زميلي ج٣ حكايات بسمه

خرجنا للهواء الطليق قدام القسم. أستاذ شريف أخد نفس عميق وقال لي: «أحمد… أنت عملت حاجة نادرة. بس أقسم بالله أنا لو منك، ما كنت أرحمه ولا أديه فرصة ينظر لي حتى.» ابتسمت له بكسرة وقلت: «العفو عند القدرة يا أستاذ شريف… العفو مش ضعف، العفو ده بيريح صاحبه قبل ما بيريح المذنب. أنا دلوقتي راجع بيتي وأنا بالي رايق، ومش شايل غل في قلبي يمرضني.» رجعت بيتي، وكانت النية إن الكابوس ده انتهى بالكامل، وإن الصفحة انطوت ونبدأ نلتفت لشغلنا وحياتنا. لكن… الدنيا ما بتمشيش بالسهولة دي لما تكون المشكلة مع بني آدم شخصيته مشبعة بالمرض النفسي والطمع!

مر شهرين كاملين. المناخ في الشغل استقر تماماً. اتعين موظف جديد مكان محمود، وأنا كملت في قطاعي بكل اجتهاد. أمي كانت صحتها رجعت بفضل الله 100%، وبقت ترجع تطبخ وتتحرك في البيت وتدعي لي كل يوم الصبح وأنا نازل. في يوم أربع بالليل، على الساعة 10، كنت قاعد مع أمي بنتفرج على التلفزيون في الصالة. وفجأة… الموبايل بتاعي رن. كان رقم غريب مش مسجل عندي. رديت بفطرية: «ألو؟» صوت حريمي مرعوب وبيصرخ وبتبكي بكاء هستيري جاء من الناحية التانية: «أستاذ أحمد! الحقنا يا أستاذ أحمد!

الحقنا محمود بيمـ,ـوت نفسه!» اتنفضت من الكرسي: «إيه؟! مدام… أنت زوجة محمود؟» قالت وهي بتصرخ وفي صوت كركبة وزعيق وراها: «أيوه أنا! محمود حبس نفسه في الأوضة وجايب سـ,ـكينة وبيقول هيذبـ,ـح نفسه وينهي حياته! البيوت اتخربت يا أستاذ أحمد! محمود مش لاقي شغل في أي مكان، كل ما يروح شركة ويسألوا عنه في شركتكم القديمة يعرفوا إنه مفصول بسبب التزوير ويرفضوه! الديون كترت علينا، وصاحب الشقة عايز يطردنا، وهو خلاص اتجنن وقفل على نفسه الباب ومصمم ينهي حياته!

العيال بيمـ,ـوتوا من الخوف!» جمس اتجمد. أمي بصت لي بفزع وقامت وقفت: «في إيه يا أحمد؟ مين اللي بيكلمك يا ابني؟» شلت الموبايل من على ودني لحظة وقسيت على نفسي: «يا مدام… طلبي الشرطة أو الإسعاف! أنا مالي ومال الموضوع ده؟ أنا ماليش علاقة بمحمود ولا بأ مشاكله!» الست صرخت بصوت يقطع القلب: «والله العظيم طلبنا والناس في الشارع محاصرين الباب ومش عارفين يكسروه!

هو كاتب ورقة وسايبها تحت الباب وبيقول إنه بيرد ذنبه فيك، وبيقول مش هيفتح ولا هيسمع لكلام حد إلا لو أنت جيت كلمته! أرجوك يا أحمد! العيال هيمـ,ـوتوا من الرعب، أبوس إيدك تعال أنقذنا من المصيبة دي!» قفلت المكالمة وأنا بتنفس بسرعة. أمي مسكت إيدي وقالت لي وهي خايفة: «مين يا أحمد؟ ده محمود؟» حكيت لها بسرعة في كلمتين. أمي بصت لي بعيون مليانة طيبة وحنان وقالت: «انزل يا أحمد… انزل يا ابني. لو الراجل ده أذى نفسه أو جرى له حاجة، ذنب عياله ودمه هيفضل يطاردك في أفكارك طول عمرك حتى لو مالكش ذنب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *