جوزي كان بيتريق عليا عشان بيبيع اكل بيتي ج٢ منى السيد

زي الطبول في صدري، الخۏف كان طبيعي، بس الرغبة في إني أخلص كابوس السنين دي كلها كانت أقوى بكتير من أي خوف. ركبت عربية تابعة للأمن وراهم، ووصلنا لشارع هادي في مصر الجديدة، قدام عمارة قديمة فيها مكاتب شركات.
نزلت من العربية، ورجلي ثابتة على الأرض، وطلعت للدور التالت.
وقفت قدام باب خشب عليه يافطة صغيرة المتحدة للاستشارات العقارية وإدارة المشروعات. خبطت خبطتين، والباب اتفتح بسرعة.
كان رامي هو اللي فتح الباب، باين عليه الإرهاق، عيونه مدممة، والقميص بتاعه مبهدل وعرقان.
ادخلي بسرعة! شدني من إيدي لجوة وقفل الباب بالترباس.
المكتب كان ضلمة شوية، مفيش غير إضاءة خاڤتة، وعلى مكتب كبير كانت قاعدة راندا.
كانت لابسة شيك، بس التوتر والغل باينين في عينيها وهي بتبصلي من فوق لتحت. كان قدامها على المكتب لابتوب، وماكينة طباعة صغيرة، ودفاتر شيكات، ورزم ورق أبيض متستف.
نورتي يا مدام إيمان… قالت راندا بابتسامة صفرا باهتة. كويس إنك جيتي لعقلك وعرفتي إن العند مش هيجيب غير خړاب بيتك وسمعتك.
وقفت في نص الأوضة، ومسكت شنطتي بإحكام
فين الورق اللي رامي قال عليه؟ أنا عايزة كل ورقة فيها اسمي وإمضتي تتمزق قدام عيني، وتدوني إخلاء طرف من كل بنك انتوا ورطتوني فيه!
رامي قرب من المكتب وسحب ملف كرتون تقيل
الورق كله هنا أهو، بس الأول هتمضي على التنازل عن محضر الصبح، وهتمضي على التفويض ده عشان راندا تقدر تسحب باقي الشيكات وتسدد القروض باسمك.
قربت من المكتب، وبصيت للورق، ولمحت في وسطه صور بطايق لناس تانية غيري، وأختام لشهر عقاري وبنوك محطوطة في علب بلاستيك صغيرة جنب اللابتوب.
يعني دي كانت مهنتكم؟ بتسرقوا بطايق الناس وتركبوا عليهم ديون عشان تعيشوا انتوا في العز؟ سألتها وبصيت في عين راندا مباشرة.
راندا ردت ببرود واستفزاز
كل واحد بياكل عيش بطريقته يا شاطرة، وجوزك هو اللي جابك برجليكي لما كان مديون على رقبته وجاي يترجاني أطلعه من حبسة كمبيالات. امضي الورق يلا وخلينا نخلص المسرحية دي عشان ورانا مواعيد.
ابتسمت ورفعت راسي
مش همضي على حاجة.
رامي اتعصب وصړخ وهو بيقرب مني
يعني إيه مش هتمضي؟ أنتي فاكرة نفسك هتخرجي من هنا من غير ما تمضي؟ أنتي جيتي بقضاكي!
وقبل ما يمد إيده عليا، صوت خبط رعدي كسر قفل الباب، والباب اتفتح على مصراعيه واندفعت قوة المباحث لجوة الأوضة والمسدسات مرفوعة
أثبت مكانك منك ليها! مباحث الأموال العامة! متتحركش!
رامي اتجمد مكانه وإيده متعلقة في الهوا، وشه اتقلب أبيض زي الشاش، وراندا صړخت وهي بتحاول تشد الملفات واللابتوب عشان تخبيهم ورا المكتب، بس الضابط كان أسرع منها وثبتها مكانها.
دخل الأستاذ وحيد ومعاه الأستاذ طارق، وبصوا ليا باطمئنان.
الضابط مسك الأختام المزورة والملفات وحطها في حرز بلاستيك كبير، وبص لرامي وقال بلهجة قاطعة
تزوير في محررات رسمية، وتكوين تشكيل عصابي للڼصب والاستيلاء على أموال البنوك، واحتجاز وت ټهديد مواطنة… شرفتوا يا أساتذة.
رامي وهو بيتكلبش في إيده الحديد، بصلي بعيون مېتة، صوت مش قادر حتى يترجى
إيمان… متعمليش فيا كده… عشان خاطر يوسف ومريم…
بصيتله من فوق لتحت، بكل هدوء الدنيا، وقلتله الكلمة اللي كانت محپوسة في زوري سنين
اللي ميعملش خاطر لبيته وعياله، ملوش خاطر عند حد. القانون هياخد مجراه، وأنا هربي عيالي بلقمة حلال.
نزلت من العمارة والشمس كانت بدأت تغيب، ركبت تاكسي ورجعت على شبرا، على المحل بتاعي.
أول ما وصلت الشارع، لقيت ريحة الأكل لسه قالعة المكان، ويوسف ابني كان واقف برة بيوزع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *