في حفله استقبال

ده كان لأسرة تبنٍّ معتمدة في ولاية تانية.
اتنفست بصعوبة.
تبنّي؟
هزت رأسها.
أيوه. لكن مفيش أي طفل خرج من المستشفى بشكل قانوني. الخطة اتوقفت قبل ما تتم.
ريبيكا بصت لأمي.
إنتِ كنتِ ناوية تتخلي عن مارجريت؟
أمي غطت وشها بإيديها.
كنت فاكرة إني بعمل الصح.
أبويا انفجر لأول مرة
الصح؟! كنتِ هتفرقي بين بنتين!
الممرضة قالت بهدوء
هيلين كانت مقتنعة وقتها إن الأسرة مش هتقدر تتحمل مسؤولية طفلتين، وإن واحدة لازم تعيش بعيد عن البيت.
قلت
بس ليه أنا؟
سكتت الممرضة.
ثم قالت
لأن ريبيكا كانت الأكبر، والعيلة كلها كانت مرتبطة بيها. هيلين كانت مقتنعة إن وجود طفلة تانية هيخلّي ريبيكا تخسر مكانتها.
ريبيكا بدأت تبكي.
يعني كل السنين دي… ماما كانت شايفاني سبب في كل حاجة؟
أمي ردت بسرعة
لأ! كنت بحاول أحميكي.
ريبيكا هزت رأسها.
إنتِ ما حميتينيش يا ماما. إنتِ خلّيتيني أكره أختي من غير ما أعرف ليه.
الصمت نزل على الحوش.
ثم الممرضة أخرجت ورقة أخيرة.
لكن فيه حاجة أهم.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
الخطة اتوقفت لأن والدك رفض يوقّع على أوراق التنازل.
بصيت لأبويا.
إنت رفضت؟
هز رأسه.
كنت صغير وخايف، لكن كان عندي يقين واحد… إنك بنتي، ومش هسمح لحد ياخدك مني.
دموعي نزلت.
طب ليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
لأني جبنت.
أمي قاطعته
ما كنتش جبان. كنت بتحاول تحافظ على البيت.
بصيت لها.
والنهارده؟
ما ردتش.
اقترب الضابط منها وقال
اللي حصل النهارده مش خلاف عائلي. طفلة كادت تتعرض للأذى، وإحنا هنحقق في كل التفاصيل.
في اللحظة دي، خرج المسعف من عربية الإسعاف.
ماما ليلى؟
جريت عليه.
أيوه!
ابتسم ابتسامة صغيرة.
البنت مستقرة، والدكتور طلب نقلها للمستشفى للفحص والاطمئنان.
حمدت ربنا، لكن قبل ما أركب، سمعت ريبيكا بتناديني.
التفت.
كانت ماسكة ورقة صغيرة وقعت من الملف.
قالت
مارجريت… الورقة دي مش من يوم ولادتنا.
قربت منها.
مكتوب عليها إيه؟
قالت
تاريخ بعد ولادتنا بست سنين.
أخذتها منها.
كان مكتوب عليها بخط واضح
تم إخفاء الملف الأصلي مرة أخرى بناءً على طلب هيلين.
وتحتها اسم الموظف وتوقيعه.
لكن اللي صدمنا مش التوقيع.
كان فيه سطر آخر في أسفل الورقة
تم تسليم نسخة من الملف إلى شخص من العائلة.
بصيت لأبويا.
وبعدين لأمي.
ثم سألت
مين الشخص ده؟
أبويا ما جاوبش.
أمي رفعت عينيها نحوي، وقالت بصوت مكسور
مش أنا.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
كان جدك فضلت أبص للورقة من غير ما أرمش.
اسمين.
واحد منهم كان اسمي.
والاسم التاني ما أعرفوش.
ريبيكا قربت مني وقالت
مين الاسم التاني ده؟
الممرضة ما جاوبتش فورًا.
طلعت ورقة تانية من الملف، وحطتها فوق الأولى.
وقالت
قبل ما أقولكم، لازم تعرفوا إن اللي حصل يوم ولادتكم كان نتيجة قرار اتاخد في دقائق… لكن أثره استمر سنين.
أمي بدأت تبكي.
كفاية.
الممرضة بصت لها.
لأ. كفاية سكوت.
أبويا قال
قولي الحقيقة.
الممرضة أخذت نفسًا عميقًا.
في اليوم ده، كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الوقت تقريبًا.
ريبيكا قالت
وإحنا الاتنين؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أشارت إلى الورقة.
لكن حصل خطأ في تسجيل البيانات.
قلت
يعني أنا وريبيكا حصل تبديل بينا؟
الممرضة هزت رأسها.
الموضوع أعقد من كده.
أمي رفعت رأسها فجأة.
إنتِ وعدتيني إنك مش هتقولي!
الممرضة ردت
أنا وعدت أحافظ على خصوصية الأطفال، مش أحافظ على كذبة.
الضابط سألها
هل عندك دليل على إن البيانات اتغيرت عمدًا؟
قالت
عندي.
وفتحت جيبًا صغيرًا في الملف.
طلعت صورة قديمة لورقة أصلية.
دي نسخة من السجل قبل التعديل.
أبويا مد إيده.
أول ما شافها، قال
يا إلهي…
سألته
إيه؟
ما ردش.
الممرضة هي اللي قالت
البيانات الأصلية كانت بتقول إن مارجريت لم تكن مسجلة باسم العائلة وقتها.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
يعني إن هيلين هي اللي طلبت تعديل السجل بعد الولادة.
بصيت لأمي.
ليه؟
أمي كانت بتبكي بصمت.
ريبيكا قربت منها.
ماما… ليه؟
رفعت أمي عينيها لنا.
وقالت
لأن واحدة فيكم كان لازم تفضل معانا.
سكتت.
والتانية… كان لازم تروح.
قلبي وقع.
الضابط قال بحزم
تروح فين؟
أمي ما جاوبتش.
لكن الممرضة فتحت آخر ورقة في الملف.
وقالت
الورقة دي هي اللي هتوضح كل حاجة.
بصيت للورقة.
وكان مكتوب فيها عنوان جهة خارج الولاية.
وتحت العنوان اسم شخص.
شخص عمري كله ما سمعت عنه.
ثم الممرضة قالت جملة واحدة
الشخص

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *