منعوا الاكل عن بنتي
أنا اسمي ميرفت، وعُمري ما كنت من الستات اللي بتحب تعمل مشاكل أو ترفع صوتها وسط الناس، خصوصًا لو المكان فرح وأهله فرحانين، لكن اللي حصل لبنتي جنا في ليلة فرح أخويا أحمد كان أكبر من مجرد موقف سخيف أو سوء تفاهم. كان إهانة مقصودة لطفلة عندها ثمان سنين، طفلة كل ذنبها إنها بتحب عمها وبتعتبره بطلها المفضل. لما لقيتها قاعدة قدام كيس بقسماط مملح بينما كل الأطفال حواليها بياكلوا أكل سخن وحلوى وعصاير، حسيت إن حد بيكسر قلبي قدامي وأنا عاجزة أوقفه. حاولت أتماسك وسألت منسقة الفرح، وبعد لف ودوران اعترفت إن العروسة نيرمين هي اللي طلبت بنفسها إلغاء وجبة جنا ومنعت حد يبلغ أحمد. وقتها حسيت إن الدنيا كلها اسودت في وشي، لكني ما صرختش، وما فضحتش حد، بس صورت الورقة اللي عليها تعليماتها وإمضتها، واحتفظت بالدليل. وبعدها واجهتها، ولما اعترفت بكلامها السام وفهمت إن غيرتها من بنت صغيرة هي السبب الحقيقي، عرفت إن الموضوع أعمق من مجرد طبق أكل. رجعت لبنتي أحاول أهون عليها، وهناك وأنا براجع الصور اللي على الموبايل لقيت الصورة اللي كانت جنا مصوراها الصبح للعروسة وهي بتجهز. في الأول ما انتبهتش، لكن لما عملت تكبير للصورة شفت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي. في انعكاس المراية ظهر شخص واقف جوه غرفة تجهيز العروسة. ما كانش أحمد، وما كانش حد من أهل الفندق. كان رجل أعرفه كويس جدًا، وأحمد يعرفه أكتر مني. كان طارق، خطيب نيرمين القديم، الراجل اللي المفروض إنها قالت للجميع إنها قطعت علاقتها بيه من سنين ومبقاش له وجود في حياتها. الصورة ما كانتش فيها أي حاجة خارجة أو مشهد مخل، لكنها كانت كافية تفتح ألف سؤال. ليه موجود في غرفة تجهيز العروسة قبل الفرح بساعات؟ وليه متخبي ومش ظاهر للناس؟ وليه نيرمين كانت مستميتة تبعد أي حد ممكن يخلي أحمد يركز في حاجة غيرها؟ في اللحظة دي وصل أحمد وهو بيضحك وبيسأل جنا مالها، لكن أول ما شاف دموعها ضحكته اختفت. وريته الورقة الأول. قرأ السطور مرة واتنين وتلاتة، وكل ثانية كانت ملامحه بتتغير. بصلي وقال: “دي مزحة صح؟” هزيت راسي بالنفي. بعدها وريته الصورة. سكت. سكت لدرجة خوفت عليه. فضل مركز في المراية وفي الشخص اللي واقف ورا نيرمين، وبعدين رفع عينه ناحيتها من آخر القاعة.