في حفله استقبال

بالشكل ده.
فتحت المظروف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
اسمي كان مكتوب.
لكن في خانة مهمة…
كان فيه شيء مختلف عن كل اللي أعرفه عن حياتي.
بصيت لأبويا.
بابا… إيه ده؟
وشه اتغير.
وقال
الحقيقة اللي أمك قضت سنين بتحاول تخبيها.
ريبيكا خطفت الورقة من إيدي.
قرأت السطر.
وفجأة وشها اصفر.
مستحيل.
أمي قالت بعصبية
ريبيكا، حطي الورقة مكانها.
لكن ريبيكا ما سمعتش.
بصت لي وقالت
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزيت راسي.
عارفة إيه؟ أنا أول مرة أشوف الورقة دي.
أبويا أخذ نفس طويل.
وقال
أختك طول عمرها فاكرة إنك أخدتي منها كل حاجة.
سكت لحظة.
بس هي ما تعرفش إن أمك هي اللي اختارت ده من البداية.
أمي صرخت
جيمس!
اتحركت ناحية الصندوق، لكن أبويا قفله بإيده.
مش هتخبي حاجة تاني.
ريبيكا كانت بتبص بينا.
إيه اللي اختارته؟
أبويا بص لي، وعينيه كانت مليانة ندم.
كان فيه قرار اتاخد قبل ما إنتِ تتولدي.
سألته
قرار يخصني؟
هز راسه.
ويخص ريبيكا كمان.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قدام البيت.
واحد من الجيران كان اتصل بالطوارئ بعد اللي حصل.
أمي بصت ناحية الباب، وبعدين للصندوق.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
لكن قبل ما رجال الشرطة يدخلوا، أبويا قرب مني وهمس
لو سألوكي عن اللي حصل، قولي الحقيقة كلها.
بصيت له باستغراب.
حتى موضوع الصندوق؟
قال
خصوصًا موضوع الصندوق.
وبعدين أضاف جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن اللي جوه الصندوق ممكن يفسر ليه أمك كانت مستعدة تضحي ببنتك… علشان تحافظ على السر ده دخل ضابطان الحوش، ومعاهم مسعف.
أول حاجة عملها المسعف إنه قرب من ليلى، وفحصها بسرعة، وبعدها قال إن لازم تتنقل للمستشفى فورًا للاطمئنان عليها.
ضمّيتها أكتر لصدرى، وكنت بحاول أتماسك.
أما الضابط فوقف قدام أمي.
مين اللي رمى الطفلة؟
محدش رد.
بص لأمي.
ثم بص لي.
أنا محتاج أسمع منكِ.
بلعت ريقي وقلت
أمي كانت شايلة بنتي… وقالت كلام عن ترتيب العيلة… وبعدها رمتها ناحية النار.
ريبيكا رفعت صوتها
هي ما كانتش تقصد!
الضابط بص لها.
إنتِ شوفتي اللي حصل؟
سكتت.
ثم قالت
شفتها وهي بتقع… بس كل حاجة حصلت بسرعة.
أبويا تدخل
أنا شفتها بوضوح.
الضابط التفت له.
وأنت؟
رفع أبى ذراعه المحروقة.
أنا دخلت النار علشان أخرج الطفلة.
الضابط طلب من أمي تحط إيديها قدامها.
في اللحظة دي، أمي بصت لي.
مش بنظرة غضب.
ولا حتى ندم.
كانت نظرة واحدة مرعوبة.
وقالت بصوت منخفض
مارجريت… لو فتحتي الصندوق، هتندمي.
رديت عليها
أنا ندمت أصلًا.
المسعف أخذ ليلى مني بحذر، وأنا مشيت وراه ناحية سيارة الإسعاف.
لكن قبل ما أركب، سمعت صوت ريبيكا من ورايا
مارجريت!
التفت.
كانت واقفة جنب الصندوق.
ماسكة المظروف القديم.
وقالت
إنتِ لازم تعرفي إن ماما ما كانتش بتكره ليلى.
توقفت.
أمال كانت بتعمل إيه؟
ريبيكا قربت خطوة.
كانت خايفة.
من إيه؟
بصت ناحية أمي.
وأمي هزت رأسها بعنف.
ما تقوليهاش.
ريبيكا دموعها نزلت.
وقالت
من يوم ما اتولدنا، ماما كانت بتعاملنا على أساس إن واحدة فينا لازم تخسر علشان التانية تكسب.
وقفت مكاني.
يعني إيه؟
قالت
أنا طول عمري فاكرة إنك كنتِ المفضلة عند بابا.
ثم بصت للصندوق.
لكن الحقيقة… إن ماما كانت مخبية حاجة تخص ولادتنا إحنا الاتنين.
الضابط اقترب منهم.
إيه اللي مخبيه؟
ريبيكا فتحت المظروف.
لكن قبل ما تطلع الورقة، أمي صرخت
ريبيكا، لو قريتيها بصوت عالي، مفيش حاجة هترجع زي الأول!
ريبيكا بصت لها ثواني.
ثم قالت
هي أصلًا عمرها ما كانت زي الأول.
وأخرجت الورقة.
بدأت تقرأ أول سطر…
ثم توقفت فجأة.
وجهها اتغير.
رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت
مارجريت… اسمك هنا.
سألتها
مكتوب إيه؟
لكنها ما جاوبتش.
لأن أبويا كان واقف خلفها، ووشه فقد لونه تمامًا.
وبصوت متقطع قال
الورقة دي… ماكانش المفروض تكون موجودة لحد دلوقتي الضابط مد إيده ناحية الورقة.
هاتِها.
ريبيكا سلمتهاله، لكنه ما قراهاش لوحده. قربها من الضوء وبدأ يراجع السطور.
أنا كنت واقفة جنب عربية الإسعاف، وليلى جواها مع المسعف، وكل ثانية كانت بتعدي كأنها ساعة.
قلت
بابا. .. إيه اللي في الورقة؟
ما ردش.
فضل باصص للأرض.
فصرخت
بابا! أنا من حقي أعرف!
رفع عينيه أخيرًا.
وقال
إنتِ مش مجرد بنت أمك.
الجملة وقعت عليّ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *