في حفله استقبال
ده هو اللي كان المفروض يستلم واحدة من البنتين.
ريبيكا شهقت.
وأنا حسيت إن السؤال اللي هربت منه عيلتنا تلاتين سنة أخيرًا بقى قدامنا
مين كانت هيلين ناوية تسيبه؟كلمة جدك نزلت على الحوش كأنها حجر.
جدي كان متوفي من أكتر من عشر سنين.
بصيت لأبويا
إنت كنت عارف؟
هز راسه ببطء.
كنت أعرف إن أبويا كان ماسك ورق مهم… لكن ما كنتش أعرف إنه احتفظ بالنسخة الأصلية.
ريبيكا سألت
وفين الورقة دلوقتي؟
الممرضة ردت
لو جدك احتفظ بيها، فغالبًا موجودة في أوراقه القديمة.
أمي قالت بسرعة
لا.
الضابط التفت لها.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا فتشت كل حاجة بعد وفاته.
قلت
ليه كنتِ بتفتشي؟
أمي سكتت.
وهنا فهمت إن الموضوع مش مجرد خوف قديم.
كان فيه شيء كانت بتحاول توصله قبل أي حد.
الضابط سألها
إنتِ كنتِ بتدوري على الملف؟
ما ردتش.
ريبيكا قربت منها.
ماما… قولي الحقيقة.
أمي بدأت تبكي.
أبوكي كان مخبي النسخة في مكان ما كنتش أعرفه.
أبويا قال
لأ. كنتِ عارفة.
بصت له.
إنتِ اللي طلبتي مني أقول لأبويا يحتفظ بيها.
اتسعت عيني.
ليه؟
أبويا قال
لأنك وقتها كنتِ خايفة إن حد يكتشف إن أوراق مارجريت اتغيرت.
قلت
بس ليه بعد ست سنين؟
سكت.
الممرضة هي اللي ردت
لأن بعد ست سنين حصلت واقعة تانية.
ريبيكا سألت
إيه الواقعة؟
الممرضة فتحت الملف.
في المدرسة، اتعمل فحص طبي روتيني للأطفال. والنتائج أثارت سؤالًا عن بيانات مارجريت.
قلبي دق بسرعة.
إيه السؤال؟
قالت
كان فيه اختلاف في معلومة أساسية بين الملف المدرسي والملف الطبي القديم.
أبويا أغمض عينيه.
وكأنه رجع للحظة عاشها من سنين.
وبعدها؟
الممرضة قالت
حد من العيلة اتصل بالمستشفى وطلب إن الموضوع ما يتفتحش.
الضابط سأل
مين اتصل؟
الممرضة بصت في الورقة.
ثم قالت
الاسم موجود هنا.
مدت الورقة للضابط.
قرأها.
رفع عينيه ببطء.
ثم قال
هيلين.
أمي بدأت تهز رأسها.
أنا كنت بحاول أحميها.
صرخت
تحميني من إيه؟!
أمي ما جاوبتش.
لكن ريبيكا قالت فجأة
يمكن ماما ما كانتش خايفة على مارجريت.
بصيت لها.
أمال كانت خايفة على مين؟
ريبيكا أشارت للملف.
على نفسها.
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي، الممرضة أخرجت ظرفًا صغيرًا آخر من حقيبتها.
وقالت
في حاجة ما قلتهاش لكم.
الضابط أخذ الظرف.
إيه ده؟
قالت
وصلني من أسبوع واحد بس.
فتح الظرف.
طلع منه مفتاح صغير.
وعليه بطاقة مكتوب عليها عنوان.
العنوان كان لخزنة باسم جدي في بنك قديم.
أبويا أول ما شاف العنوان، قال
الخزنة دي… أنا كنت فاكر إن مفيش حد يعرف عنها.
بصيت له.
إيه اللي جواها؟
رد بصوت منخفض
مش عارف.
الممرضة قالت
بس الشخص اللي بعت المفتاح كتب رسالة قصيرة.
الضابط قلب الورقة.
وقرأ
لو حصل أي شيء لهيلين، افتحوا الخزنة قبل ما تسألوا عن الحقيقة بعد يومين، رجعت من المستشفى وأنا شايلة ليلى بين إيديا.
الحمد لله، كانت بخير. ما حصلهاش إصابة خطيرة، لكن الدكتور أكد إن اللي حصل كان ممكن ينتهي بكارثة.
أما أمي، فتم توقيفها والتحقيق معاها بسبب اللي عملته.
والغريب إن الحقيقة اللي اكتشفناها في الخزنة كانت أخطر من كل توقعاتنا.
أبويا، وريبيكا، وأنا رحنا البنك ومعانا الضابط.
فتحنا الخزنة.
جواها كان فيه ملف قديم، وصور من المستشفى، ونسخة أصلية من سجلات الولادة.
لكن أهم حاجة كانت رسالة بخط جدي.
كتب فيها إنه اكتشف بعد سنوات إن هيلين أخفت عن العيلة حقيقة مهمة تخص أوراق ولادتي، وإنه رفض يساعدها في إخفائها.
والأهم…
إنه أكد إن أنا وريبيكا أخوات كاملتان، وإن مفيش أي تبديل أطفال أو سر متعلق بأبوّة أي واحدة فينا.
كل اللي حصل كان نتيجة خوف أمي المرضي من إن ولادتي تغيّر مكانة ريبيكا في العيلة.
جدي كتب
كان المفروض إن البنات يكبروا وهما عارفين إن حب الأسرة مش مسابقة. لكن هيلين حولت خوفها إلى منافسة، والمنافسة إلى ظلم.
ريبيكا انهارت في البكاء لما قرأت الرسالة.
وقالت لي
أنا آسفة يا مارجريت. سنين وأنا مصدقة إنك أخدتي مني حاجة… وإنتِ ما أخدتيش مني أي حاجة.
حضنتها.
إحنا الاتنين كنا ضحايا لنفس التفكير.
بعد أسابيع، بدأت إجراءات قانونية لحماية ليلى، وأصبح ممنوعًا