اخت زوجي قدمتني لاهل خطيبها انى انا الشغاله

اخت جوزي قدمتني لاهل خطيبها على اني شغاله عندهم علشان لبسي كان متبهدل ، بصيت لجوزي وانا مصدومه وقلت هينصفني بس وطى راسه وسكت علشان ميكدبش اخته ، يومها فهمت ان محدش هياخد حقي غيري ، واللي عملته خلاهم اتجمدوا من الصدمه كلهم !!!!
أنا اسمي سمر، عايشة في بيت عيلة.. بيت كبير، مليان حركة ودوشة، بس الحركة دي كلها كانت على دماغي أنا لوحدي. من أول ما دخلت البيت ده وأنا شيلتهم من الألف للياء. غسيل، طبيخ، ترويق، مسح، وتلبية طلبات مابتخلصش. حماتي ست كبيرة، كانت دايماً بتقول إن ركبها وجعاها ومش قادرة تقف، واخت جوزي “منة” كانت بتدرس في الجامعة، وأمها دايماً كانت تقول: “سيبوها تذاكر، مش عايزة أتعبها ولا أشغلها عن مستقبلها، خدمة البيت دي مش دلوقت”.
كنت بستحمل وبقول في نفسي “معلش، هما زي أهلي، وبيت جوزي هو بيتي”. جوزي “أحمد” كان دايماً يشوفني وأنا مهدود حيلي، عرقانة وواقفة بطبخ ولا بغسل، كان يعدي عليا ويقولي بنبرة كلها حنية: “الله ينور يا حبيبتي، ربنا يقويكي.. برافو عليكي، خلي بالك من أمي وأختي، أمي تعبانة متخليهاش تشتغل واختي وراها امتحانات”. كان بيقول الكلمتين دول ويمشي على شغله، من غير ما يفكر للحظة أنا بقالي كام ساعة واقفة على رجلي، ولا ضهري اللي بينقسم نصين من التعب ده محتاج راحة ولا لأ. حتى “منة” لما كانت تخلص مذاكرة وتخرج تقعد، مكانتش ترفع كوباية من مكانها، كانت تبصلي وتطلب عصير ولا شاي كأني شغالة بمرتب في البيت! وأنا كنت بعدي، وبقول بكبر عقلي علشان المركب تمشي.
لحد ما جه يوم واتقدم لـ “منة” عريس، ومش أي عريس، واحد من عيلة غنية جداً، مركز ومال وجاه. ولما حصل القبول والموافقة المبدئية، اتفقوا إن العريس هيجيب أهله ويجوا بيتنا علشان يتعرفوا على البنت اللي اختارها وعلى عيلتها. طبعاً البيت اتقلب طوارئ، وحماتي قالتلي: “عاوزين عزومة تشرف، مش عاوزين غلطه تشمت فينا حد، دول ناس أكابر”.
يومها، أنا اتفحت في المطبخ من النجمة. كنت لوحدي تماماً، بعمل محاشي وصواني وبشاميل ولحوم وحلويات.. المطبخ كان عامل زي الفرن، وأنا واقفة في وسط المعمعة دي لوحدي بطبخ وبتنطط من حلة لحلة. وحماتي؟ حماتي كانت واقفة معايا في المطبخ، بس مش علشان تساعدني ولا حتى تقشر بصلة، لأ.. دي كانت واقفة فوق دماغي زي لجنة الامتحان! تراقب كل حركة، وتزعق: “زودي الملح هنا، لا الرز ده لسه ني، ممنوع أي غلطة يا سمر، الناس دي مابتعجبهاش العجب، لو الأكل طلع فيه حاجة هطين عيشتك”.
لما الوقت أزف وقربوا يوصلوا، لقيت “منة” جريت على أوضتها علشان تلبس وتجهز، وحماتي كمان رايحة تغير. بصيت لنفسي واتخضيت.. جلابيتي كانت قديمة ودايبة، ومبقعة بقع صلصة وزيت، ووشي كان عرقان وضوافري متبهدلة من تقشير الخضار. جريت ورا حماتي وقلت لها بلطف: “يا حماتي، أنا هدومي اتوسخت خالص، والجلابية دي قديمة ومش هينفع أقابل الناس بيها، هطلع بسرعة ألبس حاجة نضيفة علشان استقبل معاكوا الناس”.
حماتي لفت وبصتلي بغضب وزعقت فيا وقالت: “تلبسي وتغيري ليه؟ هو أنتِ العروسة؟! أنتِ كويسة كده زي ما أنتِ، اخلصي وراكي أكل على النار، لما تطلعي أنتِ وتتمنظري، مين هيخلي باله من الأكل ومين هيغرف؟!”.
اتحرجت جداً وقلت لها بصوت واطي: “بس يا حماتي هدومي كلها ريحتها طبيخ ومش مناسبة أبداً، والناس زمانهم على وصول، عيب يشفوني كده وأنا مرات ابنك”.
قاطعتني وقالت: “أنا اللي هطلع أغير علشان أنا اللي هستقبلهم، أنتِ وجودك ملوش لزوم وسطنا، المهم الأكل يطلع كويس ويسد عين الشمس، ايديكِ في الأكل ويلا اخلصي”.
سابوني وطلعوا.. وكأني مش فرد في عيلتهم.
بعد شوية، الباب رن، وسمعت صوت الترحيب والضحك والهزار.. الناس وصلوا، وكان باين من أصواتهم إنهم عيلة راقية جداً. قعدوا يتعرفوا على بعض ويهزروا، وكانوا كلهم لابسين على سنجة عشرة، وأحمد جوزي كان قاعد معاهم ولابس أشيك بدلة عنده ومبسوط. وأنا؟ أنا كنت في المطبخ بغرف الأكل في السرافيس الكبيرة.
لما جه ميعاد تقديم العشا، حماتي ندهت عليا بصوت عالي: “يلا العشا يا سمر”.
شيلت الصواني التقيلة وخرجت بيها.. كنت مكسوفة من شكلي، جلابيتي المتبهدلة، وشعري اللي طالع من الطرحة من التعب، وريحة البصل والصلصة المغرقاني. بدأت أرص السفرة بحرج شديد، ووجسمي كله بيترعش من الكسوف، ورديت السلام عليهم بصوت خافت ومكسور، ولسه هلف ضهري علشان أدخل المطبخ تاني وأستخبى، أم العريس بحلقت فيا باستغراب، وبصت لحماتي وقالت بنبرة فيها عجب: “أمال مين دي؟ معرفتوناش عليها ليه من الصبح؟”.
في اللحظة دي اخت جوزي “منة” بصتلي، وشافت منظري المبهدل اللي ماليان بقع، وحست إن شكلي مش من مستواهم وميشرفش قدام أهل خطيبها الغني.. لقيتها بتبصلي بغضب وجحود، وقالت ببرود هز جدران قلبي: “دي شغالة عندنا.. خشي جوه هاتي باقي الأكل!”.
أنا اتصدمت.. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، كأن حد ض.ربني بقلم على وشي قدام الناس. الصدمة خلتني مش قادرة أتحرك. بصيت لأحمد.. بصيت لجوزي اللي ياما شيلت أهله علشانه، كنت مستنياه يتكلم، مستنياه يقولهم”دي مراتي، دي ست البيت “.. بصيت له وأنا مذهولة وكلي عتاب، وقلت في بالي هينصفني وهيجيب لي حقي..
لكن الصدمة الأكبر كانت منه هو.. أحمد اتصدم في الأول من رد أخته، بس في ثانية، راح موطي راسه في الأرض وسكت! سكت تماماً ونزل دماغه علشان ميكدبش أخته وعلشان الجوازة متبوظش..
حماتي لما لقت الجو اتهز، خافت والتوتر ظهر على وشها، فقالت بسرعة وبصوت آمر وهي بتطردني بعينيها: “أيوه.. روحي هاتي العشا للناس اخلصي!”.
في اللحظة دي، وأنا باصة لجوزي وهو موطي راسه، وحماتي اللي بتأمرني، واخت جوزي اللي بتبصلي باحتقار.. في اللحظة دي بالذات، انكسر جوايا كل حبل ود، وفهمت إن محدش هياخد حقي غيري، ولقيت نفسي بقول بكل هدوء وثقة: “حاضر.. من عيوني”.
لفيت ضهري ودخلت المطبخ.. واللي عملته بعدها خلاهم كلهم يتجمدوا من الصدمه !!!!!!
زهرة_الربيع
… دخلت المطبخ، والتكتكة اللي كانت في دماغي هديت تماماً. خلاص، دموع الكسوف والخيبة اختفت، وحل محلها برود غريب، قوة أنا نفسي مكنتش أعرف إنها جوايا. بصيت للصحون اللي فاضلة، للشوربة اللي بتغلي، وللسرافيس الشيك اللي رصيت فيها تعب صحتي.
مشيت بالراحة ناحية صينية الشوربة الكبيرة وصواني الأكل الرئيسية، شيلتها بثبات ودخلت بيها السفرة. الصمت كان سائد، وأم العريس لسه بتبصلي بنص عين، ومنة عينيها راشقة فيا بتهديد كأنها بتقولي “خلصي وغوري”.
وقفت في نص الصالة، قدام الكل.. قدام العريس وأهله، قدام حماتي اللي كانت بتترعش خايفة الجوازة تفشل، وقدام أحمد اللي لسه راسه في الأرض زي النعامة.
