حماتي سرقت مطبخي ج1 منى السيد
موقع أيام نيوز
قعد شهر كامل يقارن بين درجاتها.
الخشب اللي اخترناه من معرض بعيد، وروحنا له مرتين عشان نتأكد من اللون.
المقابض النحاسية اللي أنا شخصيًا فضلت أدور عليها لحد ما لقيتها.
حتى النجفة الصغيرة اللي فوق السفرة كنت جايباها من فلوسي اللي كنت بحوشها كل شهر.
كل ده اتشال في أسبوعين.
اتشال ببساطة.
كأن حد مسح سنين من حياتنا بممحاة.
وفوق كل ده…
هي شايفة نفسها صاحبة فضل.
قلت لها بهدوء
طنط سوسن، خلصتي؟
سكتت لحظة.
واضح إنها ما توقعتش إني أرد بالهدوء ده.
أيوه خلصت! وعايزة أعرف إنتِ بتكلميني كده ليه؟
قلت
عشان أنا مش فاهمة حضرتك اتصلتي ليه.
اتصلت عشان أفهمك إن اللي عملته ده كان لمصلحتك.
لمصلحتي؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
أيوه لمصلحتك.
يعني حضرتك شايفة إن خلع مطبخ كامل من غير إذننا، ورمي الخشب بتاعه، وتغيير الرخامة، وتغيير الدهانات، وشراء حاجات جديدة من غير ما تسألي أصحاب الشقة… ده لمصلحتي؟
سكتت.
لكن سكوتها ما طولش.
إنتِ بتتكلمي معايا كأني واحدة غريبة!
هنا علي اتدخل.
ماما، محدش قال إنك غريبة، بس اللي حصل غلط.
صوتها اتغير فورًا.
إنت كمان؟!
علي أخد نفس طويل وقال
ماما، إحنا تعبنا في المطبخ ده خمس سنين.
وأنا عملتلكم واحد أحسن!
حتى لو أحسن في نظرك، ده مش معناه إنك تغيريه من غير إذننا.
يعني إنت زعلان مني؟
آه.
الصمت اللي جه بعدها كان تقيل.
أنا بصيت لعلي.
دي أول مرة أشوفه بيقول لأمه آه بالشكل ده.
سوسن قالت بصوت مكسور فجأة
خلاص… تمام.
ثم قفلت المكالمة.
بصيت لعلي.
أنت كويس؟
هز راسه.
مش عارف.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أنا كنت متوقع إنها تتدخل في حاجة، بس مش للدرجة دي.
قعدت جنبه.
علي…
رفع عينه لي.
أنا مش عايزة أخسرك بسبب اللي حصل.
قال بسرعة
وإنتِ مش السبب.
سكت شوية، وبعدين قال
بس لازم أعرف حاجة.
إيه؟
هي دخلت الشقة إمتى؟
قلت
وإحنا مسافرين.
لأ، قصدي… مين سمح لها تدخل بالشكل ده؟
بصيت له.
إحنا اديناها المفتاح.
أنا عارف.
عشان الزرع والفواتير.
هز راسه.
عارف.
وبعدين سكت.
كان واضح إن في حاجة شاغلاه.
قلت
في إيه؟
قال
ماما مش من النوع اللي يعمل حاجة كبيرة كده من دماغه بس.
استغربت.
يعني إيه؟
يعني لازم تكون كانت مخططة.
ضحكت بتوتر.
مخططة؟
أيوه.
بصيت ناحية المطبخ.
هي كانت طول الوقت بتتكلم عن إنها عايزة تغيره.
الكلام حاجة، وإنها تهد المطبخ وتجيب صنايعية وتدفع فلوس وتخلص كل ده في أسبوعين حاجة تانية.
كلامه خلاني أسكت.
فعلاً.
هو عنده حق.
الموضوع ما كانش مجرد نزوة.
في حد اشترى.
وفي حد فك.
وفي حد نقل.
وفي حد ركب.
وفي حد دخل الشقة أكتر من مرة.
يعني الموضوع كان مرتب.
قلت
طب ما يمكن كانت عايزة تعمل لنا مفاجأة؟
بص لي بجدية.
مفاجأة بإهدار فلوسنا؟
ما رديتش.
في اللحظة دي سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.
علي قام وبص من البلكونة.
مين ده؟
قربت منه.
لقيت عربية نقل صغيرة قدام العمارة.
وبابها اتفتح.
نزل منها راجلين.
واحد فيهم ماسك ورقة.
والتاني بيتكلم في التليفون.
علي بصلي.
دول شكلهم صنايعية.
قلبي دق.
صنايعية إيه؟
معرفش.
نزلنا بسرعة.
وأول ما خرجنا من باب العمارة، لقينا الراجل اللي ماسك الورقة واقف مستنينا.
قال
أستاذ علي؟
أيوه.
إحنا جايين ناخد الحاجة القديمة.
بصيت له باستغراب.
أنهي حاجة؟
الخشب والرخامة والحاجات اللي اتفكت.
بصيت لعلي.
علي قال
مين بعتكم؟
الراجل رد بمنتهى العادية
الحاجّة سوسن.
حسيت ببرودة في جسمي.
سوسن مين؟
ضحك
والدتك.
علي قرب منه خطوة.
إنت جاي تاخد إيه بالظبط؟
كل القديم اللي اتشال من المطبخ.
القديم ده بتاعنا.
الراجل رفع الورقة.
أنا معايا أمر تحميل من الحاجّة، وقالت لي إنكم موافقين.
علي شد الورقة من إيده.
قرأها.
وبعدين بصلي.
الورقة كانت مكتوب فيها تفاصيل غريبة.
أسماء حاجات.
خشب أرو.
رخامة.
مقابض