حماتي كل ما تبصلي

الجزء الخلفي من البيت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن على الأرض آثار تراب واضحة…
وآثار أقدام حديثة.
أحمد بصلي.
وأنا بصيتله.
ماحدش فينا قال كلمة.
لحد ما سمعت صوتًا من آخر الممر.
صوت حركة.
ثم صوت شيء وقع.
أحمد قفل الباب بسرعة.
اقفلي أوضة النوم.
ليه؟
دلوقتي!
قفلت الباب، وأحمد وقف قدامه.
وبعد ثواني، سمعنا صوت خطوات بعيدة.
خطوة…
خطوة…
خطوة…
ثم اختفى الصوت.
بصيت لأحمد وأنا أرتعش.
الممر ده بيروح فين؟
قال بصوت منخفض
معرفش.
بس البيت ده بيتكم من زمان… إزاي ما تعرفش؟
ما ردش.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت في عينيه حاجة عمرها ما ظهرت قبل كده.
الخۏف.
قلتله
أحمد… إنت عارف حاجة.
سكت.
أحمد، بصلي!
رفع عينيه عليا.
أنا… كنت فاكر إن الممر ده اتقفل من زمان.
كنت عارف بوجوده؟
هز راسه ببطء.
وأنا صغير، كنت بشوف أبويا يدخل ناحية المخزن الخلفي أحيانًا. بس أمي كانت بتزعقلي لو قربت من المكان ده.
حسيت إن كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
حماتي كانت بتعرف لبس نومي.
كانت معاها نسخة من مفتاح الأوضة.
دخلت الأوضة رغم إن الباب كان مقفول.
والمشبك ظهر بعد ما غيرنا القفل.
يعني…
هي ما كانتش محتاجة مفتاح أصلًا.
كان عندها طريق تاني.
لكن ليه؟
ليه كل ده؟
وقتها قلت لأحمد
لازم نفتش البيت.
رفض فورًا.
لا.
ليه؟
عشان ماما.
ماما إيه؟! مرات ابنك بتدخل أوضتنا وإحنا نايمين، وبتراقبني، وفيه ممر سري ورا دولابنا!
سكت.
ثم قال
استني.
خرج من الأوضة.
فضلت مستنياه.
بعد حوالي عشر دقايق رجع ومعاه مفتاح صغير.
ده مفتاح مخزن قديم.
بصيتله.
جبت منين؟
من درج أبويا.
وأبوك يعرف بالممر؟
قال
لازم نعرف الأول الممر ده بيوصل لفين.
فتحنا الباب الصغير تاني.
ودخل أحمد قبلي.
وأنا وراه.
الممر كان ضيق ومليان تراب، والحيطان فيها رطوبة.
بعد حوالي عشرين خطوة، وصلنا لباب تاني.
أحمد حط المفتاح.
الباب اتفتح.
خرجنا في مكان مظلم خلف المطبخ القديم.
وهنا كانت الصدمة.
كان فيه كرسي خشبي صغير.
وعليه بطانية.
وبجانبه ترابيزة عليها كوب مياه، وبعض الأدوية، وعلبة زيت ورد.
وقفت مكاني.
زيت الورد…
أحمد بص للعلبة.
ثم بصلي.
يعني فعلًا…
حماتي كانت بتدخل من هنا.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، لاحظت حاجة على الترابيزة.
جهاز صغير جدًا.
أحمد أخده.
كان جهاز تسجيل.
فتحناه.
ولقينا عليه تسجيلات.
العشرات.
بتواريخ مختلفة.
قلبي بدأ يدق پعنف.
ضغط أحمد على أول تسجيل.
وسمعنا صوتًا مكتومًا.
ثم صوت حماتي
لسه نايمة.
ثم صوت امرأة أخرى.
صوتي أنا.
كنت بتتكلم وأنا نايمة!
أحمد بصلي پصدمة.
التسجيل استمر.
سمعنا صوت حماتي بيقول
لازم نعرف هي بتقول إيه وهي نايمة.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
هي كانت بتسجلني؟!
أحمد ما ردش.
ضغط على تسجيل تاني.
كان صوت حماتي
الليلة دي قالت اسم محمود تاني.
أحمد اتجمد.
محمود مين؟
بصيتله.
معرفش.
ضغط على تسجيل ثالث.
لكن قبل ما يبدأ، سمعنا صوت باب بيتفتح في المطبخ.
حد دخل.
أحمد طفى الجهاز فورًا.
شدني ورا الباب.
وقفنا ساكتين.
سمعنا خطوات.
خطوة…
خطوة…
ثم صوت حماتي.
أنا عارفة إنكم هنا.
جسمي كله ارتجف.
أحمد قرب مني وحط إصبعه على شفايفه.
حماتي كانت بتقرب.
ثم قالت بهدوء مخيف
سارة… إنتِ كنتِ فاكرة إن تغيير الكالون هيحل المشكلة؟
اتسعت عيني.
هي كانت عارفة!
سمعنا صوت خطواتها وهي بتدخل المكان.
ثم قالت
لو كنتِ فتحتي الباب ده من بدري، كنتِ عرفتي الحقيقة من غير ما تتعبي نفسك.
أحمد خرج من مخبئه.
أمي!
سكتت.
ولما شغّل النور، شوفناها واقفة قدامنا.
لكن المرة دي ماكانش على وشها ڠضب.
كان على وشها انكسار.
قال أحمد
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ما ردتش.
قلت
ليه كنتِ بتراقبيني؟
بصتلي طويلًا.
ثم قالت جملة خلت الډم يهرب من وشي
أنا ما كنتش بخاف منك يا سارة…
سكتت.
أنا كنت بخاف عليكي.
أحمد صړخ
عليها من إيه؟!
حماتي بصت له.
من اللي بيحصل كل ليلة.
نظرت لها وأنا مش فاهمة.
إيه اللي بيحصل كل ليلة؟
حماتي قربت مني.
إنتِ فعلًا ما بتفتكريش؟
هزيت راسي.
أفتكر إيه؟
تنهدت.
من أول شهر في جوازك، وإنتِ كل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *