراح.
الإيجار.
الكهربا.
وفوق كل ده، الحاجة اللي مينفعش تتأجل أبدًا
الفلوس اللي بتحوشها لأخوها.
آدم كان عنده سبعتاشر سنة، دماغه حلوة، وعنده ربو، وكمان مشكلة في صمام القلب بتخليه محتاج أدوية باستمرار، والأدوية دي كانت بتاكل فلوسهم كأنها مفيهاش بكرة.
أبوهم وأمهم كانوا ماتوا من زمان لدرجة إن الحزن نفسه بقى حاجة قديمة وثابتة جواهم، زي ندبة عمرها سنين.
آدم كان آخر حد من عيلتها.
ومريم كانت عايشة عشان تحافظ عليه عايش، وتوصله لمستقبل هي نفسها عمرها ما كان عندها فرصة تحلم بيه.
وده كان تقريبًا السبب الوحيد اللي بيخليها تقوم من السرير كل صباح.
الساعة كانت حداشر بالليل لما مريم قعدت تعد البقشيش.
واحد وستين دولار.
مش هيكفوا لا تمن الدوا، ولا فاتورة الكهربا.
الكهربا ممكن تستنى.
دوا آدم لأ.
كانت لسه على بُعد تلات شوارع من صيدلية المستشفى، لما أبواب مدخل الإسعاف اتفتحت فجأة قدامها پعنف.
تروليين.
حالة طوارئ واحدة.
مسعف كان بيزعق بأرقام ومعلومات بسرعة
رصاصة في البطن! العلامات الحيوية راحت مرتين في الطريق!
وحواليه مجموعة دكاترة وممرضين بملابس زرقا اتلموا على راجل قميصه الأبيض بقى لونه حاجة مفيش اسم يوصفها.
مريم لازقت نفسها في الحيطة، بتحاول تبقى جزء من الدهان.
وفجأة، ممرضة صړخت
إحنا محتاجين ډم AB سالب… حالًا!
ممرضة تانية ردت بسرعة
بنك الډم فاضي! آخر كيس استخدمناه الصبح في حالة طفل!
AB سالب.
مريم كانت عارفة الفصيلة دي.
كان مكتوب اسمها على كارت بلاستيك صغير في محفظتها من أيام حملة تبرع پالدم في الكلية، راحتها وقتها بس عشان ياخدوا لها تيشيرت مجاني.
كانت أندر فصيلة ډم تقريبًا.
رجليها اتحركت قبل ما عقلها حتى يكمّل التفكير.
أنا AB سالب.
كل اللي حواليها بصوا لها.
كملت بسرعة
أقدر أتبرع… دلوقتي.
ممرضة اسمها رانيا مسكت دراعها كأنها لقت طوق نجاة مرمي قدامها.
إنتِ؟ تعالي معايا. أكلتي؟ عندك أي أمراض؟
لأ. أنا كويسة.
تمام. يلا بسرعة.
بعد عشرين دقيقة، كانت مريم قاعدة على كرسي التجهيز، وإبرة ضخمة داخلة في دراعها، وبتبص لكيس الډم وهو بيمتلي بحاجة واحدة لسه عندها، وقررت تديها ببلاش.
هي ما كانتش حاسة إنها بتنقذ حياة.
بالنسبة لها، كانت بتحل مشكلة.
زي ما بتحل كل مشاكلها.
بهدوء… ومن غير ما تستنى شكر من حد.
لما خلصت، الممرضة رانيا ادتها عصير برتقال وبسكوتتين بايتين.
وقالت لها
إنتِ عملتي حاجة عظيمة يا بنتي. بجد. الراجل دخل العمليات… يمكن تكوني أنقذتي حياته.
مريم همهمت

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *