رحم للايجار اماني السيد
في الأول ماردتش، بس بابا أخد التليفون وفتح الاسبيكر ورد عليه بكل حزم:”أهلاً يا أحمد يا بني.. كويس إنك اتصلت، عشان تيجي تاخد حاجتك وتسمع كلمتين هما خلاص الكلام بيننا.”أحمد صوته كان متوتر ومرتبك لما سمع صوت بابا:— “يا عمي.. دي مشاكل بيني وبين مراتي ومكنش له لزوم تكبر كده وتدخل الأهل!”بابا رد عليه بنبرة قطعت كل خطوط الرجعة:— “مشاكل؟! لما تطلب من مراتك تأجر رحمها وتهددها بولادها دي متبقاش مشاكل، دي قلة دين ومروءة!
. دي كانت أول خطوة في معركتي، وعرفت إن الأيام الجاية مش هتكون سهلة، بس مستحيل أفرط في كرامتي ولا في ولادي مهما كلفني التمن. أحمد قفل السكة في وشي بغل، وبدأت المشاكل تولع في البيت.. يومياً خناق، وإهانات، وتضييق في المصاريف، وتهديدات متواصلة إنه هيسحب الولاد مني ويسافر، وكل ده عشان أتنازل وأقبل أأجر رحمي لأخته.
البيت بقى جحيم لا يطاق، ولقيت نفسي محاصرة بين نارين، وحسيت إن فيه حلقة مفقودة في اللعبة دي كلها.. معقول طارق، جوز أخته، راجل محترم ومهندس وله وضعه، يقبل بمهزلة زي دي؟ هل هو أصلاً عارف بالمصيبة اللي بيخططولها؟قررت أكسر الدايرة وألعب على المكشوف. طلعت تليفوني، دورت على رقم طارق، وأول ما رن ورد بصوته الهادي المعتاد:— “أهلاً يا أم عمر، خير فيه حاجة؟ أحمد كويس؟”أخدت نفس عميق وقلت بصوت واضح وحاسم:— “أحمد كويس يا طارق، بس إحنا مش كويسين..
أنا بتصل بيك عشان أسألك سؤال واحد ومستنية منك إجابة راجل حر: إنت يرضيك إن مرات أخو مراتك تأجرلك رحمها وتشيل نطفة منك عشان تخلفوا؟ إنت موافق على اللي حماتي وأحمد بيضغطوا عليا عشانه ومهددين بيتي بالخراب بسببه؟!”السكوت خيم على المكالمة لثواني كانت كأنها دهر.. وفجأة سمعت صوت أنفاسه بتتسارع بذهول تام:— “إنتي بتقولي إيه يا مدام؟! رحم مين وتأجير إيه؟! الكلام الفارغ ده جه منين ومين اللي فكر في الجنان ده أصلاً؟!”حكيتله كل اللي حماتي قالته، وكل الضغط والتهديد بالطلاق اللي أحمد بيعمله معايا عشان ينفذوا المخطط ده.
طارق كان صوته بيتحول من الذهول لغضب كاسح ومرعب:— “أنا أعمل كده؟! أنا أدنس شرفي وأخلط أنساب عشان عيل؟! ده ربنا لو ما أردش ليا الخلفة راضي وصابر.. يروحوا يخططوا في عرضي واسمي من ورايا بالطريقة الرخيصة دي؟!”طارق قفل السكة وهو بيغلي، وراح على بيتهم زي الإعصار. عرفت بعدها بساعة واحدة إن الدنيا اتقلبت؛