الطياره
بصيت له وأنا مش فاهمة.
—هي رنا إيه اللي جابها الغردقة أصلاً؟
—بتعمل ريلكسشن وبتسافر عادي.
—يعني بالصدفة كده في نفس الأوتيل وفي نفس الأسبوع بتاع شهر عسلنا؟
كشر وشده الجو.
—ما تبدأيش رخامة.
—شريف، إحنا بقالنا أسبوع واحد بس متجوزين.
—وأنتِ نازلة تحكم وتصرفات كأنك امتلكتيني!
سابني ومشاي.
رجع بعد أكثر من ٣ ساعات.
كنت في الأوضة بألم هدومي في الشنط.
—لو أنت عمرك ما هتبطل تجري وراها، اتجوزتني أنا ليه من الأول؟
استنيت رد.
كنت محتاجة أسمع أي كلمة تطمن.
شريف بس اتنهد بنفاد صبر.
—عشان افتكرتك واحدة عاقلة ومخك كبير.
—ده مش رد على سؤالي.
—أنتِ غيرانة، وبتعملي دراما، ومفروسة على الفاضي. بكرة لما تروّقي، ابقي اعتذري لي.
ثاني يوم الصبح، مسك الفولدر اللي فيه الباسبورات وتذاكر الطيران عشان نرجع القاهرة.
في المطار، إداني الباسبور بتاعي.
لكن التذكرة لأ.
—هاتها يا شريف.
—لما تتعدل طريقتك وتعرفي غلطك.
افتكرته بيبهزر.
لحد ما نادوا على النداء الأخير لركوب الطيارة.
مديت إيدي.
—شريف، خلص.
—قولي آسفة الأول.
—لأ.
ابتسم ببرود.
—يبقى اتعلمي الأدب بقى.
عمل سكان للتذكرة بتاعته، وعدى النفق وهو ماسك تذكرتي في إيده وبيتحرك بثقة.
وقفت أنا ورا الزجاج.
لثانية واحدة، حسيت إن فيه حاجة جوة قلبي اتكسرت ميت حتة.
بعدها حصلت حاجة غريبة جداً.
الخوف اختفى كأنه مكنش موجود.
مشيت لمكتب الشركة، شرحت للموظفة اللي حصل وأخدت ورقة رسمية بالوقت المضبوط لقفلة الباب، واشتريت تذكرة جديدة للقاهرة بكارتي الشخصي.
أول ما قعدت، بعت له مسج واحدة بس:
أنا فهمت الدرس كويس.. أول ما نوصل، المحامي يجهز ورق الطلاق.
بعدها بـ ١٠ ثواني بس، الموبايل مابطلش رن.
حماتي.
حمايا.
وبعدهم شريف.
مفيش ولا حد فيهم كلمني عشان يطمن أنا فين أو جرى لي إيه.
بس أول ما سمعوا كلمة “طلاق”، العيلة كلها طبّت فيها الحريقة.
وأنا قاعدة مستنية طيارتي الجديدة، فتحت أبلكيشن البنك بتاع حسابنا المشترك.
وهناك شفت المعاملة المعلقة.
حجز في أوتيل 5 نجوم.
سوِيت خاص.
حوالي ٤٨ ألف جنيه.
أنا عمري ما حجزت الأوضة دي ولا أعرف عنها حاجة.
فتحت تفاصيل الفاتورة.
اسم النزيل:
رنا السعيد.
تاريخ الوصول:
ثالث يوم في شهر عسلنا بالضبط.
وفهمت ساعتها إن شريف مكنش بس سايبني في المطار عشان “يعلمني الأدب”..