في حفله استقبال

في شنطة عربيتي بعد ما أمي تزعقلي علشان طلبت مساعدة.
وكان أحيانًا يحط عشرين دولار في جيب الجاكيت بتاعي وأنا في الجامعة.
وكان دايمًا يصلّح الحاجات بعد الخناقات، ويتظاهر إن إصلاح مفصلة دولاب ممكن يصلّح البيت كله.
طول تلاتين سنة، كان بيصغّر نفسه كل ما صوت هيلين يعلى.
وفجأة، أمي رفعت ليلى لفوق.
وقالت
إنتِ خلفتي قبل أختك.
وبصوت أعلى كملت
إنتِ قللتي من احترام العيلة. إنتِ خنتينا.
اتقدمت خطوة ناحيتها.
ماما… هاتي بنتي.
ريبيكا اتحركت ووقفت مباشرة بيني وبين أمي.
ما لمستنيش.
بس وقفت في طريقي، بكل هدوء، وكوباية النبيذ لسه في إيدها.
وقالت
إنتِ السبب في كل ده.
شفت كوع أمي بيتني.
وإيديها اتحركت تحت بطانية ليلى.
النار فرقعت.
والحوش كله فجأة بقى ضيق.
الأصوات اختفت.
وفي اللحظة التالية…
بطانية ليلى الوردية خرجت من بين إيدين أمي.
واترمت ناحية النار.
الباقي في الاول تعليق متنساش تصلي على النبي
في حفلة استقبال مولود اتعملت في حوش بيتنا، أمي شالت بنتي ليلى اللي كان عمرها ست أسابيع بس، وقالتبطانية ليلى الوردية خرجت من بين إيدين أمي.
واترمت ناحية النار.
للحظة، محدش اتحرك.
حتى أنا.
عقلي رفض يستوعب اللي عيني شافته.
وبعدين سمعت صرخة واحدة من جوه صدري
لَيْلَى!
جريت ناحية حفرة النار.
لكن قبل ما إيدي توصل لها، أبويا اتحرك.
لأول مرة في حياتي أشوفه بيجري بالشكل ده.
عدّى قدامي، خبط في الكرسي اللي جنبه، واندفع بإيده جوه النار.
النار مسكت في طرف كُمّه، لكنه ما اهتمش.
طلع ليلى من بين الجمر وضمها لصدره.
وأنا وقعت على ركبتي جنبه.
بابا! بنتي!
ناولني ليلى بسرعة.
كانت بتصرخ.
وده كان أحلى صوت سمعته في حياتي.
صرخت وأنا بضمها
هي عايشة! يا رب لك الحمد!
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن أبويا فجأة مسك ذراعه المحروقة، وبص لأمي.
ولأول مرة، ماكانش في عينيه خوف منها.
كان فيهم غضب.
قال بصوت منخفض، لكنه خلّى الحوش كله يسكت
إنتِ عملتي إيه يا هيلين؟
أمي ما ردتش.
كانت واقفة مكانها، وشها شاحب.
أما ريبيكا، فحطت كوباية النبيذ على الترابيزة وقالت بسرعة
ماما ما كانتش تقصد ترميها في النار.
بصيت لها وأنا بحاول أهدّي ليلى.
إنتِ شفتي اللي حصل؟
ردت
كلنا شفناه.
يبقى ليه بتدافعي عنها؟
سكتت.
وفي اللحظة دي، واحدة من قرايبي قربت مني وقالت
مارجريت، لازم نودي البنت المستشفى فورًا.
حطيت ليلى في حضني ووقفت.
لكن قبل ما أتحرك، أبويا قال
استني.
بصيت له.
كان واقف بصعوبة، وكُمّه محروق، لكنه كان مركز على حاجة ورا أمي.
مش عليها.
على الطاولة الصغيرة جنب حفرة النار.
قال
محدش يلمس الصندوق ده.
بصيت ناحية إيده.
كان فيه صندوق خشبي قديم، صغير، عليه قفل معدني.
ماكانش موجود قبل بداية الحفلة.
سألته
صندوق إيه؟
أبويا بص لأمي.
أمي لأول مرة فقدت هدوءها.
وقالت بسرعة
جيمس، مش وقته.
رد عليها
لأ… هو وقته بالضبط.
ريبيكا قربت خطوة.
بابا، إنت بتتكلم عن إيه؟
أبويا ما ردش عليها.
طلع مفتاح صغير من جيبه.
وحطه على الطاولة.
وقال
أنا كنت مخبي المفتاح ده أكتر من عشرين سنة.
قلبي اتقبض.
ليه؟
رفع عينيه ليّ.
وقال
لأن أمك كانت فاكرة إن السر ده هيفضل مدفون طول عمره.
سكت الحوش كله.
حتى ليلى بطلت تصرخ للحظات.
بصيت للصندوق.
وبعدين لأبويا.
سر إيه؟
أبويا مد إيده ناحية القفل.
لكن قبل ما يفتحه…
أمي صرخت
لو فتحت الصندوق ده، العيلة كلها هتتدمر!
اتجمدت مكاني.
لأن الجملة دي ما كانتش جملة واحدة خايفة من انكشاف سر.
كانت جملة واحدة عارفة بالضبط إيه اللي جوه الصندوق.
وأبويا…
لأول مرة في حياته…
ما سمعش كلامها.
فتح القفل رفع أبويا غطا الصندوق ببطء.
كل الموجودين قربوا خطوة.
وأنا كنت واقفة وأنا شايلة ليلى، مش عارفة أصدق إن الحفلة اللي بدأت بشرائط وردية وكب كيك ممكن تنتهي بسر مخبّي أكتر من عشرين سنة.
جوه الصندوق كان فيه ملف بني قديم، ومجموعة صور، ومظروف أبيض عليه اسمي بخط إيد أبويا.
مارجريت.
قالها وهو بيمد المظروف ليّ.
إيدي ارتعشت.
ده إيه؟
أمي اندفعت ناحيتي.
ما تفتحيهوش!
أبويا وقف قدامها.
كفاية يا هيلين.
كانت أول مرة أسمع أبويا يقولها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *