الطياره
أول ما دخلت سفرة بيتهم، لقيت رنا قاعد جنب حماتي.
شريف حتى مابصش في وشي.
عمامه وأخواله بدأوا يتكلموا.
إن الزوجة الأصيلة لازم تكون صبورة وكتومة.
وإن أسرار البيوت ما تطلعش بره.
وإني مكبّرة الموضوع ومأفورة.
سبتهم لحد ما خلصوا رغيهم كله.
بعدها فتحت شنطتي وطلعت ٣ أوراق حطيتهم على الترابيزة قدامهم.
تذكرة الطيران الجديدة اللي اشتريتها.
حجز الأوتيل بتاع رنا.
وكشف الحساب البنكي.
—شريف، أنت دفعت ثمن أوتيل أنتيمتك طول أسبوع شهر عسلنا من فلوسي أنا.
وش رنا جاب ألوان وشكلها اتخطف.
مرفت رفعت إيدها بسرعة:
—كام يعني؟ أعمل لك تحويل بيهم دلوقتي حالا ونخلص.
—الموضوع مش موضوع الـ ٤٨ ألف جنيه.
بصيت لها في عينها مباشرة.
—قبل الفرح أنتِ وابنك أصرصتوا نكتب القائمة ونظبط الأمور عشان خايفين أطمع في فلوس عيلتكم، وبعد أسبوع واحد جواز، طالع أنا اللي بصرف على كذب وصياعة ابنك.
شريف ضرب الترابيزة بغل:
—أنتِ بتخلي شكل الموضوع قذر ورخيص!
—أنا بس بحط الأرقام والحقيقة على الترابيزة.
رنا بدأت تعيط وتعمل الشو بتاعها:
—أنا عمري ما كنت عايزة أدخل بينكم والله!
بصيت لها:
—يبقى قولي لي، إيه اللي يخلي واحدة تلف ورا راجل لسه متجوز طازة في شهر عسله؟
محدش فتح بؤه بنصف كلمة.
طلعت آخر ورقة معايا.
دعوى الطلاق.
زقيتها ناحية شريف.
—أنا مش ماضي على حاجة، ومش هطلق.
—يبقى القاضي هو اللي يحكم بيننا.
ابتسم بتكبر وغرور:
—أنتِ معندكيش النفس ولا الحيل اللي يخليكي تكملي القض\ية دي للآخر.
قمت وقفت.
كان لسه فاكر إنه عارفني كويس.
كان لسه متخيل إني هخاف في الآخر وأرجع الشقة وأقبل بشروطه.
ثاني يوم الصبح، جالي مسج غريبة ومش متوقعة.
كانت من رنا:
محتاجة أشوفك لوحدنا ضروري. فيه حاجة عن شريف أنتِ ما تعرفيهاش.
قفلت التليفون وبصيت للرسالة شوية.
رنا اللي كانت البارح بتعيط وجايبة ورا قدام العيلة، جاية دلوقتي تقول لي “فيه حاجة عن شريف أنتِ ما تعرفيهاش”؟
كنت عارفة إن الأشكال دي ما بيجيش من وراها غير الحوارات والتلاعب، بس الفضول شغّل دماغي.. مش فضول حب أو غيرة، لأ.. فضول مهندسة مالية بتحب تجمع كل خيوط الجري\مة قبل ما تقفل الملف تماماً.
بعت لها عنوان كافيه هادي وبعيد في المعادي، قريب من شركتي، وحددت الساعة ٥ بعد الشغل.
وصلت قبل الميعاد بـ ١٠ دقائق. قعدت في الصالة الجوانية، وفتحت مسجل الصوت في التليفون وحطيته على الترابيزة ووشه لتحت.