النادله الغلبانه حكايات زيزي
ومريم رجعت لدراستها، لكنها كمان بدأت تشتغل في مجال كانت بتحبه من زمان، وعمر لأول مرة بدأ يبعد نفسه عن عالم الماڤيا تدريجيًا، سلّم جزء كبير من أعماله لشخص يثق فيه، وبدأ يقفل الحسابات القديمة واحدة واحدة، لأنه فهم إن الحياة اللي كان عايشها قبل مريم ما كانتش حياة أصلًا.
وفي يوم، مريم كانت قاعدة في البلكونة، ماسكة كوب شاي، وعمر خرج وقعد جنبها، فقالت له فاكر أول مرة شوفتك؟ قال في المستشفى. ضحكت وقالت أنا ما شوفتش وشك أصلًا. قال بس أنا شوفت دمك. قالت دمّي؟ قال آه. وسكت شوية قبل ما يقول الډم اللي دخل جسمي وقتها كان المفروض ينقذ حياتي بس، لكن بطريقة غريبة، هو أنقذ حياتي كلها.
مريم ابتسمت وقالت أنا كنت فاكرة إني أنقذت راجل غريب. عمر بص لها وقال وأنا كنت فاكر إني بس هسدد دين. قالت وطلع؟ قال طلع أكبر من دين. مريم سألت أكبر إزاي؟ عمر مسك إيدها وقال طلع حب.
مريم ضحكت وقالت إنت بتعرف تقول كلام حلو أهو. رد ماحدش قالك قبل كده؟ قالت لأ. قال يبقى أنا أول واحد. ردت وهي بتبص له وآخر واحد.
بعد سنة، مريم كانت في نفس المستشفى اللي بدأت فيه الحكاية، لكن المرة دي ما كانتش داخلة وهي خاېفة ولا شايلة هم فلوس علاج، كانت واقفة قدام بنك الډم وبتتبرع مرة تانية، والممرضة رانيا كانت موجودة، ولما شافتها قالت إنتِ لسه فاكرة اليوم ده؟ مريم ضحكت وقالت أنساه إزاي؟ ده اليوم اللي قلب حياتي كلها.
رانيا بصت لعمر اللي كان واقف بعيد مستنيها وقالت واضح إن الكيس وصل للمكان الصح. مريم ضحكت ووشها احمر، ولما خرجت من المستشفى، لقت عمر واقف جنب العربية، فتح لها الباب وقال جاهزة؟ مريم قالت جاهزة.
ركبت العربية، وبعد لحظات وهي بتبص من الشباك، قالت تعرف إيه أكتر حاجة غريبة في كل اللي حصل؟ عمر قال إيه؟ قالت إني في اليوم اللي أنقذتك فيه، كنت معدية على المستشفى بس عشان أدفع تمن دوا آدم، وما كانش في دماغي غير أخويا، وما كنتش أعرف إن بعد ساعات هبقى أنقذ حياة راجل غريب، والراجل ده بعد سنة هيبقى جوزي وأبو ابني في المستقبل اللي لسه ما جاش.
عمر بص لها وضحك وقال وأنا ما كنتش أعرف إن الست اللي هتنقذني من المۏت هتبقى أخطر حاجة حصلت لقلبي.
مريم ضړبته بخفة على كتفه وقالت بطل كلام.
عمر قال مش هبطل.
ومريم ابتسمت، وسندت راسها على كتفه، والعربية مشيت وسط شوارع المدينة، بعيد عن المخزن، والړصاص، والخۏف، وكل الأسرار اللي كانت في بداية الحكاية.
أما فارس الحديدي، فبعد القبض عليه اڼهارت إمبراطوريته بالكامل، واتفتحت الملفات اللي كان عمر محتفظ بيها، واتكشف فساد رجاله وشركائه، وانتهت الحړب اللي عمر عاش فيها سنين، وقرر عمر إنه يسيب كل ده نهائيًا، لأنه أخيرًا فهم إن أقوى رجل في العالم مش هو اللي يقدر يخوف الناس، لكن اللي يقدر يحمي الشخص اللي بيحبه من غير ما يحوله لأسير في حياته.
ومريم كملت دراستها، وآدم كبر وبقى مهندس زي ما كان بيحلم، وكل مرة كان حد يسأل مريم إزاي حياتها اتغيرت بالشكل ده، كانت تضحك وتقول بسبب كيس ډم.
لكن الحقيقة كانت أكبر بكتير.
في ليلة ممطرة، بنت صغيرة دخلت المستشفى وهي محتاجة ډم من نفس الفصيلة النادرة، وبنك الډم كان ناقص، ومريم كانت موجودة، فتبرعت من غير تردد، ولما خلصت، خرجت