زميلي ج٣ حكايات بسمه
طلعت بالعربية في شوارع القاهرة، والشمس كانت دافية وجميلة. سألتها: «نروح فين يا أمي؟» قالت لي بصوت دافي مليان رضا: «سوق بيا يا أحمد روح بينا على السيدة زينب… نصلّي ونشكر ربنا على نعمه ورضاه.» وأنا سايق العربية وأمي جنبي، كنت بص في المراية وأبتسم. حسيت إن كل خطوة في السنة اللي فاتت كانت مترتبة بحكمة إلهية دقيقة جداً. ربنا شال من طريقي الناس المزيفة، ونظف حياتي من الأفاعي، وعوضني عن كل ثانية قلق بخير وكرامة وترقية وراحة بال. وصلنا، وصلينا، وطلعت من المسجد وأنا حاسس إن الدنيا كلها ملك إيدي.
لكن… بعد أسبوع واحد من الترقي واستلام المنصب الجديد، وأنا قاعد في مكتبي الفخم المخصص لمدير القطاع، دخل عليا السكرتير وقال لي: «أستاذ أحمد… في جواب رسمي وصل لحضرتك بالبريد المسجل من جهة حكومية، ومكتوب عليه ‘عاجل وشخصي’.» أخذت الجواب واستغربت. فتحت الظرف… وكانت المفاجأة غير المتوقعة كلياً! الجواب كان استدعاء رسمي موجّه ليّ بصفتي الوظيفية والشخصية من إدارة التحقيقات في القضية القديمة… بس المرة دي الجواب مش بخصوص محمود!
الجواب كان بيطالبني بالشهادة في واقعة خطيرة جداً تخص تسريب مستندات وأسرار من الشركة القديمة، وفي شخص ثالث كبيييير جداً جوة الشركة، كان هو المحرك الحقيقي لمحمود من وراء الستار، وهو اللي كان بيزوده بالتقارير اللي حاول يوقعني بيها! الشخص ده كان حد عمري ما تخيلت إن له علاقة باللعبة دي كلها! مسكت الجواب وإيدي بتترعش من الصدمة… وقفت وأنا بسأل نفسي: «هو الكابوس ده لسه فيه رؤوس تانية ما اتقطعتش؟!» الجزء السابع والأخير مسكت الجواب بالبريد المسجل، واسم الجهة الرسمية يلمع في أعلى الورقة، وعينيا مش مصدقة الاسم المكتوب في مذكرة التحقيق!
الشخص اللي كان بيحرك محمود من وراء الستار، واللي كان بيغديه بالتقارير والمعلومات عشان يطيرني من الشغل، ما كانش حد غريب… كان أستاذ شريف نفسه! اتجمدت في مكتبي، الشاشة قدامي والورقة في إيدي بتترعش. أستاذ شريف؟! الراجل اللي كان بيمثل إنه خايف عليا؟ الراجل اللي كان بيطبطب عليا وبيقولي “أنا عارف أخلاقك يا أحمد”؟! في نفس اللحظة، دخل أستاذ شريف المكتب، وابتسامته العريضة على وشه وهو شايل ملف المناقصة الجديدة. أول ما شاف الجواب المسجل في إيدي، ووشي اللي أبيضّ زي الملاية، ابتسامته اختفت تدريجياً، وعينيه بدأت تروح وتيجي بتوتر.