النادله الغلبانه حكايات زيزي
ما ترجع ناحية الباب وهي بتقول بصوت واطي مين؟
مفيش رد، لكن الخبط رجع تاني، المرة دي أقوى، فقربت مريم من العين السحرية وبصت، لقت راجل طويل لابس بدلة سودة واقف قدام الباب، وورا منه راجل تاني واقف بإيده في جيبه وملامحه جامدة، الاتنين ماكانوش شبه رجال الشرطة ولا عمال توصيل، ومريم حسّت بقشعريرة جريت في جسمها وهي بتسأل من ورا الباب حضرتك مين؟ فجالها صوت الراجل الأول هادي جدًا أنا جاي من طرف عمر المرشدي.
مريم عقدت حواجبها وقالت مين عمر المرشدي؟ الراجل سكت ثواني، وبعدين رد الشخص اللي اتبرعتي له بدمك من تلات أيام. مريم اتجمدت مكانها، لأنها افتكرت على طول اللي حصل في المستشفى، الراجل اللي دخل الطوارئ بين الحياة والمۏت، الډم النادر اللي كان محتاجه، والإبرة اللي دخلت دراعها، لكنها ما كانتش فاكرة اسمه أصلًا، فقالت بحذر إنت عايز إيه؟ فرد الراجل عايزين نتكلم. مريم قالت بسرعة أنا مش عايزة أتكلم. والغريب إن الراجل ماجادلهاش، لكنه قال تمام، يبقى هسيبلك الكارت ده تحت الباب، ولما تغيري رأيك اتصلي.
بعد ثواني سمعت خطواتهم بتبعد، ومريم فضلت واقفة مكانها لحد ما اتأكدت إنهم مشيوا، وبعدها فتحت الباب بسرعة وبصت في السلم، لكنها ما لقتش حد، فنزلت عينيها على كارت أسود كان مرمي تحت الباب، رفعته وقلبته بين صوابعها، ولقت اسم واحد مكتوب عليه بحروف فضية عمر المرشدي، وتحت الاسم رقم تليفون، مريم فضلت باصة للكارت شوية وبعدين همست لنفسها هو أنا ناقصاله إيه كمان؟
قبل ما تخبي الكارت، سمعت صوت آدم وراها بيقول مين اللي كان بيخبط؟ مريم اتخضت ولفت بسرعة، لقت أخوها واقف بيفرك عينه ولسه صاحي، فخبّت الكارت ورا ضهرها وقالت ناس غلطانين في العنوان. آدم بص لها بشك وقال ناس بيخبطوا على بابنا الساعة تسعة الصبح وبيقولوا اسم عمر المرشدي؟ مريم سكتت، وآدم قرب منها وقال إنتِ بتكدبي عليا. مريم ابتسمت ڠصب عنها وربتت على شعره وقالت قوم اغسل وشك الأول وبعدين ابقى حقق معايا يا حضرة المحقق. آدم ضحك وقال ماشي، بس أنا هعرف. ومريم ابتسمت، لكن أول ما دخل الحمام، اختفت الابتسامة من وشها وبصت للكارت تاني.
في الناحية التانية من المدينة، كان عمر المرشدي واقف قدام شباك مكتبه الكبير، ماسك ملف أسود في إيده، ووشه جامد كالعادة، لكن إصابته كانت لسه واضحة، لأنه كان لابس قميص أبيض ومثبت إيده ناحية جنبه بحذر، وسامي رشدي كان واقف قدامه وقال لقيناها. عمر ما لفش وقال فين؟ سامي رد مريم السيد، أربعة وعشرين سنة، ساكنة في عمارة قديمة في وسط البلد مع أخوها آدم، سبعتاشر سنة. عمر أخد الملف وفتحه، ولما شاف صورتها لأول مرة، فضل ساكت ثواني، كانت صورة عادية جدًا، مريم واقفة قدام باب الكلية وشعرها مربوط بطريقة بسيطة، وفي وشها ابتسامة صغيرة، مفيهاش أي حاجة تقول إن صاحبتها دخلت بالصدفة عالم أخطر رجل في المدينة.
سامي كمل بتشتغل نادلة في كافيه بلو مون، وبتدرس على قد ما تقدر، وهي اللي بتصرف على أخوها بعد ۏفاة أهلهم، وأخوها عنده مشكلة في صمام القلب وربو وبيحتاج أدوية باستمرار. عمر قلب الصفحة، وعينه وقعت على أرقام المصاريف، فقال بهدوء والفلوس؟ سامي قال بتكفي بالعافية. عمر سكت لحظة وقال هي كانت رايحة الصيدلية ليلة ما تبرعتلي عشان تدفع تمن علاج أخوها. سامي بص له وقال عرفنا. عمر رفع عينه وقال أنا قلتلك