حماتي كانت بتوظتلي حياتي ج٢ ضحى

العلبة وقعت على الأرض بصوت رنة معدن حادة، واتنطرت الحاجات اللي جوة منها على السيراميك.
حماتي شهقت بصوت طالع بالعافية، ووشها اتخطف وبقى لون الصبورة.. بيضار خالص ومفيش فيه نقطة ډم. رميت نفسها على الأرض بسرعة مچنونة كأنها بتصطاد فراشة، وبدأت تلم الحاجات وهي بتترعش من فوق لتحت. بس أنا عيني كانت أسرع منها.. أسرع بكتير.
اللي وقع من العلبة دي مكنش مجوهرات ولا فلوس..
كان ألبوم صور قديم صغير.. ومجلة مقصوصة.. ومفتاح غريب.. ورتوش مفاتيح عربية.. والأهم من ده كله أظرف جوابات متقفلة، مكتوب عليها من برة اسم أحمد بخط كوفي قديم، بس الأظرف دي عمرها ما اتفتحت!
أوعي تلمسي حاجة! صړخت فيا بصوت طالع مكسور ومبحوح، وبصتلي بعيون مليانة خوف حقيقي.. مش تمثيل المره دي.. مكنتش نظرة الست الخبيثة اللي بتدبر مقلب، دي كانت نظرة ست خاېفة إن سقف البيت يقع على دماغها.
قعدت على ركبتي قدامها بهدوء شديد، ورفعت إيدي ومسكت طرف ظرف من الأظرف اللي كانت لسه واقعة جنب رجلي قبل ما إيدها تطوله.
بصيت للظرف بتركيز، قريت التاريخ المكتوب على الختم اللي عليه 2018.
تاريخ من تمن سنين.. يعني قبل ما أنا أعرف أحمد بسنتين، وقبل ما نتجوز بأربع سنين!
حماتي مسكت إيدي وهي بتلهث هاتي الجواب يا ندى.. هاتي الجواب الله يخليكي، دي حاجات شخصية ملهاش دعوة بيكي ولا بأحمد دقتي.. هاتيها بدل ما أعرف أحمد إنك بتفتشي في خصوصياتي!
ابتسمت ابتسامة باردة جداً، وبصيت في عينها بثبات وقسۏة أول مرة أحسهم جوايا.
تفتشي؟ قلتلها بصوت واطي ومسموع بصعوبة، أنا مكنتش بفتش يا طنط.. إنتِ اللي طلبتي ننظف البيت، وإنتِ اللي قلتي المطبخ والأوضة محتاجين حملة.. ولا نسيتي النمل اللي كان مالي الدُرف من شوية؟
سحبت الجواب من بين صوابعها الضئيلة بالراحة بس بقوة، ووقفت على حيلى. حماتي قامت ورايا بتترعش، وجات تمد إيدها تاخده مني، لكن أنا بعدت خطوة لوراء ورَفَعت الجواب لفوق.
قلت بجمود الجواب ده مكتوب عليه اسم أحمد يا طنط.. ومعمول عليه ختم بوسطة قديم.. والخط ده أنا عارفاه كويس.. ده مش خطك.. ده خط حمايا الله يرحمه.. صح؟
عينيها وسعت وأخدت نفس سريع ومكتوم، وماردتش. سكتت خالص، ورجليها مكنتش شايلاها فقعدت على حرف السرير وهزت رأسها بضعف، وشكلها اتغير 180 درجة من الست القوية المتحكمة لست ضعيفة ومزنوقة في زنقة العمر.
حمايا المټوفي من عشر سنين.. باعت جواب لأحمد من تمن سنين؟ إزاي بقى؟ سألتها وأنا بحرك الظرف بين إيديا.
ده.. ده جواب قديم.. ملهوش قيمة.. قالتها بصوت مړعوپ، أنا نسيت أحطه في ژبالة زمان.. هاتي يا ندى وماتعمليش مشكلة من مفيش، أحمد لو شاف العلبة دي هيزعل..
هيزعل مني؟ ولا هيزعل منك إنتِ؟ قاطعتها فوراً پعنف هادي.
فتحت الظرف بسرعة قبل ما تستوعب الحركة. حماتي حاولت تقوم تمنعني، بس أنا لفيت ضهري ليها وطلعت الورقة الأصفر القديمة المطوية جوة الظرف. وقريت.. قريت السطور الأولى، وكل كلمة كنت بقراها كانت بتنزل على دماغي زي المطرقة، بتفك كل الألغاز اللي كنت مستغربة لها من يوم ما دخلت البيت ده!
الجواب كان من عم أحمد.. شقيق أبوه المټوفي، اللي أحمد طول عمره بيكرهه وبيقول عليه إنه راجل أناني أكل حق أبوه وسافر الخليج ومسألش عنهم!
وفي الجواب، العم كان بيكتب لأحمد
يا ابن أخي أحمد.. أنا تبعتلك مع الجواب ده نصيبك في ورث أبوك من بيت العيلة القديم بعد ما بعناه، وعملتلك وديعة باسمك في البنك.. وحاولت أكلمك كتير على

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *