امي التي خدعتني ج3

واضح إنه ما كان متوقع غفران. ولا حتى كلمة طيبة.
قبل يطلع، وقف عند الباب وقال: “أبو نورة لو كان عايش… كان استحى مني.”
وطلع.
بعد ما مشى، جلست نورة تبكي بصمت.
قالت: “يمه… ليه أحس إني زعلانة عليه رغم كل شي؟”
نظرت لها طويل.
وقلت: “لأن قلبك مو حجر… والحب ما يختفي بسرعة حتى لو تحول وجع.”
مرّت الأيام بعدها بهدوء.
وسالم ما عاد رجع.
لكن كل شهر، كان يوصل مبلغ بسيط للحساب. بدون رسائل. بدون كلام.
كأنه يحاول يبني من بعيد شيء مستحيل يرجع مثل أول.
أما المفاجأة الأخيرة…
فجت في صباح عيد.
كنت أعلق فوانيس صغيرة بالحوش، ونورة تساعدني، يوم دق الباب.
فتحت…
ولقيت طفل صغير، يمكن عمره سبع سنين، ماسك كيس معمول.
قال بخجل: “ماما قالت أعطيكم هذي.”
قلت: “مين مامتك يا حبيبي؟”
وأشار للسيارة الواقفة بعيد.
وكانت أخت سالم.
قالت من بعيد: “هذا ولد سالم.”
تجمدت نورة.
الولد قرب أكثر وقال: “بابا يقول آسف.”
ثم مد لي الكيس بابتسامة بريئة جدًا…
الابتسامة نفسها اللي كانت عند سالم أول ما تزوج نورة.
أخذت الكيس، ويدي ترتجف.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إن الحياة ما تعطي الناس نهايات كاملة.
تعطيهم بقايا فرص… إذا عرفوا كيف يحافظون عليها.

بعد زيارة الولد، ظلّ البيت ساكت يومين كاملين.

حتى نورة، اللي تعودت ترجع للحياة شوي شوي، رجعت تنطفي. كنت ألقاها تسرح كثير، تطالع باب الحوش كأنها تنتظر شيء هي نفسها مو فاهمته.

وفي الليلة الثالثة، قالت فجأة وهي تصب لي الشاي: “يمه… سالم ما كان عنده ولد.”

رفعت رأسي ببطء.

قالت: “إحنا ما خلفنا.”

هنا فقط… حسيت إن الموضوع أكبر مما توقعت.

في اليوم الثاني، راحت نورة تزور أخت سالم.

رجعت قبل المغرب، ووجهها مو طبيعي.

جلست قدامي وقالت: “الولد فعلًا ولد سالم.”

سكتت.

ثم قالت: “لكن من زوجته الأولى.”

حسيت قلبي انقبض.

أنا حتى ما كنت أعرف إنه تزوج قبل نورة.

قالت: “تزوج وهو صغير… وخلف ولد، وبعدها انفصلوا. والولد عاش عند أمه برا السعودية سنوات.”

سألتها: “وليه ما قال لك؟”

ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع. “لأنه كان يكذب من أول يوم.”

ثم نزلت عيونها وأضافت: “حتى أنا… كنت أعرف جزء من الحقيقة.”

هنا سكت الزمن داخلي للحظة.

قلت بهدوء: “وش كنتِ تعرفين؟”

دموعها نزلت فورًا.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *