جوزي كان بيتريق عليا عشان بيبيع اكل بيتي ج٢ منى السيد
بعد القبض على رامي وراندا بساعات قليلة؟
قفلت المحل بالليل، ورجعت مع يوسف ومريم على بيتنا في شبرا. البيت كان هادي، والسکينة اللي حلت عليه بعد ما رامي مشي كانت حاجة عمري ما حسيت بيها من سنين. قعدت مع العيال، عملتلهم عشا خفيف، وفتحت كشكول الحسابات أراجع مبيعات اليوم الأول.
المكسب الصافي كان فوق ما كنت أتخيل. الناس كانت خارجة من المترو تشم ريحة الأكل البلدي، وتشوف النضافة والتغليف المحترم، فتقف تشتري وجبات جاهزة للبيوت. الطلب على بكرة كان الضعف تلات عزايم، أوردر محاشي كبير لشركة قريبة، وخمسين وجبة لدار مسنين اتبرع بيهم فاعل خير بعد ما داق أكلنا الصبح.
نمنا ليلتها نومة عميقة، نومة الناس اللي شقيانة بضمير وضميرها مرتاح.
تاني يوم الصبح، نزلت المحل بدري على الساعة سبعة. الشارع كان لسه بيبدأ يصحى، وريحة الخضار الطازة والبقدونس والكسبرة اللي جابهم بتاع الخضار كانت مالية المكان. دخلت المطبخ وبدأت أجهز في التخديعة، وعصاج اللحمة المفرومة، وسلق الفراخ البلدي للشوربة.
على الساعة تسعة، وقفت قدام المحل عربية جيب سودة كبيرة، ونزل منها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة كحلي تقيلة، ومعاه اتنين شباب شكلهم محامين أو رجالة أعمال.
دخل المحل وبص حواليه بنظرة فاحصة، شاف الترتيب والنضافة، وشافني وأنا واقفة باليونيفورم الأبيض وطرحتي المربوطة ورا ضهري.
صباح الخير يا مدام إيمان.
صباح النور يا فندم، أهلاً بحضرتك… المحل مش هيفتح بيع غير على الساعة 12، بس لو في حجز أوردرات اتفضل أستريح.
الراجل ابتسم ابتسامة هادية وطلع كارت من جيبه وحطه على الكاشير
أنا الحاج منصور الشهاوي، المشتري الجديد للعمارة دي وللأرض اللي في ضهرها.
وقفت مكاني وبصيتله بثبات. ده الراجل اللي صاحب العمارة كان بيهددني بيه إمبارح.
أهلاً بحضرتك يا حاج منصور. مبروك البيع، بس حضرتك عارف إن عندي عقد إيجار ساري، وأستاذ وحيد المحامي بتاعي هيبعت لحضرتك إنذار عرض بالقيمة الإيجارية على عنوانك القانوني.
الحاج منصور قعد على الكرسي قدام الكاشير، وشاور للاثنين اللي معاه يستنوا برة
أنا مش جاي أطردك بالقوة يا مدام، أنا راجل تاجر وعارف الأصول والقانون. الراجل اللي باعلي العمارة فهمته إني مستعجل على الإخلاء، وهو اتغابى في المكالمة وكلمك بطريقة بلدي مش مقبولة. بس أنا جاي أتكلم معاكي في بيزنس.
سيبت المقصوصة اللي في إيدي وغسلت إيديا وقعدت على الكرسي المقابل
سامعاك يا حاج، بيزنس إيه؟
العمارة دي قديمة، والأرض اللي في ضهرها أنا اشتريتها عشان أهد وأبني مول تجاري وسكني كبير يخدم المنطقة ومحطة المترو. وجود المحلات القديمة دي بيعطل الترخيص والهدم. أنا عوضت كل أصحاب المحلات التانية وخدوا فلوس ومشوا برضاهم، وناقص محلك أنتي بس. أنا عارف إنك شاطرة وسمعت عنك كلام محترم جداً من ناس في المنطقة، وعارف إنك متمسكة بالمكان. عشان كده، أنا عارض عليكي عرضين، ومفيش فيهم خسارة ليكي.
إيه هما العرضين؟
العرض الأول تاخدي تعويض مجزي جداً، يكفيكي تأجري محل أكبر في أحسن شارع في روض الڤرج أو دوران شبرا، ويفضل معاكي سيولة تشغلي بيها مشروعك وتكبريه.
العرض التاني تاخدي محل مؤقت على حسابي لحد ما البرج الجديد يخلص، وتاخدي فيه محل ملك بالنصيب التمليك، وتدخلي شريكة في إدارة الكافتيريا المركزية للمول كله، لأننا بندور على حد بيعمل أكل بيتي مصري حقيقي مش وجبات سريعة جاهزة ومجمدة!
فضلت باصة للحاج منصور وأنا مستوعبة حجم العوض اللي ربنا بيبعته.
من يومين بس كنت مھددة بإن الشقة تترهن وأترمي في الشارع بالديون،