وصيه حماتي ج٢ اماني السيد

وصل التاكسي تحت البيت، وابتهال نزلت وهي شايلة شنط البراندات في إيد، وشنطة الصيدلية والماكياج في الإيد التانية. كانت ماشية بخطوات واثقة، كأنها “هانم” راجعة بيتها، مش “الشغالة” اللي كانت بتطلع السلم وهي شايلة شيلة الخضار والعيش.
أول ما حطت المفتاح في الباب وفتحت، لقت محمود قاعد في الصالة وشبه هيتجنن، وحماتها قاعدة جنبه عمالة توش في ودنه وتقوله: “شفت؟ قولتلك الست دي وراها حاجة! تسحب الفلوس دي كلها وتقفل موبايلها؟ دي أكيد اتجننت يا محمود!”
محمود أول ما شافها قام وقف بلهفة وعصبية في نفس الوقت:
ـ “أنتِ كنتِ فين يا ابتهال؟ وإيه اللي سحبتيه من الفيزا ده؟ وموبايلك مقفول ليه؟ قلبتي كياني!”
ابتهال محتزتش، ولا حتى اتخضت من زعيقه. حطت الشنط بكل هدوء على الترابيزة قدامهم، وقلعت نظارتها الشمسية اللي لسه شارياها، وبصت له ببرود.. محمود سكت فجأة وهو بيبص لوشها، حس إن في حاجة متغيرة، وشها “منور”، صافي، وريحته برفن غالي، مفيش ريحة بصل ولا طبيخ ولا ملامح الست اللي شايلة الهم فوق كتافها.
حماتها قامت وقفت وهي بتبرق للشنط وقالت بصوت عالي:
ـ “إيه كل الشنط دي يا ست ابتهال؟ أنتِ صرفتي فلوس ابني على اللبس والمحزق والملزق؟ وسايبة البيت يضرب يقلب من الصبح ولا لقمة اتعملت ولا كوباية شاي اتشربت؟”
ابتهال لفت وشها لحماتها، وبصت لها بنظرة خلت الحموات تسكت من الصدمة، وقالت بابتسامة صفرا وهادية:
ـ “أصل يا حماتي، اكتشفت فجأة إني كنت (هبلة).. وقولت حرام أضيع صحتي وعمري في الخدمة وأعجز قبل أواني ومحمود لسه في عز شبابه، مش ده كلامك برضه؟”
محمود بص لأمه بدهشة، وحماتها وشها جاب ألوان واتلجمت، مكنتش متخيلة إن ابتهال

سمعت كل حاجة.
كملت ابتهال وهي بتبص لمحمود بكل قوة:
ـ “سحبت الفلوس عشان أجيب اللي نفسي فيه يا محمود، عشان ما استخسرش في نفسي حاجة، وعشان لما تدور على (عروسة جديدة) زي ما حماتي بتقول، تلاقي مراته لسه عز شبابها ومش ناقصها حاجة عن أي واحدة بره.”
رمت الفيزا على الترابيزة وقالت له:
ـ “الفيزا اهي، والهدوم اللي كنت بلبسها من دولابك رميتها، ومن هنا ورايح، الشملولة اللي كانت شايلة البيت على دماغها استقالت.. واللي عايز خدمة، يخدم نفسه.”
دخلت أوضتها وقفت الباب وراها، وسابتهم هما الاتنين في الصالة، محمود بيبص لأمه وهو مش فاهم إيه اللي حصل، وحماتها اللي كانت فاكرة إنها بتبني بنتها، مكنتش تعرف إنها بتهدم بيت ابنها بلسانها.
فتح محمود باب الأوضة براحة خالص، كان داخل وعنده طاقة خناق وهجوم، بس أول ما عينه جت عليها، الخطوات اتسمرت في الأرض والكلمات طارت من عقله.
ابتهال كانت واقفة قدام المراية، ريحة البرفان اللي رشتها قلبت ريحة الأوضة “بصل وطبيخ” اللي كان متعود عليها. كانت بتدهن كريم على إيديها اللي بدأت تنعم، ونور الأبوجورة عاكس على وشها اللي “نور” فجأة وبان فيه جمال كان مستخبي تحت تراب الهم والتعب.
محمود فضل باصص لها بذهول، كأنه شايف ست أول مرة يشوفها في حياته. قرب منها خطوتين وصوته طلع واطي، فيه نبرة إعجاب مكسوفة بذهول:
ـ “إيه ده يا ابتهال؟ كان فين كل ده من زمان؟ إزاي كنتِ مدارية الجمال ده كله ورا الجلابية المقفولة وريحة المطبخ؟”
ابتهال مالت راسها بدلال ملوش علاقة بـ “ابتهال القديمة”، وبصتله في المراية ببرود وهي بتكمل روتينها ولا كأنه هز فيها شعرة، وقالتله بصوت هادي زي السكاكين:
ـ “كان موجود

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *