زميلي ج٣ حكايات بسمه
دخلت الشقة، لقيت أمي صاحية مستنياني ومسكة سبحتها. أول ما شافتني دخلت بابتسامة، ابتسمت هي كمان وقالت لي: «عملت إيه يا أحمد؟» قعدت تحت رجليها، وحطيت راسي في أحضانها وقلت: «الحمد لله يا أمي… محمود رجع لعقله، والبيت اتعمر، والكابوس اتقفل للأبد.» أمي مسحت على راسي وقالت بدعوتها المشهورة اللي كانت سبب كل خير في حياتي: «ربنا يجيرك يا ابني زي ما جرت الملهوف، وربنا يفتحها في وشك ويرزقك من حيث لا تحتسب… أنت عملت بأصلك، والأصل الطيب عمره ما يضيع.
الجزء الخامس محمود نزل على ركبتيه قدامي في ممر القسم!أمام العساكر، والمحامين، ومراته وعياله، وناس واقفة بتتفرج، حط وشه في الأرض وجسمه كله بيتهز بانهيار وبكاء هيمـ,ـوت منه. مسك رجلي بكتفه، وصوته كان طا…
هل الشغل ورئيس مجلس الإدارة كان عندهم خطوة جديدة هتقلب حياة أحمد كلياً في الجزء اللي جاي؟ الجزء السادس مرت ستة أشهر كاملة على الليلة المأساوية اللي اتفتحت فيها أبواب شقة محمود، والصفحة اللي كانت ملوثة بالغل والطمع انطوت تماماً وبدون أي رجعة. محمود بدأ بالفعل يشتغل في محل قطع غيار السيارات اللي ضمنته فيه، وكان بيشتغل بإخلاص وسكوت غريب، زي راجل بيحاول يغسل ذنوب سنين فاتت بعرق جبينه.
مراته كانت بتتصل بأمي من وقت للتاني تطمن عليها، والبيت اللي كان على وشك الخراب استقر، والعيال رجعوا مدارسهم. أما أنا، فكنت مركز بكل طاقتي في شغلي بالشركة. كنت بشتغل بصفاء ذهن نادراً ما حسيت بيه قبل كده. لما تشيل من قلبك الغل والرغبة في الانتقام، عقلك بيفضى للإبداع وللترقي. في يوم إثنين الصبح، طلبني أستاذ شريف في مكتبه. أول ما دخلت، لقيته بيستقبلني بابتسامة عريضة ومستندات كثيرة متستفة على مكتبه.
«أقعد يا أحمد، في أخبار جبارة!» قعدت وقلت له: «خير يا أستاذ شريف؟ النتيجة بتاعة مناقصة التوريدات الميدانية ظهرت؟» قال بفرحة: «مش بس ظهرت! الشركة أخذت المناقصة بالكامل، وده بفضل خطة التوزيع والتأمين الميداني اللي أنت قدمتها للسيارات والخدمات اللوجستية. الخطة دي وفرت على الشركة أكثر من 30% من الميزانية المخصصة!» ابتسمت بحمد ربنا، وقلت له: «الحمد لله يا أستاذ شريف، ده شغل الفريق كله.» أستاذ شريف هز رأسه وقال بنبرة جادة ومحترمة: «لا يا أحمد، ده شغلك وفكرك.