اخويا اتجوز ومعزمنيش ج٢
يوسف طلع من الصالة.. كان ماسك كاس في إيده ولابس برنس ستان جديد. اتخشب لما شافني.. كان شكله صغير وجبان ومذنب.
—يوسف، —قلت بصوت ميت، وكنت مستغربة إن الصوت طلع اصلاً—. محتاجين نتكلم دلوقتي.
—هو مش عايز يتكلم معاكي يا مي! —ندى طلعت خطوة لقدام وسدت الباب، وقربت موبايلها من وشي بقلة أدب.. لمبة التسجيل الحمرا كانت بتنور—. أنتِ كده بتقتحمي ملكيتنا، وأنا بسجل الفيديو ده! أنتِ بتضايقينا وبتتعرضيلنا في شهر عسلنا!
—دي شقتي يا ندى، —قلت بصوت واطي—. أنا مش بقتحم ملكية حد.
ندى شهقت شهقة مسرحية عالية:
—أفورة وتمثيل! شفتوا؟ شفتوا قصدها إيه؟ ‘شقتي.. فلوسي!’ دي بتاعتك دايماً! أنتِ واحدة بتستغلينا مادياً وبتمارسي علينا إرهاب معنوي يا مي! ده اللي أنتِ بتعمليه وأحنا مش هنقبل بكده تاني!
باب الشقة اللي قدامنا اتفتح سنة.. مدام ماجدة من شقة 3أ طلت بدماغها، وموبايلها في إيدها. باب تاني اتفتح.. العرسان الجداد من 3ب واقفين على الباب بيتفرجوا وبيصوروا! بطني اتعصرت.. دي تمثيلية، هي كانت عايزة كده، وغالباً هي اللي نادت عليهم!
جاهلتها تماماً.. بصيت من فوق الموبايل، وعديت وشها الخبيث المبتسم، وبصيت لأخويا.. الشخص الوحيد في الدنيا اللي كان يهمني.
—يوسف، —ندهت اسمه.. حاولت أحط كل تاريخنا في الكلمة دي: تدريبات الكورة، سهر المذاكرة بالليل، جنازة أمي—. يوسف، قولها تبطل.. قولهم كلهم يبطلوا. خلينا نتكلم بس.. أرجوك، أنا وأنت بس.
ما رضيش يحط عينه في عيني.. كان باصص لقصاع السيراميك الغالي الجديد، وأخد بوق من كاسه.
—مي امشي بقى، —برطم بصوت واطي—. أرجوكي امشي.. أنتِ بتفضحينا وبتكسفينا قدام الناس وعاملة حوار.
بكسفهم.. هي دي الكلمة. مش “تصعبي على الكافر” بتاعة التليفون، ولا “مريبة”.. كانت “أنتِ بتكسفينا قدام الناس”. أنا قضيت 15 سنة من عمري متأكدة إنه عمره ما يتحط في موقف يتكسف فيه.. نضارة جديدة، لابتوب أنضف، كتب جديدة عشان ما يحسش إنه العيل الفقير اللي أمه ميتة. كنت بشتغل 80 ساعة في الأسبوع عشان عمره ما يحس بالكسوف أو العجز.. ودلوقتي وأنا واقفة على باب البيت اللي أنا دافعة ثمنه، بقيت بكسفه!
في اللحظة دي، في حاجة جوايا مش بس اتكسرت.. دي جمدت وزي السمنت المسلح.
ندى كانت لسة بتهري وتتكلم:
—أه يا مي امشي! أحنا عايزين نستقل بنفسنا! فهمتي؟ مش محتاجينك ومش عايزينك! يوسف معايا دلوقتي وله عيلة جديدة!
بصلتها.. بصيت للموبايل اللي بيصور وشي.. بصيت ليوسف اللي لسة مستخبي وراها بالبرنس الستان.. بصيت للجران اللي أخدوا المحتوى اللي يلزمهم. ما نطقتش بكلمة.. ما زعقتش.. ما صرختش.. وما عيطتش.
أنا ببساطة لفيت ضهري.
—بس كده؟ ماشية؟ —ندى زعقت في ضهري، وكان باين في صوتها الخيبة.. كانت عايزة خناقة، كانت عايزاني أنهار قدام الناس.
كملت مشي وما بصيتش ورايا.. كنت سامعة كلمتها بترن في دماغي: “استقلال”.
ركبت عربيتي وقعدت فيها دقيقة ساكتة.. الجران كانوا لسة بيطلوا من الشبابيك. دورت الموتور.
—تمام، —قلت للعربية الفاضية بصوت هادي تماماً—. عايزين تستقلوا؟ من عينيا.. أبشروا بالإستقلال.
شقتي كان شكلها مختلف لما رجعت.. كانت صغيرة، العفش قديم، وسيراميك المطبخ المقشر أصفر، بس كانت بتاعتي.. كل حاجة فيها بتاعتي. ما قعدتش ألف وأتحسر، ما صرختش، وما عيطتش. دخلت المطبخ عملت كوباية شاي كشري، وقعدت على مكتبي الصغير اللي بيلق.
فتحت اللابتوب بتاعي.. كان موديل قديم وبيحمل بالعافية، بقالي 6 سنين بستخدمه لأن يوسف كان محتاج ماك بوك جديد عشان هندسة. فتحت ملف وورد فاضي وكتبت كلمة واحدة فوق: “يوسف”، وبدأت أعمل القائمة.
دخلت على حساب البنك بتاعي.. طلعت كشف حساب القرض العقاري بتاع الشقة. المالك الرئيسي: مي الشناوي. صاحب القرض: مي الشناوي. بصيت على مصاريف الصيانة والخدمات: سحب أوتوماتيكي من حساب مي الشناوي.
كتبت: الشقة: 1.5 مليون جنيه مدفوعة من مي.
دخلت على حساب السفر والتحويش.. صاحب الحساب: مي الشناوي. المستفيد: يوسف الشناوي. الرصيد: 352,814 جنيه. شفت زِرار “تغيير المستفيد”، وشفت زِرار “سحب الرصيد”.
كتبت: حساب السفر: 352,814 جنيه مدفوعة من مي.
دخلت على حساب عربيتها الجديدة الصالون الشيك اللي بيسوقها لشغله الجديد.. بصيت على عقد القسط. الضامن والساحب الرئيسي: مي الشناوي، والاسم التاني: يوسف الشناوي. أنا اللي بدفع الـ 4200 جنيه كل شهر، وهو كان المفروض يرجعهم لي وبيكسل في معظم الشهور.
كتبت: قسط العربية: 4200 جنيه شهرياً مدفوعة من مي.