اشتريت دراجه لبنتي
الجزء الثاني
تلك الليلة، بينما كانت ابنتي مريم نائمة ووجنتها ما زالت حمراء وعيناها متورمتان من البكاء، فتحتُ ملاحظة على هاتفي وكتبت ثلاث خطوات:
الخروج من هذا البيت، تقديم بلاغ ضد والدي، وعدم السماح لأي شخص بلمس ابنتي مرة أخرى.
أولاً التقطت صوراً. لوجهها. لعلامة اليد على خدها. لدموعها الجافة. ثم كتبت كل ما حدث بالتفصيل، بما في ذلك الجملة التي كانت تحرق صدري:
“القذارة لا تستحق أشياء جميلة”.
في اليوم التالي أخذتها إلى المستشفى. الطبيبة فحصتها بجدية وقالت:
— هذا ليس صفعة عادية… هذا اعتداء على طفلة. يجب توثيقه رسمياً.
خرجت بتقرير طبي وقلب محطم، لكن أيضاً بوضوح لم أشعر به من قبل. ذهبت إلى قسم الشرطة وقدمت بلاغاً بالاعتداء وسرقة الدراجة. ثم اتصلت بمؤسسة حماية الطفل.
عندما علم والداي، واجهتني أمي في المطبخ:
— كيف تقدرين تبلّغي عن أبوكِ؟
— لأنه ضرب ابنتي.
— كان يريد تربيتها فقط.
— سرق دراجتها وصفعها.
— أنتِ تدمرين العائلة.
نظرتُ إليها بثبات:
— لا… هو من دمّرها عندما ضرب طفلة.
في العمل، لم أعد أستطيع التركيز. مديري، الأستاذة سلمى، استدعَتني.
وبعد أن سمعت قصتي قالت:
— ستغادرين هذا البيت هذا الأسبوع. الشركة ستساعدك في السكن.
وبالفعل، انتقلت إلى شقة صغيرة في شبرا الخيمة. بسيطة، قديمة، لكنها ملكي.
عندما علم والدي بأمري، قال:
— سترجعين زاحفة.
أجبته:
— هذه المرة… أنتم من ستطلبون الرحمة.
ضحك، لكنه لم يضحك كثيراً… عندما استدعته الشرطة بعد أسبوعين.
بدأت العائلة تضغط عليّ للتنازل عن البلاغ. أعمامي، خالاتي، الجميع يقول: “سامحيه، هذا والدك”.
حتى جاء أخي كريم ذات يوم ومعه ابنه مازن، الطفل الذي أُهديت له الدراجة المسروقة.
قال لي بصوت منخفض:
— والدنا يضرب مازن الآن… بسبب ما حدث.
تجمدت.
— إذاً بلّغ عنه أنت أيضاً.
— لا أستطيع… إنه والدنا.
— ومازن هو ابنك!
سكت. ثم قلت له:
— إذا لم تحمِ ابنك… سأفعل أنا.
الجزء الثالث
بعد أيام، أرسلت لي عمتي رسالة:
“عندي فيديو قديم… لازم تشوفيه قبل المحكمة.”
كان الفيديو من سنوات، يظهرني وأنا طفلة أتعرض للصفع من والدي أمام العائلة، فقط لأنني سكبت العصير على ورقته.
لم يتكلم أحد.
كانت أمي تنظر بعيداً.
ثم بدأت الحقيقة تتكشف… لم تكن هذه المرة الأولى. كان هناك تاريخ طويل من العنف، تجاه الجميع.