خرج جحا

في يوم من الأيام، وقف جحا في فناء بيته رافعاً يديه إلى السماء يدعو بصوت مرتفع يسمعه الجيران:”اللهم ارزقني مئة دينار، وإن كانت تسعة وتسعين ديناراً فلن أقبلها!”

وكان له جار يهودي غني وبخيل يُدعى “إسحاق”، سمع دعاء جحا وأراد أن يختبر صدق كلامه وهل سيرفض المال حقاً لو نقص ديناراً واحداً. أحضر الجار كيساً ووضع فيه تسعة وتسعين ديناراً بالضبط، ثم تسلل ورماه من النافذة في حوش جحا.

فرح جحا بالكيس، وجلس فوراً يعد الدنانير، فوجدها تسعة وتسعين!

تبسم جحا وقال بصوت عالٍ:”الحمد لله! الذي رزقني تسعة وتسعين، قادر على أن يكملها مئة من فضله!” ثم وضع الكيس في جيبه.
صُدم الجار البخيل، ونزل مسرعاً إلى جحا وقال له پغضب: “يا جحا! ألم تقل قبل قليل إنك لن تقبلها إن نقصت ديناراً؟ أعد إلي مالي، فأنا من ألقى الكيس لأختبرك!”
ضحك جحا وقال: “أنا طلبت من الله، والله ساق لي الرزق عن طريقك، ولا شأن لك بي!”

اشتد الخلاف بينهما، فقال الجار: “لنحتكم إلى القاضي فوراً!”فقال جحا: “أنا رجل وقور، ولا أذهب

إلى القاضي ماشياً على قدمي، أعطني حمارك أركبه.” فأعطاه الجار حماره.ثم قال جحا: “ولا يجوز أن أقابل القاضي بهذه الثياب الرثة، أعطني جبّتك الثمينة أرتديها.” فأعطاه الجار الجبّة لينهي الأمر.
وعندما وقفا أمام القاضي، قال الجار: “أيها القاضي، هذا الرجل أخذ مالي ويدعي أنه رزق من الله.”فالټفت القاضي إلى جحا يسأله، فقال جحا باكيًا: “أيها القاضي، إن جاري هذا رجل مچنون، يدعي أن كل ما في الكون ملك له! حتى أنه لو تُرِك لوصفني الآن بأشياء غريبة.”

فقال الجار پغضب: “بل أنت اللص! والجبّة التي تلبسها هي جبّتي!
“فقال جحا للقاضي: “أرأيت؟”
ثم تابع الجار صياحه: “والحمار الذي ركبته عند الباب هو حماري أيضاً!”
هنا نظر القاضي إلى الجار شزراً وقال: “أيها الرجل، أتدعي أن مال جحا، وثيابه، وحماره كلها لك؟ اخرج من هنا ولا تزعجنا بـجنونك!”

خرج جحا بالدنانير والجبة والحمار، وندم الجار ندماً شديداً على فضوله وطمعه.
العبرة: مَن حفر حفرة لأخيه سقط فيها، والفضول الزائد ومحاولة اختبار الآخرين قد

تكلف الإنسان ما يملك.
اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يُسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع. اللهم إن قلبي بين يديك فارزقه الثبات والراحة وازرع لي ف كل خطوة سعادة. اللهم ارزق ذريتي الصحة والعافية والذكاء والنباهة وسرعة وقوة الحفظ والفهم، وارزقهم أن يُسخِّروا كل ذلك لخدمة دينك والدعوة إليك. اللهم أشغلنا بذكرك عن كل ذكر، وبطاعتك عن كل طاعة، رب أنت الميسر، وأنت المسهل، سهل أمورنا، وحقق مطلبنا، وسخر لنا ما هو خير في كل أمر. يا رب،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *