جوزي كان واقف يتباهى بالطفلين ج١
جوزي كان واقف يتباهى بالطفلين اللي جابهم من سكرتيرته وهو باصص لي بكل فخر وتحدي وأنا واقفة ساكتة خالص ومبنطقش. بس في وسط كشف طبي روتيني، الدكتور بص له واستغرب وقال:
هي مدام حضرتك لسه مقالتلكش الحقيقة لحد دلوقتي؟
في اللحظة دي، الضحكة طارت من على وش السكرتيرة تماماً.
هو مدام حضرتك مقالتلكش إنك مابتخلفش أصلاً، يا سيد راضي؟
الضحكة اتطفت من على وش راضي كأن النور انقطع فجأة في المكتب.
وفضلت أميرة قاعدة جنبه، حاطة إيد على إيد فوق شنطتها السوداء، وشها هادي وراسي وعينها في عين الدكتور مصطفى. لا رمشت ولا اتهز لها جفن ولا نطقت بكلمة.
راضي، اللي هو كبير “مجموعة شركات المنشاوي”، واللي متعود إن حيتان السوق في المهندسين والتجمع يوطوا صوتهم أول ما يدخل عليهم المكان، طلع منه ضحكة صفرا ناشفة:
إيه الهبل اللي بتقوله ده يا دكتور؟
الدكتور بص في الملف بتركيز وقال:
ده مش هبل يا فندم. التشخيص بتاعك مفيش فيه أي تغيير: عقم دائم ومتقدم ملوش علاج. والتحاليل دي معمولة من 5 سنين، والتقرير اتبعت للشخص المسؤول اللي حضرتك حددته وقتها.
راضي دار وشه براحة وبص لأميرة وعينه بتطق شرار:
إنتي كنتي عارفة؟
رفعت راسها وبصت له بكل برود:
أنا اللي قلت للدكتور يكلمني أنا.. مش أنا اللي مسؤولة عن كل الحاجات المقرفة والنكد اللي في حياتنا؟
في ثانية، الجو في العيادة بقى تقيل ويخنق. بره الأوضة، كانت فاتن، سكرتيرة راضي، واقفة مستنية ومعاها طفل عنده 3 سنين ماسك في إيدها، وطفل تاني رضيع نايم على كتفها. كانت مصممة تيجي معاهم بحجة “عشان لو راضي احتاج حاجة”، مع إن الكل عارف إنها مبقتش مجرد موظفة في الشركة.
من سنتين وفاتن ماشية جنب راضي وكأنها هي “الهانم” وصاحبة البيت بجد. وأميرة، مراته الشرعية بقالها 9 سنين، مكنتش بتعمل حاجة غير إنها تبتسم وبس.
حتي يوم الحفلة الخيرية الكبيرة، لما راضي وقف قدام رجال الأعمال والوزراء والصحفيين وهو شايل ابن فاتن ورافعه لفوق كأنه كاس بطولة، أميرة برضه ابتسمت. وقتها راضي قال والفلاشات بتنور في وشه:
— عزوتي وورثتي بيكبروا.. وعيلتنا لسه بتبدأ مرحلة جديدة.
فاتن كانت واقفة لابسة فستان أحمر نار، وبصت لأميرة من بعيد بابتسامة صفرا كلها شماتة، والولد الصغير كان متشبث في جاكت بدلة راضي.