زميلي ج٣ حكايات بسمه
اذهب وانقذه عشان خاطر ربنا وعشان خاطر الأطفال دول.» ما ترددتش. أخدت مفتاح عربيتي ونزلت أجري. سقت العربية بأقصى سرعة في شوارع القاهرة. خط السير اللي كنت بمشيه كل يوم الصبح عشان أخد محمود الشغل، بقيت بمشيه النهاردة بالليل عشان أنقذ حياته من الجنان والانهيار! وصلت للبيت. الشارع الشعب الضيق كان زحمة، والجيران متجمعين قدام العمارة وفي الممر. طلعت السلم أجري لحد دور شقته. لقيت الناس ملمومين قدام باب الشقة المغلق، ومراته بتصرخ والعيال بيبكوا في زاوية السلم. أول ما الناس شافوني، المحللين والجيران وسعوا لي الطريق.
واحد من الجيران قال لي: «يا أستاذ أحمد! الراجل جوة قافل بالترباس ومتوتر جداً، وكل ما حد يقرب من الباب يصرخ ويقول هيذبح نفسه لو حد حاول يكسر الباب!» قربت من باب الأوضة المقفول في الصالة. خبطت على الباب بخبطات هادية وثابتة. وقلت بصوت عالي وواضح: «محمود! أنا أحمد… أحمد محمود. افتح يا محمود.» الصوت جوة سكت فجأة! مرت خمس ثواني كأنها دهر. وبعدين سمعت صوته من ورا الباب، صوت مجروح، مبحوح، ومليان عياط وجنان: «أحمد؟ أنت جيت يا أحمد؟ جايب الناس تضحك عليا؟ جاي تتفرج عليا وأنا بنتهي؟» قلت له بثبات: «أنا جيت لوحدي يا محمود عشان مراتك كلمتني وعيالك بيمـ,ـوتوا من الخوف برة.
أنت بتعمل إيه في نفسك وفي عيلتك؟» قال بصرامة وبكاء: «أنا خلاص يا أحمد! الدنيا أتقفلت في وشي! مفيش شركة راضية تشغلني، ملفي أسود، اسمي بقى تزوير واستغلال! صاحب الشقة هيطرد عيالي للأرض، وأنا بقيت عالة ومجرم! إيه الفايدة من عيشتي؟ أنا لازم أمـ,ـوت عشان أستريح وأريح الناس مني ومن قرفي!» قت له ونبرة صوتي اتغيرت وبقت حادة وقوية: «أنت فاكر إنك لما تمـ,ـوت هتستريح؟ أنت كده بتهرب يا محمود! بتهرب زي ما هربت كل مرة من مواجهة أخطائك! بتهرب وبتسيب عيالك يرتشوا في الشوارع ويقال عليهم أبلوهم انتـ,ـحر عشان كان خايف ومهزوم!
أنت فاكر ده حل؟ ده قمة الأنانية!» سمعت صوت بكائه بيزيد جوة. كملت كلامي وزقيت الباب بإيدي هادي: «أنت غلطت يا محمود… وأكلت حرام، وجاريت على صاحبك، وعشت في وهم والخدعة، وربنا أدالك قلم فايقك بيه! أدالك درس وعقاب عشان ترجع لربنا وتتصلح! أنا عفوت عنك، والشركة سابتك، وربنا أدالك عمر جديد وخلاك تخرج من السجن عشان تبدأ من جديد وتكفر عن ذنوبك! تقوم تضيع الفرصة دي وتنهي حياتك كافر وبانـ,ـتحار؟!» محمود بصوت واطي ومكسور قال: «أبدأ منين يا أحمد؟ أبدأ منين وأنا مفيش جنيه في جيبي، وكل الأبواب مقفولة في وشي، والناس كلها شايفاني حاقد وخاين؟