جوزي كان بيتريق عليا عشان بيبيع اكل بيتي ج٢ منى السيد

والنهاردة بيتعرض عليا تمليك وشراكة في مول كبير!
سكتت شوية وفكرت بهدوء، ورديت
يا حاج منصور، أنا ست شقيت عشان أعمل اسم لقمة هنية، ومستعدة أسمع التفاصيل وأقعد مع المحامي بتاعي وحضرتك نتفق على الورق الرسمي. بس قبل ما نتفق على أي حاجة، المحل هنا مش هيتقفل دقيقة واحدة قبل ما المكان البديل يكون جاهز ومفاتيحه في إيدي عشان زبايني وشغلي ميتعطلوش.
الحاج منصور ضحك بصوت عالي وهز راسه بإعجاب
جدعة! الست اللي تخاف على لقمة عيشها وزباينها كده يتعمل معاها شغل وأنا مغمض. بكره تروحي مع المحامي بتاعك مكتبي في مصر الجديدة ونقعد نظبط العقود بما يرضي الله.
سلم عليا ومشي، وأنا وقفت وسط المحل مش قادرة أمنع نفسي من الحمد والشكر.
عدى شهرين كاملين، والحياة كانت بتجري بسرعة الصاروخ، وكل حاجة كانت بتتحط في مكانها الصح بميزان الدهب.
في المحكمة، الأستاذ وحيد كان عامل ملحمة قانونية.
تحقيقات النيابة أثبتت تورط رامي وراندا في شبكة تزوير كبرى شملت الاستيلاء على أكتر من 4 مليون جنيه من قروض وهمية ببطاقات مواطنين غلابة. لما رامي اتحاصر بالأدلة واعترافات راندا عليه، مقدرش ينكر، وخرج تقرير خبير الخطوط والتزييف والتزوير قاطع التوقيعات على عقود الرهن وقروض البنوك مزورة بالكامل ولا تخص إيمان.
صدر الحكم من محكمة الجنايات بحبس رامي وراندا خمس سنين مع الشغل والنفاذ، مع إلزامهم برد المبالغ المستولى عليها والتعويض المدني.
وفي محكمة الأسرة، حكم القاضي بتطليقي طلقة بائنة للضرر مع كامل حقوقي المالية، وإثبات حضانة الولاد ليا، وإلزام رامي بنفقة شهرية تخصم من أصول أملاكه المصادرة، وتم شطب أي حجز أو رهن على شقة شبرا بشكل نهائي ورسمي في الشهر العقاري.
يوم صدور الحكم، وقفت على سلم المحكمة وأنا ماسكة الشهادة الرسمية للطلاق وإلغاء الرهن.
بصيت للسما، وحسيت إن في حمل وزنه ألف طن انزاح عن كتافي.
في اليوم ده بالذات، طلبت من الأستاذ وحيد يروح يزور رامي في السچن ويسلمه ورقة واحدة بس مني.
الورقة مكنش فيها عتاب، ولا شتيمة، ولا شماتة. كان مكتوب فيها جملتين اتنين بخط إيدي
حلتين المحشي اللي كنت بتتريق عليهم يا رامي، هما اللي حموا ولادك من الجوع، وعملوا ليهم مستقبل، واشتروا حريتي… الحلال بيبني ويعلي، والحرام بيهد صاحبه ويدفنه بالحيا.
المحامي قالي بعدين إن رامي لما قرا الورقة في قفص الاتهام، حط وشه في الأرض وفضل يبكي پهستيريا، بعد ما عرف إنه خسر كل حاجة خسر بيته، وولاده، وشرفه، وحريته، وبقى مسجون منبوذ ومفضوح وسط أهله وزمايله.
على الناحية التانية، كانت الحياة بتبتسم ليا ولولادي بشكل مكنتش أحلم بيه.
اتفقت مع الحاج منصور على العرض التاني؛ نقلت مؤقتاً لمحل أكبر في شارع شبرا الرئيسي كان هو مجهزهولي على حسابه، وبقى عندي فريق شغال معايا أربع ستات أرامل ومطلقات من المنطقة بيساعدوني في الطبيخ والتجهيز، ويوسف ابني بقى مشرف على حركة الدليفري والطلبات الأونلاين بعد ما خلص امتحاناته ونجح بتفوق، ومريم بقت فراشة المكان اللي بتستقبل الزباين بابتسامتها الحلوة.
صفحة لقمة هنية على السوشيال ميديا كبرت جداً، والفيديوهات اللي كنا بنصورها للأكل وهو طالع سخن من الفرن حققت ملايين المشاهدات. الناس كانت بتجيلنا من التجمع وزايد والمهندسين عشان يدوقوا الأكل البيتي المصري بريحة زمان وطعم السمنة البلدي النضيف.
وبعد سنة ونص بالظبط، المول الجديد خلص.
كان يوم افتتاح فرع لقمة هنية الرئيسي في المول التجاري الكبير يوم عيد في شبرا كلها.
المحل كان واخد واجهة عملاقة، ديكوراته مودرن بس بروح مصرية أصيلة، صور التراث
والأكلات الشعبية منورة، واليافطة الكبيرة بتلمع لقمة هنية للأكل البيتي وإدارة الحفلات.
وقفت في نص المحل يوم الافتتاح، وسط الزغاريد، والورد، والزباين اللي ماليين الصالة، وأصحابي وجيراني والحاجة سناء اللي كانت پتبكي من الفرحة وفخورة بيا.
يوسف قرب مني، بقى شاب طول الباب، لابس قميص شيك، مسك إيدي وباسها قدام الناس كلها
مبروك يا أمي… أنتي أعظم ست في الدنيا، ورفعتي راسنا وريتينا يعني إيه كفاح بجد.
بصيت ليوسف ولمريم اللي كانت حاضناني من وسطي، ومسحت دمعة فرح كانت بتلمع في عيني.
افتكرت اليوم اللي وقفت فيه في مطبخي القديم وأنا ممعاييش مليم، وبفكر إزاي هأكل ولادي تمن رغيف عيش، وافتكرت نظرة الاستهزاء والتحقير في عيون اللي كان فاكر إنه كاسر عيني بلقمته ومصروفه.
ابتسمت، ورفعت راسي للسما، وقلت في سري
الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا من غير حول منا ولا قوة.
دخلت المطبخ الكبير الجديد، ربطت مريلتي البيضا، ومسكت المعلقة الخشب الكبيرة، وبصيت للبنات اللي شغالين معايا والابتسامة مالية وشي
يلا يا بنات، ورانا مية طلب محشي مشكل وصواني رقاق عايزة تطلع دهب للناس… بسم الله نبدأ!
النهاية
حكايات مني السيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *