اخويا اتجوز ومعزمنيش ج٢

​أخويا اتجوز وأنا محدش عزمني: “مراتي مش عايزاكي هنا، وشايفاكي تصعبي على الكافر.” ورداً على ده، ألغيت شهر العسل بتاعه، وبعت شقته، وقطعت كل علاقة ليا بيه.
​أنا اسمي مي. عندي 38 سنة. وأخويا يوسف عنده 29 سنة. بيننا 9 سنين، بس بحسهم زي العمر كله.
​عرفت الخبر من على إنستجرام. أخويا الصغير يوسف كان واقف ببدلة وبيكحكح ويكلم واحدة بطرحة وفستان أبيض. الكابشن كان مكتوب عليه: “الأستاذ وحرمه يوسف الشناوي. إمبارح.” هو اتجوز إمبارح.
​إيداي كانت بترتعش لدرجة إن التليفون وقع مني على الأرض. شيلته ورنيت عليه. جرس.. وبعدين فويس ميل. رنيت تاني. فويس ميل. رنيت 10 أو يمكن 15 مرة لحد ما حد قرر يرد أخيراً.
​ما كانش صوت يوسف. كانت هي.
​—بطل زن ورن يا مي، —قالتها، وصوتها كان طالع بارد كالتلج.
​—فين يوسف؟ وليه؟ ليه محدش عزمني؟
​سمعت صوت أخويا مكتوم في الخلفية، بس ما رضيش ياخد التليفون ويكلمني. سابها هي تتكلم.
​ندى ضحكت. كانت ضحكة حادة وقذرة.
​—اسمعي نفسك أنتِ عاملة إزاي! أنتِ تصعبي على الكافر و‘صعبانة على نفسك’! —قالتها—. أحنا مش عايزينك هنا. دي حياتنا أحنا دلوقتي.
​وبعدين قفلت السكة في وشي بالبساطة دي.
​15 سنة من عمري، كل حاجة ضحيت بيها عشانه، كل حاجة اتخليت عنها.. كلها اتهدت واتكسرت. أنا ما بقيتش أخته خلاص.. بقيت مجرد واحدة “تصعب على الكافر”.
​بس قبل ما أقولكم إزاي كل حاجة اتقلبت رأساً على عقب، اعملوا لايك واشتركوا في القناة، وسيبوا كومنت بتشوفونا منين؟
​أنا اسمي مي، عندي 38 سنة، وأخويا يوسف عنده 29 سنة. بيننا 9 سنين بس بحسهم عمر كامل.
​لما أمتنا اتوفت، كنت أنا عندي 23 سنة، ويوسف كان عنده 14 سنة بس. لسة فاكرة لما كنت واقفة في الجنازة وبتبص عليه. كان عيل رفيع وغرقان في بدلة واسعة عليه ومبهوقة على كتافه. ما كانش بيعيط، كان باصص وسرحان بس.. كان ضايع. أبونا كان خالع من حياتنا من سنين، كان مجرد طيف وخيال. طول عمرنا إحنا التلاتة بس، وفجأة بقينا إحنا الاتنين بس.
​كنت في أخر سنة ليا في كلية تربية، بدرس عشان أطلع مدرّسة تاريخ. كان عندي خطيب، وكان عندي خطط ومستقبل. بصيت ليوسف وهو ماسك الورقة اللي عليها صورة أمي في الجنازة، وفي ثانية واحدة عرفت إن كل خططي طارت في الهواء.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *