في حفله استقبال

كأنها صدمة.
يعني إيه؟
أمي بدأت تبكي.
لكن الضابط قال لها
من فضلك، ما تتكلميش دلوقتي.
أبويا قرب مني وقال
لما إنتِ اتولدتي، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى.
إيه المشكلة؟
كان فيه ملفين… وطفلين.
اتجمدت.
ريبيكا همست
طفلين؟
أبويا هز رأسه.
أيوه.
الضابط رفع الورقة.
والوثيقة دي بتقول إن فيه خطأ حصل في تسجيل بيانات المواليد.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
ودي كانت الإجابة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني إنتِ عارفة حاجة عن ولادتي طول السنين دي؟
أمي قالت وهي بتعيط
كنت بحاول أحمي العيلة.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
تحميني من إيه؟
قبل ما تجاوب، الضابط قلب الورقة على ظهرها.
كان فيه اسم مكتوب بخط قديم، وتحته رقم ملف.
فجأة أبويا قال
الرقم ده… أنا فاكره.
سأله الضابط
فاكره ليه؟
أبويا سكت.
ثم قال
لأن الملف ده كان سبب أكبر خناقة حصلت بيني وبين هيلين من تلاتين سنة.
ريبيكا قربت منه.
بابا، إنت كنت تعرف؟
قال
كنت أعرف إن فيه حاجة غلط… لكن أمك أقنعتني إن الموضوع اتصلح.
أمي هزت رأسها.
أنا ما كانش قدامي اختيار.
رد أبويا بعصبية
كان قدامك اختيار!
الضابط سألها
اختيار إيه؟
أمي ما جاوبتش.
لكن ريبيكا هي اللي تكلمت.
ماما كانت خايفة إن الحقيقة تظهر.
بصيت لها.
أي حقيقة؟
ريبيكا رفعت الورقة مرة تانية.
وعينيها ثبتت عليّ.
الحقيقة إن اللي حصل يوم ولادتنا ماكانش مجرد خطأ في ورق المستشفى.
سكتت.
ثم قالت
كان فيه قرار اتاخد بإرادة شخص من العيلة.
اتنفض قلبي.
مين؟
ريبيكا بصت ناحية أمي.
وأمي غمضت عينيها.
وفي نفس اللحظة، موبايل الضابط رن.
سمعناه يقول
أيوه… معايا الملف.
سكت يستمع.
ثم تغيّرت ملامحه تمامًا.
بص لأبويا.
وبعدين بص لي.
وقال
فيه خبر لازم تعرفيه قبل ما نكمل.
إيه؟
رد
المستشفى اللي خرج منها الملف اتصلت دلوقتي.
ثم سكت لحظة.
وقالوا إنهم لقوا سجل تاني لنفس اليوم.
أمي انهارت على الكرسي.
وأبويا تمتم
يا ساتر…
أما أنا، فكنت لسه مش عارفة إن السجل التاني هيكشف سر أكبر بكتير من مجرد خطأ في شهادة ميلاد الضابط قفل المكالمة، وفضل ساكت ثواني.
قلت له
السجل التاني فيه إيه؟
بص لي مباشرة.
لسه ما وصلناش للسجل نفسه. لكن المستشفى قالت إن فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد في نهاية الملف.
ملاحظة إيه؟
فتح الضابط صورة من الموبايل اللي معاه، وقرّبها لأبويا.
أبويا أول ما شافها، حط إيده على بقه.
قلت
بابا… إنت تعرف الخط ده؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
خط مين؟
بص لأمي.
أمي كانت قاعدة على الكرسي، ووشها مدفون بين إيديها.
قال
خط هيلين.
ريبيكا شهقت.
ماما كانت في المستشفى؟
أبويا ما ردش.
أنا حسيت إن قلبي بيخبط.
ماما كتبت إيه؟
الضابط قال
الملاحظة قصيرة جدًا.
وبعدين قرأ
لا تسلموا الملف إلا بعد التأكد من الاسم.
سكت.
قلت
بس دي مش جريمة.
رد الضابط
الملاحظة لوحدها لأ. لكن فيه توقيت مكتوب جنبها.
توقيت إيه؟
بعد ولادتك بدقائق.
أمي رفعت رأسها.
وقالت
كنت خايفة.
بصيت لها.
من إيه؟
قالت وهي بتعيط
من إن الحقيقة تفرق بينك وبين ريبيكا.
ريبيكا صرخت
الحقيقة كانت هتفرق بينا؟! إنتِ اللي فرقتينا!
أمي قامت فجأة.
أنا عملت اللي كنت فاكرة إنه صح!
أبويا رد
لأ. إنتِ عملتي اللي كان يريحك.
الضابط تدخل
هنكمل الكلام في مكان رسمي.
ثم أشار لأحد الضباط ناحية أمي.
لكن قبل ما ياخدوها، بصت لي.
وقالت
مارجريت… افتكري إن فيه شخص واحد بس كان يعرف كل التفاصيل.
سألتها
مين؟
سكتت.
الضابط قرب منها
مين الشخص ده؟
أمي بصت ناحية باب البيت.
الست اللي كانت موجودة يوم ولادتهم.
ريبيكا قالت
الممرضة؟
أمي هزت رأسها.
لأ.
اتسعت عيني.
مين؟
قالت
خالتي.
توقفت.
خالتي كانت ماتت من سنين.
لكن أمي أضافت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي
قبل ما تموت… سابت عندي تسجيل.
الضابط سأل فورًا
فين التسجيل؟
أمي بصت ناحيتي.
في نفس المكان اللي خبّيت فيه الصندوق.
بصيت للصندوق.
كان مقفول.
والضابط لسه ماسك مفتاحه.
وفجأة…
جاء صوت طرق قوي من داخل البيت.
مرة.
ثم مرة تانية.
الكل سكت.
أبويا بص ناحية الباب.
وقال بصوت منخفض
إحنا مش لوحدنا في البيت أبويا فضل ماسك الموبايل كأنه مش قادر يصدق اللي سمعه.
لسه عايش؟
رد عليه صوت من الناحية التانية
أيوه يا أستاذ جيمس. والست وافقت تقابلكم.
بصيت لأبويا.
مين الست دي؟
قفل المكالمة ببطء.
وقال
الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادتك.
ريبيكا قربت منه.
بس ماما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *