وريثه الظلال ج1
بعد يومين بس من ولادتي القيصرية، اكتشفت إن جوزي بيلعب في المحلول بتاع الممرضة عشان يخدرها، وياخد ابننا السليم اللي لسه مولود يوديه لعشيقته، ويسيبلي أنا ابنها اللي حالته حرجة وبيموت. عشت الدور وعملت نفسي الزوجة المنهارة العاجزة… بس هو ما كانش عنده فكرة إني كنت بحضّر لـانتقام يمحى عيلته وسلالته كلها من الوجود.
الجزء الأول
ما كانش عدا غير تمانية وأربعين ساعة بس على خروج أوليفيا بينيت من غرفة العمليات بعد ولادة قيصرية مستعجلة. جناح الولادة الفاخر في المستشفى الخاص الراقي في بيفيرلي هيلز كان جوه بارد بشكل غريب، بس البرودة الحقيقية سكنت في صدر أوليفيا وهي بتجبر نفسها تقوم من السرير وتطلع الممر، وإيدها بتترعش وهي ساندة على غرز الجرح اللي لسه طازة في بطنها.
من فتحة صغيرة في باب زجاجي مغبش، شافت حاجة ما فيش بني آدم المفروض يشوفها أبداً. جوزها، ناثان كالدوايل، كان واقف جنب مكتب التمريض، وبكل هدوء بيموّه وبيحط مادة مخدرة في محلول الممرضة المسؤولة عن الوردية الليلية. ثواني وبقت الممرضة مغمى عليها وواقعة على مكتب الاستقبال.
أوليفيا نفسها اتكتم. الوجع عصر بطنها وهي بتدارى ورا الحيطة وبتراقب ناثان وهو بيختفي جوه جناح حديثي الولادة. بعد لحظة، رجع وهو شايل ابنهم الحقيقي — طفل سليم وصحته حديد، خدوده حمرا ونفسه قوي. بعد كده تحرك براحة ناحية الأوضة رقم أربعة.
جوه الأوضة دي كانت فانيسا مونرو. دي ما كانتش واحدة غريبة، ولا كانت شريكة شغل. فانيسا كانت حب ناثان الأولاني، الست اللي حلف لها إنها بقت ماضي وماتت. ابنها المولود قبل معاده نزل بمشكلة خطيرة في القلب، ودكاترة الأطفال الكبار حذروا فعلاً إن الطفل ده ممكن ما يعيشش كتير.
أوليفيا، وهي مستخبية في ضلمة الممر، كانت بتسمع كل كلمة بتركيز. صوت ناثان كان بيترعش من التأثر، بس كل كلمة طالعة منه كانت قمة في القسوة.
همس ناثان وهو بيحط ابن أوليفيا في حضن عشيقتة: “فانيسا، يا حبيبتي، الطفل ده صحته ممتازة، من اللحظة دي هو ابنك”.
فانيسا انهارت من العياط وسألته بضعف: “وابني أنا؟”.
باس ناثان راسها ووشوشها: “هخلي أوليفيا تربيه، هو كدة كدة مصيره معروف”.
فانيسا ظهر عليها الرعب وقالت: “ناثان… مش ده قاسي قوي؟ دي لسه عاملة العملية من يومين بس”.
ناثان حضنها بتملك وقال بنبرة هادية: “عشانك أنتِ، مستعد أضحي بأوليفيا من غير ما أفكر ثانية واحدة”.
أوليفيا عضت على ظهر إيدها عشان تمنع نفسها من إنها تطلع أي صوت. سبع سنين. سبع سنين عايشة فاكرة إن ناثان مخلص ليها. سبع سنين فاكرة إنه الزوج المحب اللي بيبني معاها مستقبل. وبجملة واحدة، حكم عليها تربي طفل هو نفسه شايف إن ملوش علاج وخلاص بيموت.
بس ناثان كالدوايل غلط غلطة عمره. استهان بـ أُم. أوليفيا كانت عارفة حاجة ما حدش غيرها يعرفها. ابنها الحقيقي عنده وحمة صغيرة على شكل هلال تحت باطن رجله الشمال. كانت شبه مش باينة، بس الأمهات ما بيفوتهمش التفاصيل اللي زي دي.
في نفس اليوم بعد الظهر، لما ناثان رجع قصرهم في بيل إير عشان يغير هدومه، أوليفيا عملت مكالمة. حولت 500,000 دولار لوكالة خاصة معروفة بتخليص الأمور الطبية من تحت لتحت وبسرعة. وفي ظرف ساعة، كانت في ممرضة خاصة جوه جناحها في المستشفى.
من غير ولا دمعة — ورغم الوجع اللي كان بيحز في بطنها مع كل حركة ودبوس في الجرح — دخلت أوليفيا أوضة فانيسا ورجعت ابنها الحقيقي. وبعدها بكل حرص حطت الطفل التعبان في السرير مكانه. وبإيديها فكت أساور التعريف المكتوب عليها الأسامي وقفتلها تاني على العيال بالعكس.
من غير تردد. من غير إحساس بالذنب. مفيش غير غريزة البقاء.
وأخيراً جه يوم الخروج من المستشفى. إيفلين كالدوايل، أم ناثان، دخلت الأوضة وهي غرقانة في ريحة برفيوم غالي، ولابسة حرير ماركات باللون البيج، وألماظ يكفي يعمي نص اللي واقفين في الدور. بصت في السرير اللي جنب سرير أوليفيا ووشها اتلوى على طول بقرف.
إيفلين تريقت وقالت: “طفل باهت وشكله ضعيف، يا له من حظ هباب لعيلتنا”.
شاورت بإيدها باستهزاء وهي بتقول: “اشحنوه على طول على بيت أسبن، أنا مش هسمح لعيل عيان يضيع علينا الموسم الاجتماعي بتاعنا”.
أوليفيا وطت عينيها الأرض عشان تداري الابتسامة الباردة اللي بدأت تترسم على شفايفها. بره في الممر، ناثان كان بيسند فانيسا بحنية وعمر ما ورّاها لمراته. كان شايل الطفل الضعيف في حضنه بفخر، وهو مقتنع ومطمن إنه الولد السليم.
ما حدش في المستشفى دي كان فاهم الكابوس اللي بدأ يشتغل فعلاً.