حماتي كل ما تبصلي

للناس إنه سافر.
بصيت لها
وإيه علاقة ده بيا؟
دموعها نزلت.
لأن اللي بيحصل لكِ مش جديد.
ثم قالت
إنتِ بتعملي نفس اللي كان بيعمله سامح.
سكتنا.
نفس الساعة… 317.
أحمد قال
بس ده ممكن يكون صدفة.
حماتي هزت رأسها.
مش صدفة.
وأشارت للباب.
افتحوه.
أحمد حط المفتاح.
فتح الباب.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة.
وفي منتصفها سرير خشبي صغير.
وعلى الحيطة…
صور.
صور قديمة للعيلة.
قربت منها.
وكانت الصدمة.
في إحدى الصور ظهر رجل شاب يشبه أحمد بشكل مخيف.
وتحته مكتوب
سامح 1998
لكن المفاجأة كانت صورة تانية.
صورة لامرأة شابة.
وبجانبها طفل صغير.
المرأة كانت…
حماتي.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ تعرفيه قبل ما تتجوزي أبوه؟
هزت رأسها.
سامح كان أول شخص حبيته.
أحمد بص لها بذهول.
ماما!
قالت
لكن أبوك كان أخوه، واتجوزني بعد ما سامح اختفى.
ثم أضافت
وأنا طول عمري كنت مقتنعة إن سامح ما ماتش.
فجأة سمعنا صوتًا من خلفنا
عندك حق.
لفينا كلنا.
كان محمود واقف عند الباب.
لكن وشه كان مليان دموع.
أحمد صړخ
إنت كنت فين؟!
محمود ما ردش.
دخل الغرفة، ومد إيده لصورة سامح.
وقال
أنا عرفت الحقيقة من سنة.
أحمد قرب منه.
حقيقة إيه؟
محمود أخذ نفسًا عميقًا.
أبويا ماكانش أخويا الحقيقي.
السكوت نزل على المكان.
إيه؟!
محمود بص لحماتي.
أنا ابن سامح.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
أحمد كان مش قادر يستوعب.
يعني… محمود أخويا؟
حماتي قالت
أيوه.
وأبويا كان عارف؟
هزت رأسها.
وكان هو اللي ربّاه.
محمود كمل
أبويا الحقيقي ما اختفاش.
ثم أشار إلى صورة قديمة.
كان عايش في الغرفة دي سنين.
أحمد سأله
فين دلوقتي؟
محمود بلع ريقه.
ماټ من خمس سنين.
حماتي اڼهارت في البكاء.
لكنه قبل ما ېموت كتب كل حاجة.
ثم أخرج محمود دفترًا قديمًا.
فتحه.
كانت الصفحات مليانة ملاحظات عن النوم، ومواعيد الاستيقاظ، وحركات الأشخاص أثناء النوم.
وفي آخر صفحة…
كان اسمي أنا.
وتحت اسمي
سارة بدأت تكرر نفس النمط.
تجمدت.
مين كتب ده؟
محمود قال
سامح.
قلت
بس هو ماټ قبل ما أتجوز أحمد!
هز رأسه.
بالضبط.
أحمد قلب الصفحات بسرعة.
وفي آخر الصفحة كانت فيه جملة
لو وصلت هذه الملاحظات إلى سارة، فمعنى ذلك أن الدائرة بدأت من جديد.
أحمد بصلي.
أي دائرة؟
محمود رد
المشي أثناء النوم في عيلتنا بيتكرر عند بعض أفراد العيلة. وسارة بدأت تظهر عليها نفس العلامات.
هنا فهمت أخيرًا.
الكدمات.
المشي وأنا نايمة.
دخولي الممر من غير ما أفتكر.
وحماتي اللي كانت بتراقبني.
لكن بقي سؤال
طب ليه كنتِ بتراقبيني وتخوفيني بالطريقة دي؟
حماتي قربت مني، ومسكت إيدي.
لأني كنت بحاول أحميكي.
وبكت.
ليلة الکدمة، إنتِ خرجتي من السرير وإنتِ نايمة، ومشيتي للممر. حاولت أرجعك، لكنك قاومتي، وعشان كده ظهرت الكدمات.
وطقم النوم؟
ابتسمت بحزن.
أنا كنت بحاول أخليكي تلبسي هدوم تغطي جسمك عشان لما تمشي وإنتِ نايمة ما تتعرضيش لأي حاجة أو حد يشوفك.
بصيت لها.
بس كان ممكن تقوليلي.
قالت
كنت خاېفة تقولي إني مچنونة.
ضحكت رغم دموعي.
كان ممكن تقولي الحقيقة بدل ما تراقبيني.
هزت رأسها.
عندك حق.
أما محمود، فكان واقفًا في صمت.
ثم قال لأحمد
أنا اللي حطيت مشبك أمي في أوضتك.
أحمد بص له پغضب.
ليه؟!
عشان أخليكم تفتحوا الممر.
يعني إنت كنت عايزنا نعرف؟
أيوه.
ثم قال
كنت خاېف أقول الحقيقة من غير دليل.
أحمد سكت.
بعدها اتفقنا على شيء واحد
الممر يتقفل نهائيًا.
غيرنا كل الأقفال، وأخرجنا كل حاجات سامح القديمة، واترمى جهاز التسجيل.
أما حماتي، فاعتذرت لي أمام العيلة كلها.
وقالت
من النهاردة، أوضتك أوضتك. لبسك لبسك. حياتك حياتك. وأنا ماليش دعوة غير لما تطلبي مني.
ضحكت وقلت
وأنا كمان آسفة إني اتهمتك ظلم.
مرت شهور.
واختفت الكدمات.
وبقيت أنام بهدوء.
ماعدتش أصحى الساعة 317.
لكن في ليلة، وأنا نايمة، أحمد صحاني.
سارة…
فتحت عيني.
في إيه؟
قال وهو بيبتسم
الساعة 317.
قلبي وقع.
حصل إيه؟
قال
ولا حاجة.
ضحك.
إنتِ بس صحيتي في معادك القديم.
ضحكت
وأنا بحاول أنام تاني.
لكن قبل ما أقفل عيني، سمعت صوتًا خافتًا جدًا من ناحية الدولاب.
تك.
فتحت عيني.
بصيت لأحمد.
سمعت؟
قال
سمعت إيه؟
وبعدها مباشرة…
تك… تك.
أحمد قام وفتح الدولاب.
ماكانش فيه حاجة.
غير ورقة صغيرة فوق الرف.
فتحها.
قرأها.
وبصلي.
قلت
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
وكان مكتوب بخط قديم
الحمد لله إنك عرفتي الحقيقة… دلوقتي تقدري تنامي من غير خوف.
بصيت لأحمد.
وساعتها لأول مرة، ابتسمت.
لأنني فهمت إن سامح لم يكن شبحًا، ولم يكن هناك شخص يراقبني في الظلام.
كانت الحكاية كلها سرًا عائليًا قديمًا، أخفاه الخۏف والسكوت لسنين.
ومن يومها…
اتقفل الممر.
واتقفلت الغرفة.
لكن الأهم…
اتفتح باب الصراحة بيني وبين أهل البيت.
وعرفت إن أخطر الأسرار مش دايمًا بتكون مخبأة ورا الأبواب…
أحيانًا بتكون مخبأة في حاجة بسيطة جدًا كلمة محدش قالها في وقتها.
ومن يومها، كل ما حماتي تشوفني بلبس نومي، تضحك وتقول
البسي اللي يريحك يا بنتي… بس اقفلي باب الأوضة كويس!
وأرد عليها
حاضر يا ماما… بس المرة دي من جوه!
ونضحك إحنا الاتنين.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *