سلسله وغويشه ج2 اماني السيد

دخل جوزي بيت أبويا يلهث كأنه مقطوع النفس، عروقه ناطّة وصوته رنّ في الصالة وهو بيخبط بإيديه الاتنين على الطبلية: «الحقني يا حمايا! ابنك سرقني! فكك الميكروباص وباعه قطع غيار وضحك عليا، بقى دي الأصول ودي الجيرة وده رد الجميل؟».

أبويا كان قاعد برزانته بيشرب شاي، حط الكوباية براحة وبص له من تحت لتحت وقال له بصوت هادي كأنه سمّ: «اقعد يا راجل يا ابن الأصول، وطي حسك عشان الجيران.. سرقة إيه وأصول إيه اللي بتتكلم عنها؟ هو أنت سبت في بيتك أصول لما مديت إيدك على دهب بنتي وشقاها من ورا ضهرها وسفرت بيه أمك وفرشتلها بيه شقتها؟». جوزي لجمت لسانه الكلمة، بس لسه بيكابر: «يا حمايا ده أمي وحج لبيت ربنا، وهي مراتي ومالنا واحد! مش يقوم ابنك يفرط أكل عيشي ويبيع الميكروباص حتة حتة؟ ده كدا خرب بيتي!».

في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل أخويا والشرار طالع من عينيه، متوقع إن جوزي هيجري يشتكي. أبويا أول ما شاف أخويا، قام وقف ووشه اتغير تماماً، بص لأخويا وزعق فيه بغضب: «أنت إزاي تعمل كدا من غير ما ترجعلي؟! ما قولتليش ليه يا غبي وفكيتها حتة حتة كأننا حرامية تقطيع؟ ما كنت جيت قولتلي وأنا كنت بيعته سليم بعقد مسجل وجبت لك حق أختك تالت ومتلت ومن غير وجع دماغ الصاج والحديد ده!».

أخويا دمه غلي من لوم أبويا، وبص لجوزي وقال له: «عشان أحرق قلبه زي ما حرق قلب أختي، أخليه يدور على مسمار فيه ميلاقيهوش!». جوزي مسكش نفسه، شاف الإهانة جاية من كل ناحية، فصرخ في وش أخويا: «أنت نصاب وبلطجي!»، وفي ثانية كانت شرارة، جوزي اندفع عليه وأخويا رد له الضربة ببوكس رجّ صوته في الصالة، وبدأ العراك.. اتقلب البيت لساحة حرب، شتائم بتخبط في الحيطان، وكراسي بتطير، ومسكة في الخناق بين الاتنين، وأبويا بيحاول يفصل بينهم ويزعق بصوته كله: «بس يا ولد أنت وهو! البيت له حرمة!».

وسط الهرج والمرج ده، والدم اللي فار، والرجالة اللي ملخومة في ضرب بعض وتصفية الحسابات، أنا كنت واخدة شنطتي في هدوء تام ونازلة على السلم من غير ما حد يحس بيا.

ركبت تاكسي وروحت على الصاغة دغري، دخلت المحل ونزلت الرزم الكاش قدام الجواهرجي، اشتريت بدل الغوايش والسلسلة اللي ضاعوا طقم دهب تقيل ومحترم، ورجعت بيهم وأنا رافعة راسي. وما وقفتش هنا.. بالقرشين الزيادة اللي فضلوا من بيعة الميكروباص، طلبت نجارين وعمال بياض، وفي ظرف كام يوم كانت شقتي مقلوبة شغل، غيرت العفش المتهالك اللي كنت مستخسرة فيه القرش، ودهنت الشقة على أحدث طراز، وجبت كل اللي كان نفسي فيه ومحروشة عشانه.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *