الساعه كانت 1:17 حكايات ميرا

أغلق الباب خلفه بهدوء…

ثم مرّ بعينيه على الرجال الثمانية.

واحدًا…

واحدًا.

لم يكن يبحث عن الخوف.

بل عن الخطأ.

فالرجل المذنب دائمًا يخطئ في شيء صغير.

يحاول أن يبدو طبيعيًا أكثر من اللازم.

قال آدم بصوت هادئ:

— “كل واحد فيكم يسلم موبايله.”

نظر الرجال إلى بعضهم.

لكنهم أخرجوا هواتفهم فورًا.

إلا رجل واحد…

تردد نصف ثانية.

ثم أخرج هاتفه.

كانت نصف الثانية كافية.

لاحظها آدم.

وقال:

— “اسمك.”

— “حسام يا باشا.”

— “من كام سنة شغال معايا؟”

— “سبع سنين.”

أومأ آدم برأسه.

ثم سلّم الهواتف كلها إلى مازن.

وقال:

— “محدش يلمسهم.”

رفع مازن عينيه إليه.

— “حاضر.”

لكن آدم لم يغفل عنه.

كان يراقبه هو أيضًا.

—

داخل السيارة…

كانت نورا تربت على شعر ليان حتى نامت من شدة الإرهاق.

ثم نظرت إلى آدم وقالت:

— “في حاجة لازم تعرفها.”

— “اتفضلي.”

تنهدت طويلًا.

— “ليان… مش بنتي بس.”

نظر إليها باستغراب.

— “يعني إيه؟”

أغمضت عينيها.

ثم قالت بصوت مرتجف:

— “ليان… بنت كريم.”

ساد الصمت.

كأن الزمن توقف.

نظر آدم إلى الطفلة النائمة.

ثم إلى نورا.

— “إنتِ بتقولي إيه؟”

هزت رأسها والدموع تنهمر من عينيها.

— “أنا وكريم كنا متجوزين في السر.”

تراجع آدم خطوة.

لم يكن يتوقع ذلك أبدًا.

— “ليه السر؟”

— “لأن كريم كان عارف إن أعداءه هيستخدموا أي حد بيحبه ضده.”

تنهدت.

— “ولما عرفت إني حامل… قال لي اختفي.”

أغلق آدم عينيه للحظة.

إذن…

ليان ليست مجرد طفلة وجدته بالصدفة.

بل هي…

ابنة أخيه.

ابنة آخر شخص بقي من دم كريم.

اقترب منها ببطء.

وجثا على ركبته بجوارها.

وأزاح خصلة شعر عن وجهها.

وهمس:

— “حقك عليا… اتأخرت خمس سنين.”

—

وفي مكان آخر…

داخل مخزن قديم خارج القاهرة…

كان جابر مربوطًا إلى كرسي.

وجهه مليء بالكدمات.

وقف أمامه رجل لا يظهر منه سوى ظله.

قال جابر وهو يرتجف:

— “أنا نفذت اللي طلبته.”

رد الرجل بصوت هادئ:

— “وفشلت.”

— “مكنتش أعرف إن آدم هيوصل.”

اقترب الظل منه.

ثم قال:

— “المشكلة مش إن آدم وصل…”

توقف لحظة.

ثم أكمل:

— “المشكلة إن ليان لسه عايشة.”

رفع جابر رأسه بفزع.

— “هي مجرد طفلة.”

ضحك الرجل ضحكة باردة.

— “لو كانت مجرد طفلة… مكنتش دورت عليها خمس سنين.”

ثم أخرج صورة قديمة ووضعها أمام جابر.

كانت صورة لمعمل أبحاث.

وفي الخلفية…

كان يقف كريم المنصوري، وبجواره حقيبة سوداء صغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *