بقت مليونيره ورجعت تدور حكايات بسمه
بقت مليونيرة ورجعت تدور على جوزها من غير ما تعرف إنه لسه مستنيها يوم ورا يوم في محطة القطر القديمة!
رجعت إنجي بلدها وهي بقت مليونيرة، لكن أول ما وصلت لقت جوزها عايش وسط شكاير فاضية، رغم إنها كانت طول ٤ سنين بتبعت له فلوس عشان تعيشه.
وقفت قدام شباك المخزن القديم بتاع محطة القطر، ومقدرتش حتى تخبط على الباب.
جوه، كان ياسين بيقطع رغيف عيش.
حط نصه في كيس، وحط مية على سخان كهربا صغير عشان يسخنها.
قميصه كان فيه رقعة عند كتفه.
وجنب السرير الحديد الصغير، كانت فيه صورة فرحهم.
إنجي اتعرفت على البرواز من أول نظرة.
هما اللي اشتروه من سوق قديم في القاهرة، وقت ما كانوا لسه بيضحكوا على نفسهم ويقولوا إن الفلوس مش مهمة.
لكن أختها كانت أكدت لها إن ياسين عايش مع واحدة تانية.
وقالت لها كمان إنه باع البيت عشان يمسح أي ذكرى للجواز اللي بينهم.
لكن الصورة كانت نضيفة.
بل كانت تقريبًا الحاجة الوحيدة في المخزن كلها اللي مافيهاش تراب.
رجعت إنجي لورا لحد الرصيف، وقعدت عشان رجليها ما تخونهاش.
كانت وصلت لبلدة المنشية بعد ما المحاسبة بتاعتها، داليا، اكتشفت حاجة غريبة في التحويلات اللي إنجي كانت بتوافق عليها كل شهر لمساعدة أهلها.
الإيصالات الداخلية كانت باسم ياسين
لكن الفلوس كانت في الآخر بتتحول لحساب شركة!
والحساب ده كانت أختها الكبيرة سعاد هي اللي مديّاه لهم.
أما الشخص المصرح له بإدارة الحساب فكان سامح فؤاد، محامي إنجي.
ولما داليا طلبت تفسير، سامح أصر إن الموضوع مجرد ترتيب مالي لتسهيل التحويلات.
وبعدها فكّر إنجي إن لازم تمضي بسرعة على بيع قطعة الأرض اللي بتاعت العيلة، واللي جنب محطة القطر.
إنجي عملت نفسها مقتنعة.
لكن في نفس اليوم
ركبت عربيتها وساقت للبلد من غير ما تقول لحد.
كانت قضت ٤ سنين في القاهرة وهي بتبني براند ملابس خاص بيها.
بدأت بخياطة عينات صغيرة آخر الليل، لحد ما بقت بتبيع تصميماتها في كذا محافظة.
اسمها بقى موجود في مجلات ومواقع كتير.
وأمها، حسب كلام سعاد، كانت محتفظة بكل القصاصات والصور اللي اتنشرت عنها.
إنجي عمرها ما سألت نفسها
ليه أمها عمرها ما قالت لها الكلام ده بنفسها؟
بعد ما أمها أصيبت بجلطة، كل المكالمات بقت سعاد هي اللي ترد عليها.
أما ياسين
فماكانش بيرد على التليفون هو كمان.
في الأول قالوا إنه مشغول في الشغل.
بعدها قالوا إنه مش عايز يتكلم.
وفي الآخر، سامح وري إنجي ورقة اتفاق طلاق عليها إمضا شبه إمضتها.
إنجي ما مضتش.
حطت الورقة في درجها، جنب صورة كان ياسين فيها شايل واحدة ست صغيرة بين إيديه.
وصدقت نفسها إن استمرارها في السؤال هيبقى مجرد إهانة ليها.
لكن دلوقتي، وهي واقفة قدام المخزن القديم
بدأت تفهم إن أوقات كتير أسهل تفسير بنصدقه بيكون أبعد حاجة عن الحقيقة.
وفجأة سمعت صوت من وراها
مدام إنجي؟
لفت.
كان عم رجب، عامل محطة القطر القديم، واقف مستند على عصاية.
حاولت تسأله عن ياسين، لكن صوتها خانها.
فبس أشارت ناحية باب المخزن.
قال لها الراجل العجوز
سعاد طلّعته من البيت من ٣ سنين.
إنجي شهقت
طلّعته؟!
هز راسه وقال
وقالت إنك إنتِ اللي أمرتي بكده.
حست إن نفسها اتقطع.
وسألته بصوت ضعيف
طب هو ليه هنا؟
بص عم رجب ناحية دكة المحطة القديمة.
وقال
عشان هنا آخر مكان ودّعك فيه.
قبل ٤ سنين
كان ياسين هو اللي وصل إنجي للموقف اللي قدام المحطة، عشان تركب الأتوبيس اللي كان بيعدي من هناك، رغم إن محطة القطر نفسها كانت خلاص اتقفلت من زمان.
كانت شايلة شنطة، وتصميماتها، وفلوس تكفيها تبدأ حياة جديدة.
وكانت فاكرة إن سعاد هي اللي قدرت تجيب لها القرض اللي محتاجاه.
قبل ما تمشي، ياسين احتفظ بساعة جيب قديمة كانت بتاعت أبوه.
الساعة كانت واقفة عند الساعة ٥٢٠
وهو نفس الوقت اللي إنجي مشيت فيه.
بصلها وقال
لما ترجعي هرجّع الساعة تشتغل.
إنجي وقتها كانت فاكرة إنها هترجع بعد كام شهر.
لكن الشغل اتراكم.
والديون زادت.
وبعدين
بدأت الأكاذيب.
وكل مرة كانت بتأجل الرجوع أكتر.
عم رجب أشار ناحية الطريق وقال
بييجي هنا كل يوم بعد العصر، ومعاه ورد.
إنجي بصت له بعدم تصديق
كل يوم؟
كل يوم يقدر عليه.
وقبل ما تستوعب كلامه، عربية بيضا وقفت جنب الرصيف.!!!
حكايات بسمة
نزلت الستارة بتاعة الشباك القريب من العربية البيضا، وخرج منها سامح المحامي، لابس بدلته الأنيقة اللي إنجي هي اللي كانت شاريها له من أرباح شركتها في القاهرة. ووراه على طول نزلت أختها سعاد، متزوقة ومسكين شنطة جلد غالية.
إنجي اتدارت ورا عمود المظلة القديمة بتاعة المحطة. قلبها كان بيدق زي الطبول، وداليا المحاسبة كانت جنبتها في العربية بتراقب بالموبايل وبتسجل كل حركة.
سامح وبص حوليه بقرف، وقال لسعاد بصوت واطي بس سمعته إنجي بوضوح
خلصينا يا سعاد.. المغفل جوة بيعمل إيه؟ الورق بتاع تنازل الأرض جنب المحطة لازم يتوقع النهارده قبل ما إنجي تحس بحاجة أو داليا تدور ورا الحسابات أكتر.
سعاد لوت بوقها بتبجح وسخرية
ماتقلقش يا سامح.. ياسين ده أهبل من إنه يفهم حاجة. بقالي 3 سنين مقنعة البلد كلها إنه باع بيته وطفش، ومقنعة إنجي إنه خاين وعايش مع واحدة تانية! هو فاكر إن الفلوس اللي بنميها له كل شهر دي حسنة من جمعية خيرية، ومش عارف إنها من تعب مراته اللي بنسرقها باسمه!
سامح ضحك ببرود
والأرض دي لو اتمضت النهاردة وتم بيعها للمستثمر، هنطلع ب 8 مليون جنيه صافي.. وإنجي هتروح في داهية في قضايا تهرب ضريبي بأوراق الشركة اللي أنا مضيتها عليها في غفلتها!
الكلام ده نزل على إنجي زي الصاعقة!
الدم اتجمد في عروقها.. أختها السرية، الدم من دمها، والمحامي اللي ائتمنته على كل شاردة ووارضة في شغلها، كانوا بيرتبوا يدمروا حياتها وحياة ياسين، ويسرقوا تحويشة عمرها وأرض عيلتها!
سامح مسك الملف الأسود في إيده، ومشي بخطوات واثقة ناحية باب المخزن القديم، وزق الباب برجله من غير ما يخبط.
في اللحظة دي.. إنجي خرجت من ورا العمود، وخطت خطوات ثابتة وسريعة وراهم.
جوة المخزن..
كان ياسين واقف جنب الترابيزة، قميصه المرقع باين عليه الشقا، إيده كانت بتترعش وهو بيحط كيس العيش الناشف على جنب.
أول ما شاف سامح وسعاد داخلين، ملامحه اتغيرت للضيق والحزن، وقال بنبرة هادية بس مكسورة
خير يا سعاد؟ أظن أنا سبتلكم البيت والورث وخرجت بشرفي.. جايين عاوزين إيه تاني من المخزن ده؟
سعاد رمت الورق على الترابيزة الخشب المكسورة بقلة أدب
امضي هنا يا ياسين.. دي أوراق تنازل عن قطعة الأرض اللي جنب المحطة، عشان نبيعها وننسدد ديون إنجي اللي غرقت فيها في القاهرة!
ياسين بص للورق، وبعدين بص لصورة فرحه اللي كانت محطوطة بنظافة على السرير الحديد، وقال بصوت حزين يقطع القلب
إنجي مش مديونة.. إنجي شاطرة ونجحت، وأنا شايف أ اخبارها في