فرحه ما تمت ج٢ منال علي
مريم وقفت ورا الباب، وحطت إيدها على قلبها اللي كان بيخبط بعنف. للحظة، افتكرت ليلة فرحها، وافتكرت وهي داخلة الشقة لأول مرة جنب أحمد، وهي مصدقة إنها أخيرًا لقت بيتها وسندها.
لكن البيت اللي كانت فاكرة إنه هيكون أمانها، بقى في أقل من أربع وعشرين ساعة ساحة معركة.
أحمد خبط تاني بعنف:
— مريم! افتحي الباب بدل ما أعمل فضيحة في العمارة! إنتِ إزاي تغيري كالون الشقة من ورايا؟!
قبل ما مريم ترد، باباها قرب منها وقال بهدوء:
— سيبيه يخبط يا بنتي.
بصت له باستغراب.
— بس يا بابا…
حط إيده على كتفها وقال:
— مفيش راجل محترم يرجع بيته بعد اللي عمله، ويكسر الباب على مراته بدل ما ييجي يتكلم مع أهلها. هو اختار أسلوبه، وإحنا هنختار أسلوبنا.
أخوها الكبير قرب من الباب وقال بصوت مسموع:
— أحمد! ابعد عن الباب.
سكت أحمد ثواني، وبعدها قال بعصبية:
— وإنت مالك؟ دي مراتي ودي شقتي!
ضحك أخو مريم ضحكة قصيرة من غير أي فرحة:
— شقتك؟! غريبة دي… الصبح كنتوا بتجمعوا جهاز أختي وتحاولوا تطلعوها من بيتها، ودلوقتي افتكرت إنها شقتك؟
أحمد اتلخبط.
— أنا جاي أصلح الموضوع.
باب مريم اتفتح أخيرًا… لكن فتحة صغيرة.
ظهر والدها، ووقف في وش أحمد.
أحمد أول ما شافه، حاول يغير نبرة صوته:
— يا عمي، أنا والله ما كنت أقصد أزعل مريم. الموضوع كله سوء تفاهم.
والد مريم بص له طويلاً.
— سوء تفاهم؟
— أيوة.
— يعني أمك دخلت شقة بنتي الساعة أربعة الفجر بمفتاح إنت اللي اديتهولها، ولمّت جهازها في كراتين، وإنت كنت عارف وموافق… وكل ده سوء تفاهم؟
أحمد بلع ريقه.
— يا عمي، أمي كانت فاهمة إن ده في مصلحة البيت.
— مصلحة مين؟
سكت أحمد.
— مصلحة أختي دينا.
هنا خرجت مريم من خلف والدها، ووقفت بثبات.
— قولها يا أحمد… قول الحقيقة كلها.
بص لها.
— حقيقة إيه؟
— إنك كنت ناوي تنقل حاجتي لشقة أمك، وتديني أوضة هناك، وتدي شقتي لأختك.
أحمد حاول يتهرب:
— مريم، الموضوع مش بالشكل ده.
— أمال شكله إيه؟
— إنتِ مراتي، يعني المفروض نقف جنب أهلي.
مريم هزت رأسها بأسى.
— أقف جنب أهلك من عيوني يا أحمد. أساعد دينا، وأقف جنبها، وأشيل معاها لو أقدر… لكن مش على حساب حقي، ومش غصب عني، ومش بسرقة مفتاح بيتي وأنا نايمة.
والدها قاطعه:
— اسمع يا ابني. إحنا مش جايين نعمل حرب بين عيلتين، ولا بنتنا هتتحول لعدوة لأمك أو لأختك. لكن في حدود. والحدود دي لما اتكسرت من أول صباح جواز، يبقى لازم نقف ونفهم كل واحد حجمه ومسؤوليته.