بدل ما أحط الأكل على السفرة وأجري على المطبخ، حطيت الصينية بثبات في نص السفرة، ووقفت بضهر مشدود، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، ووجهت كلامي لأم العريس بصوت عالي، واضح، ومفيهوش نبرة انكسار واحدة:
“منورة يا طنط.. بس حبّيت أصلح لحضرتك وللباشمهندس معلومة صغيرة اتلخبطت فيها ‘منة’ من كتر التوتر والكسوف.. أنا مش الشغالة.”
الصالون كله اتقلب سكون تام، كأن ملك المو.ت دخل المكان. حماتي وشها جاب ألوان، ومنة عينها اتفتحت على آخرها ومسكت في كف إيد خطيبها بتوتر، وأحمد رفع راسه فجأة وعينيه مليانة رعب وهو بيهمس: “سمر.. سبيها وقت تاني..”.
مازودتش كلمة مع أحمد، ولا حتى بصيتله، كملت كلامي لأم العريس وأنا ببتسم بكل رقي:
“أنا مهندسة سمر، مرات ‘أحمد’ ابن صاحب البيت ده، ومرات أخو العروسة.. طبعاً حضرتك مستغربة شكلي وهدومي المتبهدلة، وحقك بصراحة! بس أصل حماتي وأخت جوزي طلبوا مني بعطف شديد أطبخ العزومة دي كلها من الفجر لوحدي، طمعاً في إن الأكل يطلع بيتي ويشرفكم، ومن كتر ما ايديا كانت مشغولة في محاشي وصواني عيلتكم الكريمة، حماتي وقفتلي على باب الأوضة ورفضت تماماً إني أدخل أغير هدومي أو أحط نقطة مية على وشي عشان لحس الأكل يتحرق.. وقالتلي إن وجودي بشكلي النضيف ملوش لزوم وسطكم!”
أم العريس وباباه اتسمروا في أماكنهم، وبصوا لبعض بصدمة وذهول. العريس نفسه بص لـ “منة” بستغراب واشمئزاز من تصرفها وتكبرها على مرات أخوها.
حماتي قامت وقفت وهي بتتأتأ وتعرّق: “أنتِ.. أنتِ بتخرفي بتقولي إيه يا بت أنتِ؟! اتفضلي على جوه بدال ما…”
قطعت كلامها بصوت حازم وثابت بس فيه كل أدب الدنيا:
“لا يا حماتي، أنا مابخرفش.. أنا بس بحط النقاط على الحروف علشان الناس المحترمين دول لما يدخلوا البيت ده، يبقوا عارفين مين أصل البيت ومين اللي بيشيل ومين اللي بيتبَرّى من أقرب الناس ليه عشان مظاهر كدابة. وطبعاً أحمد جوزي -اللي موطي راسه ده- مكنش يقصد يكدب على حضراتكم، هو بس مكسوف يقول إن أخته استعرت من مرات أخوها اللي خدمتهم بعينيها.”
هنا.. العريس وقف، وبص لأبوه وأمه وقال بجمود: “هو ده الحق يا جماعة؟ تسخروا مرات ابنكم وتطلعوها شغالة عشان شكلها تعبان من خدمتكم؟!”
والد العريس وقف هو كمان وبص لأحمد ولأبوه وقال بنبرة مليانة احتقار: “اللي ملوش خير في أهله ومراته اللي بتصونه، مش هيكون له خير في بنتنا ولا هيصونها.. إحنا متأسفين جداً، واضح إننا جينا البيت الغلط.”
الناس قاموا وقفوا وسحبوا نفسهم وخرجوا فوراً، وحماتي قعدت تصرخ وتلطم على وشها وهي بتشوف جوازة بنتها بتضيع قدام عينيها، ومنة قعدت تعيط بحرقة وتزعق وتشتمني، وأحمد قام وقف زي المجنون وجاي ناحيتي يصرخ: “أنتِ عملتي إيه؟! خربتي بيت أختي وقليتي بقيمتنا قدام الناس؟!”
وقفت قدامه ورفعت صباعي بثبات، ومن غير ما أترعش:
“أنا ما قليتش بقيمتكم يا أحمد.. أنت اللي وطيّت راسك وقبلت إن كرامتي تتتداس عشان كدبة رخيصة. اللي اتمسحت بيه الأرض النهاردة هو قلة أصلكم ونكرانكم للجميل. البيت ده أنا خدمته بقلبي، بس من اللحظة دي.. مش هتشوفوا مني حتى كوباية مية.”
مشيت وسبتهم في الصالون بياكلوا في بعض، دخلت أوضتي، لaffيت هدومي في شنطة صغيرة، ونزلت ورحت بيت أبويا بكرامتي مرفوعة للسما.
يومها اتعلمت درس عمري: اللي يطي المية عشان يدوسوا عليكي، ما تستنيش منه يرفع راسك.. واللي يستعر منك وأنتِ بتخدميه، يبقى لازم يعرف مقامه الصح حتى لو على جثتك!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *