تجمد مكاني
الجزء الاخير من هنا 👇👇
تجمدتُ في مكاني عندما رأيتُ الخادمة تضع سـ,ـكينًا على يد ابني المشلول، ثم سمعتُ ابنتي الصمّاء تهمس بصوت بالكاد يُسمع:
— يا أبي… لا تدعهم يطعموننا.
صرخت زوجتي أن الخادمة تؤذي الأطفال.
بينما ابتسم أخي وقال إن أطفالي “حالات ميؤوس منها”.
لكن داخل تلك الغرفة المخصصة للأطفال في قصرنا بالقاهرة الجديدة، أدركتُ الحقيقة الصادمة: الوحوش الحقيقية لم يكونوا غرباء دخلوا حياتنا… بل كانوا يعيشون معنا منذ البداية.
—
وقف “آدم السيوفي”، الملياردير الشهير، متجمدًا خارج باب غرفة الأطفال، وقطرات المطر تنزلق من معطفه الأسود إلى أرضية الرخام اللامعة.
منذ ثلاث سنوات، كان توأماه “نوح” و“نادين” لا يتكلمان، لا يقفان، ولا يرفعان رأسيهما دون مساعدة.
الأطباء وصفوا حالتهما بأنها عيب خلقي نادر ومأساوي.
زوجته قالت إنه “عقاب من الله”.
وأخوه قال إنه “عبء لا قيمة له”.
لكن الخادمة “مريم” كانت تقف بين السريرين، تمسك سـ,ـكين زبدة، وتبتسم وكأنها اكتشفت سرًا خطيرًا.
همست:
— مرة أخرى…
ارتجفت أصابع نوح.
وببطء غير طبيعي… أغلقت حول مقبض السـ,ـكين.
دق قلب آدم بعنف داخل صدره.
نادين كانت تراقب أخاها، ودموعها تلمع في عينيها المفتوحتين على اتساعهما.
تحركت شفتيها بصوت غير مسموع، ثم خرج منها همس متقطع:
— با…
سقطت مريم على ركبتيها فورًا.
— برافو يا بنتي… ليس عاليًا بعد… ليس بعد.
في تلك اللحظة، دخل آدم.
التفتت الخادمة فجأة، وشحب وجهها تمامًا.
— سيدي… أستطيع الشرح.
ومن خلفه، دوّى صوت كعب حذاء على الأرض.
ظهرت زوجته “ليان”، جميلة وباردة، ترتدي عباءة منزلية بيضاء.
وبجانبها كان “كريم”، أخو آدم، بابتسامة ساخرة لا يحاول إخفاءها.
قالت ليان بحدة:
— ماذا تفعل هذه هنا؟
وقفت مريم أمام التوأمين وكأنها تحميهما.
— أنا أساعدهم.
ضحك كريم بسخرية:
— تساعدهم؟ إنها مجرد خادمة… هؤلاء الأطفال حالات ميؤوس منها.
لم يرفع آدم عينيه عن يد نوح.
قال بصوت منخفض:
— أعد ما قلته.
اتسعت ابتسامة كريم أكثر قسوة:
— حالات ميؤوس منها. لقد أنفقنا ملايين على علاجهم بلا فائدة.
وضعت ليان يدها على ذراع آدم:
— حبيبي، أنت مرهق. واضح أن الخادمة أساءت إليهم. اطردها قبل أن تصل الأمور للإعلام.
لكن صوت مريم ارتجف:
— لا… أرجوكم. هم ليسوا مشلولين بالكامل. وليسوا صمًا. أحد ما كان يُخدّرهم.