رحم للايجار اماني السيد
! أنا بني آدمة مش وعاء لحد! ومستحيل أوافق على الجنان ده، لا الشرع يرضى بيه ولا عقلي ولا كرامتي.. اطلعي من بيتي يا حماتي وماتفتحيش معايا الموضوع ده تاني أبداً!”حماتي بصتلي بغيظ وقامت وقفت وقالت وهي بتعدل طرحتها بنبرة تهديد صريحة:— “بقى كده؟ ماشي يا مرات ابني.. لما نشوف ابن بطني هيكون له كلمة تانية ولا هيمشي ورا كلامك ويسيب أخته تتدمر!
“خرجت ورزعت الباب وراها، وأنا انهرت على الأرض أعيط بهستيريا.. الرعب اتسلل لقلبي، مش من كلامها، لكن من رد فعل جوزي.. يا ترى هيكون عارف؟ يا ترى باعني عشان أخته؟ساعات طويلة مرت عليا كأنها سنين، وأنا قاعدة مستنياه يرجع من الشغل وعيني على الباب، ماسكة دموعي بالعافية ومرعوبة من المواجهة اللي هتحدد مصير بيتي وحياتي كلها. أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، قلبي دق بعنف.
. دخل وهو وشه مقلوب وعينه بتهرب مني، وقبل حتى ما يسلم أو يقلع جزمته، بصلي وقال بنبرة باردة قطعت أنفاسي:— “أمي حكتلي على اللي حصل.. وإنتي زودتيها أوي معاها يا هانم، ورفضتي من غير ما حتى تفكري في مصلحة أختي!”الكلمة نزلت على دماغي زي مية مغلية. رجعت خطوة لورا وأنا باصة له ومبرقة، حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي، والراجل اللي عشت معاه خمس سنين وبحبه وخلفت منه ولدين بقى شخص غريب تماماً معرفوش. قربت منه خطوة واحدة، وصوتي طالع من وسط ذهول ووجع لا يوصف:— “أفكر في مصلحة أختك؟!
إنت واعي للكلمة اللي طالعة من لسانك دي يا أحمد؟! إنت بتلومني عشان رفضت أأجر رحمي لجوز أختك؟! إنت متخيل إنت بتطلب إيه ولا أمك دخلت غسلت دماغك ونسيت دينك ورجولتك؟!”ملامح وشه احتدت، وقرب مني بعصبية وصوته علي:— “وطي صوتك ده وإنتي بتكلميني! وماتدخليش الرجولة والدين في الموضوع! الدكاترة برة بيعملوها عادي، والشرع مش هيعاقب واحدة بتنقذ بيت أخت جوزها من الخراب!
دي أختي الوحيدة، لحمي ودمي.. جوزها إداها مهلة شهرين يا إما هيطلقها ويتجوز، مستخسرة فيها خدمة إنسانية؟ هتشيلي البيبي تسع شهور وتاخدي اللي انتي عايزاه، شقة باسمك، دهب، أي قرش تطلبيه!”ضحكت بمرارة ودموعي بتنزل شلال.. ضحكة وجع وقهر قطعت نفسي:— “فلوس؟! بتشتريني بفلوسك عشان أكون حاضنة لعيل مش ابني؟ وكمان عايزني أشيل نطفة راجل غريب جوايا عشان خاطر أختك؟! دي خيا. نة وخلط أنساب وحرام صريح بإجماع كل الشيوخ! إنت إزاي ترضى لمراتك وأم ولادك كده؟ إزاي هتبص في وشي بعد كده ولا تحط عينك في عيني؟