اخويا اتجوز ومعزمنيش ج٢

​ففتحت حساب تاني على جنب.. حساب تحويش سفر وسفريات. كنت بحط فيه 2000 جنيه كل شهر من غير ما أفوّت شهر واحد لسنين. ما قلتلوش حتى لما الحساب جاب 250 ألف، وبعدين عدى الـ 300 ألف جنيه. كان المفروض تبقى هدية تخرجه، بس لما اتعرف على ندى، بقت عشان سفرية جوازهم.
​أنا كنت أخته، بس كنت أمه، وبنكه، وشبكة أمانه.. وهو راح اتجوز في يوم مشمس من غير ما يعرفني حتى! وساب مراته الجديدة تشيل التليفون وتقولي إن شكلِ يصعب على الكافر.
​كنت قاعدة على بلاط المطبخ القديم بتاعي، والتليفون مطفي في إيدي. كلمة “تصعبي على الكافر” كانت معلقة في الجو وحجمها تقيل أوي. أكيد ده مقلب.. مقلب بضان ورخيص. يوسف بيحبني، أنا عارفة إنه بيحبني، هو بس ضعيف وندى ضاغطة عليه ومجبرة تعمل كده.
​إيداي كانت لسة بترتعش، بس دوست على زِرار الاتصال تاني. كان لازم أسمع صوته هو.. كان لازم أسمعه يقولي إن ده سوء فهم وغلطة.
​جرس واحد.. وندى ردت.
​—يا لهوي! —زعقت وصوتها زي التلج—. أنتِ عايزة إيه؟ أنتِ مريضة ومراقيبانا ولا إيه؟
​—ندى أرجوكي، —اترجيتها وصوتي اتكسر وطالع ضعيف—. أرجوكي خلي يوسف يكلمني.. الموضوع مش مضحك. إيه اللي بيحصل؟ أنا عملت إيه غلط؟
​سمعت صوت مكتوم.. إيد محطوطة على السماعة. وسمعتها بتقول: “يا حبيبي الحق دي بتعيط.. شكلها يقطع القلب.” وبعدين صوتها بقى واضح تاني وحاد وعالي: “أنتِ على المايك يا مي، ويوسف واقف جنب اهو.. قولها يا حبيبي، قولها اللي اتفقنا عليه.”
​سكوت طويل ومرعب.. استمر ييجي 10 أو 15 ثانية. كنت سامعة صوت نفسي، وبعدين صوته هو:
​—مي، إهدي بقى وبلاش شغل دراما.
​هي دي.. “إهدي”. مش أنا آسف، مش في غلطة حصلت.. مجرد “إهدي”.
​—إهدي؟ —وشوشت بكسرة—. يوسف.. أنت اتجوزت! اتجوزت إمبارح وما قلتليش! أنا.. أنا أختك! أنا اللي مربياك! ليه؟ ليه بس؟
​كنت بعيط خلاص.. دموع سخنة وساكتة نازلة على وشي، وكنت كارهة إنهم سامعين عياطي.
​ندى دخلت في الكلام بقلة أدب:
​—ليه؟ فعلاً عايزة تعرفي ليه؟ عشان أنتِ خانقاه! ده اللي بتعمليه! أنتِ متحكمة فيه طول حياته!
​—متحكمة فيه؟ —كنت متلخبطة تماماً—. أنتِ بتقولي إيه؟ أنا دفعت إيجاره! دفعت ثمن أكله! دفعت مصاريف تعليمه! أنا اللي ربيته!
​—بالظبط! —زعقت بعلو صوتها—. بتمنّي عليه وتستغليه! بتستخدمي الفلوس عشان تكتفيه كأنه كلب في رباط! أنتِ مش أخته، أنتِ متقمصة دور الأم بشكل مريض ومريب! الموضوع بقى يقرف! كل اللي بتعمليه إنك قاعدة فوق نفسه.. أكلت يا يوسف؟ دفعت دي يا يوسف؟ مع مين يا يوسف؟ ده راجل طول بعرض!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *